تتميّز دنيا الأعمال في السويد بارتكازها على عوامل إيجابيّة عدّة: نجد مثلاً أنّ فريق العمل يرأسه واحد من أعضائه، ويجري اتّخاذ القرارات عبر توافق الآراء، ويستمتع العاملون بإجازات طويلة الأمد، وتُعتبَر فترات الاستراحة مقدّسة. دون أن ننسى أن أخلاقيّات العمل عالية جداً ممّا يضمن إنجاز الأعمال بالطريقة المُثلى.

عندما نتحدّث عن موضوع ثقافة الأعمال في السويد، سنجد أنفسنا نتناول عاجلاً أم آجلاً موضوع الاجتماعات التي لا يقوم السويديّون بعقدها لاتّخاذ القرارات الصعبة فقط بل للسماح أيضاً لجميع أعضاء الفريق أن يعرضوا آراءهم. بذلك، تكون النتيجة في معظم الأحيان التوصّل إلى حلول توافقيّة لعدد لا يُحصى من الأفكار المُختلفة. للسويديّين طرق معالجة لكافة المواضيع، علماً أن منطق التوافق هو الأكثر رواجاً. ينطلق نهج التوافق في الآراء هذا من مبدأ المساواة، وهو عامل أساسي لا يقتصر على حياة السويديّين في أماكن العمل فقط بل يتعدّاها ليشمل المجتمع بأكمله.

تصوير : Nicho Södling/Johnér

من النادر أن نلاحظ وجود غرفة طعام خاصة بالمدراء. فغالباً ما نجد مكتب المدير إلى جانب مكاتب الموظّفين أو نجد جميع المكاتب مجتمعة ضمن صالة رئيسيّة واحدة. يتنادى الجميع بأسمائهم الأولى ويحرصون على عدم استخدام الألقاب فيما بينهم بغضّ النظر عن موقع كلّ منهم في التسلسل الهرمي للشركة. في الواقع، لا تميل الشركات السويديّة إلى الاعتماد كثيراً على النظام الهرميّ. على عكس ذلك، نجد أن الهياكل التنظيميّة المسطّحة تتيح لمدير عام الشركة الاختلاط أكثر مع الموظّفين ممّا يقلل من العوائق المتمثّلة بتسلسل القيادة.

ينتمي غالبية الموظّفون السويديّون لواحدة من الاتحادات العماليّة العديدة. فتستحوذ المساواة في أماكن العمل والأمان الوظيفي على أهميّة قُصوى ممّا يدفع الاتحادات العماليّة على العمل بجدٍّ لضمان شعور الموظّفين بالأمان وباستمراريّتهم في العمل. من ناحية أخرى عندما ننظر إلى الشركات المدرَجة في البورصة السويديّة نجد أن خُمس أعضاء مجالس إدارتها وثلث عدد مدرائها هم من السيّدات. على الرغم أنّ ذلك لا يمثّل المساواة الفعلية بين الجنسين إلا أن هذا المعدّل يصل لضعف المعدّل الأوروبي العام. كنتيجةً لذلك وصف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي دولة السويد وجيرانها الشماليّين بأنهم “ذوي أفضل أداء وقادة فعليين” فيما يتعلّق بالمساواة بين الجنسين.

تصوير : Kicki Funbo/Bildarkivet

على الرغم من استخدام اللغة الإنجليزيّة بشكل شائع في الشركات السويديّة، فمن المفيد أن تتعلّم اللّغة السويديّة على قدر الإمكان قبل البدء بتعاملاتك التجاريّة. حتى لو كانت علاقاتك التجاريّة مع شركة سويديّة ما ستكون لفترة قصيرة من الزمن، فإن استخدامك لبعض المصطلحات والعبارات السويديّة سيلقى الاستحسان من زملائك السويديّين.

إنّ الالتزام بالمواعيد هو أيضاً أمر بغاية الأهميّة للسويديّين، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلّق بالأعمال التجاريّة. إذا كنتَ تنوي حضور اجتماع ما، فمن المفيد أن تصل في الوقت المُحدَّد وأن تلتزم بجدول الأعمال الخاص بك وأن تغادر في الوقت المحدَّد. من الشائع جداً أن الموظفين السويديّين يصلون إلى مقرّ عملهم في الوقت المحدَّد لهم ويغادروه في الوقت المحدَّد أيضاً. فالكثير من السويديّين يعطي أهميّة عالية للغاية لحياتهم الخاصة؛ لذلك، فإنّهم لا يعملون لأيّ وقت إضافي إلاّ إذا تعذّر عليهم تجنّب ذلك الأمر.

تصوير : Henrik Trygg/www.imagebanksweden.sweden.se

 يُقال، في بعض الأحيان، أن السويديّين يعملون ليعيشوا ولا يعيشوا من أجل العمل. فالتوازن الصحّي بين العمل والحياة يعد أولويّة لدى معظم السويديّين. تتميّز السويد باعتمادها أحد أكثر الأنظمة سخاءً في العالم في ما يختصّ بإجازة الوالدين. يعمَد العديد من الموظفين إلى العمل لساعات إضافيّة بهدف استبدالها بأوقات فراغ يخصّصونها لإتمام أمورهم الشخصيّة وليس بهدف الكسب المادي. آه، ولا تتوقّع القيام بالكثير من الأعمال التجاريّة مع أيّة شركة سويديّة خلال أشهر الصيف – تمّوز/يوليو على وجه الخصوص – لأن معظم السويديّين يأخذون إجازات تتراوح مدّتها ما بين أربعة وستة أسابيع خلال فصل الصيف.

إنّ الاستمتاع بفترات طويلة للعطلات، والاستفادة من دوامات العمل القصيرة وفترات إجازة الوالدين الطويلة كما فترات الاستراحة المتتالية يجعل من الموظف السويدي العادي شخصاً أكثر كفاءة بشكل ملحوظ، ممّا يسهم في جعل السويد أكثر نجاحاً على الصعيد الدولي.

  • wael

    رائع بصدق هذا البلد الشمالي الرائع..كم احب السويد واعلم واشعر انها اروع مما اتخيل..لكن برامج العمل فيا اروع من الخيال