ما مدى الاستفادة من اللغة الإنجليزيّة في السويد؟

من الملاحظ أن معظم سكان السويد يتكلمون اللغة الإنجليزيّة. إذاً، ما فائدة تعلّم اللغة السويديّة؟ لقد استطاعت إيدينا فارناجي، المجريّة الجنسيّة، تدبير أمورها لمدة عام كامل عبر اعتمادها اللغة الإنجليزيّة. لكنها وجدت فيما بعد أن إتقان اللغة السويديّة يفتح لها آفاقاً جديدة -  في العمل، في الحياة الاجتماعيّة إضافة إلى مزيد من سهولة التفاهم مع المحيطين بها.

عندما وصلت إيدينا فارناجي، 39 عاماً، إلى السويد لم تكن تنوي تعلّم اللغة السويديّة. في الواقع، كانت تأمل في تطوير لغتها الإنجليزية. بعد أن حصلت مؤخراً على شهادة البكالوريوس في البستنة، أرادت اكتساب بعض الخبرات الدوليّة والقيام ببعض الأعمال التي تدر دخلاً قبل البحث عن وظيفة في وطنها الأم، المجر. كانت تخطّط لتمضية فصلين من السنة في السويد لاكتساب بعض الخبرات من خلال العمل في محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي عبر وسائل صديقة للبيئة ومتابعة دورة باللغة الإنجليزيّة عن بحر البلطيق.

“لم أكن أشعر بأيّة حاجة لتعلّم اللغة السويديّة  في ذلك الوقت. كنت أخطّط للعودة إلى بلدي فور انتهائي ممّا كنت أقوم به”، قالت إيدينا. وأردفت “علمتُ بعدها أن المدرسة الشعبية العليا (Folkhögskola) تقدّم دورة في اللغة السويديّة عن سُبل كسب العيش من خلال الاستفادة من الطبيعة (كجمع الثمار البرية والصيد والزراعة). كانت تلك الدورة الدراسيّة  فريدة من نوعها وشعرتُ بضرورة الالتحاق بها”.

Most of Swedes speak English well

حوالي 85٪ من السويديين يتحدثون الانجليزية بطلاقة، والعديد من الشركات السويدية تستخدم اللغة الإنجليزية كلغة رسمية داخل ورشات العمل.

تصوير: Wrote ‪(‬CC‪:‬ BY‪)

طرق مختلفة للتعلّم

إذاً، ما هي الوسائل المُتاحة لك لتعلّم اللغة السويديّة في السويد؟ إن ذلك يعتمد جزئيّاً على مدّة إقامتك في هذا البلد. إذا كنت من المقيمين المسجّلين في إحدى البلديّات، يحق لك دراسة “السويديّة للمهاجرين (SFI)”، وهي دورة مجّانية في اللغة السويديّة للمبتدئين. كما أن هنالك خَيارات أخرى. إذا كان وجودك مؤقتاً، فيمكنك مثلاً الالتحاق بدورة صيفيّة في إحدى المدارس الثانويّة أو الجامعات. كما أن للأشخاص التابعين لبعثات تبادل الطلبة خيار الالتحاق بدورات تمهيديّة في الجامعات والكليات السويديّة.

أما فارناجي، فقد اختارت مساراً أكثر غرابة. فقد أُتيحت لها فرصة التعلّم مع أشخاص سويديين يعانون من صعوبات في الكتابة والقراءة. إن استخدامهم لنصوص قصيرة وتمارين بسيطة أتاح لها قدرة أكبر على الاستمرار.

“كنت أصلاً معتادة على الدراسة وأعتقد أن ذلك ساعدني بشكل هائل”، قالت إيدينا. وأضافت “بما أنني كنت أجيد بالفعل اللغة الإنجليزيّة، سهّل هذا الأمر عليّ استيعاب لغة ثالثة. يمكنك القول إنني تعلمتُ السويديّة من خلال اللغة الإنجليزيّة. كما أنني اقترضتُ بعض الكتب الصوتيّة من المكتبة، وقرأتُ كتباً للأطفال مثل Pettson وMamma Mu وشاهدتُ أفلاماً تلفزيونيّة مُترجمة”.

على الرغم من أن فارناجي استطاعت تعلّم اللغة السويديّة بشكل سريع نسبيّاً، إلاّ أنها وجدتها صعبة في بادئ الأمر. فقد كان صعباً عليها التمييز بين المذكّر والمؤنث من الأسماء (التي تنتهي إمّا بـ “en” أو بـ “ett“) وبين ضمائر الملكيّة hans وsin (اللذان يعنيان “له” على حد سواء).

لو كانت فارناجي قد توقّعت مدى فائدة تلك اللغة قبل سفرها للسويد، لشرَعت بدراستها في المجر. فهناك عدّة دورات متوفرة على الإنترنت لتعليم اللغة السويديّة كما أنها تُدرّس في إحدى جامعات بودابست وفي أكثر من 200 جامعة حول العالم. كما كان بإمكان فارناجي استعارة الكتب ومشاهدة البرامج التلفزيونيّة : فالكتب الإلكترونيّة متوفّرة لدى المعهد السويدي والعديد من البرامج التلفزيونيّة السويديّة متوفرة أيضاً على شبكة الإنترنت.

تعلّمت إيدينا فارناجي اللغة السويديّة من خلال الكتب السمعيّة، كتب الأطفال ومشاهدة الأفلام. تصوير: ستيفان سيوبيرج

اللغة السويديّة في العلاقات الاجتماعيّة والعمل

سرعان ما لاحظت فارناجي أهمية تعلّم اللغة السويديّة ، فبالإضافة لكونها شرطاً للالتحاق ببعض الدورات في المؤسّسات التعليميّة. أمّا على الصعيد الاجتماعي، فقد وجدت وعلى نحو متزايد أن إتقان تلك اللغة يساهم فعلاً في إتاحة العديد من الفرص أو عدمها.

تقول إيدينا “لا أودّ أن أكون من أولئك الأشخاص الذين يحتاجون إلى مراعاة خاصة من قبل الآخرين، فأنا لا أجد مشكلة في التواصل مع شخص أو شخصين في آن واحد. ولكن، عندما أكون في وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص، أجد أن إتقاني للّغة الإنجليزيّة يفقد أهميّته. فقد كان يتخلّل الحديث مع هؤلاء الأشخاص الكثير من العبارات السويديّة وكان ذلك يضطرّني غالباً إلى مقاطعتهم وطلب ترجمة لأحاديثهم. وقد ساهم ذلك في شعوري بالوحدة والاستياء. في تلك الحالة، وجدتُ أن تعلّم اللغة السويديّة هو خياري الوحيد”.

لغة جديدة – عالم جديد

عندما وقعت فارناجي في الحب وقرّرت البقاء في السويد، زادت لديها أهميّة التحدّث بالسويديّة. إن كل المحيطين بها في عملها، في مركز الحدائق، يتكلمون اللغة السويديّة. وأدركت فارناجي بأن ذلك هو بالتحديد ما كانت بحاجة إليه لاستكمال شخصيّتها الجديدة. تعيش فارناجي في السويد منذ خريف سنة 1996 وقد توّجت نهاية دراستها بالتقدّم للامتحان السويدي فئة B.

“رغم ذلك، تابعتُ التحدث باللغة الإنجليزيّة لمدّة طويلة مع الأشخاص الذين كنت أعرفهم سابقاً، فهذا ما اعتدنا عليه من قبل. ثم، عندما استبدلتُ الإنجليزيّة بالسويديّة أتذكّر أنني قلت لنفسي: “يا إلهي، ما تراهم سيقولون عنّي الآن؟”

لم يشكّل ذلك مصدراً للقلق لديها. فقد ساهم استبدال الإنجليزيّة بالسويديّة في توطيد علاقاتها الاجتماعيّة في الكثير من الأحيان. في الوقت نفسه، تعمّقت في معرفة المجتمع السويدي والعقليّة السويديّة. وهي تعتقد أن مناقشة مفاهيم مثل “الشخصيّة السويديّة” و”الروح السويديّة” هو أمر شائك وأن زيادة تمكّنها من اللغة جعلها تفهم ماوراء التعبير السويدي “أهها”. إن طريقة تركيب الجمل، على سبيل المثال، تكشف عن نظرتك إلى الناس والحياة. تستخدم فارناجي مثلاً عبارة “surtant” (ما معناه تقريباً “العجوز المشاكسة”). مع أن تلك العبارة سهلة الفهم، لا يوجد مرادف دقيق لها سواء في اللغة المجريّة أو اللغة الإنجليزيّة لكنها تدلّ على وجود بيّنة مركّزة وموجزة لوصف واقع ما.

“لدينا مثل مجري يقول ما معناه: كل لغة جديدة تتعلّمها تضيف لك شخصيّة جديدة. إن اللغات الجديدة تفتح لك أبواب عالم جديد”.

حقائق

منذ العام 2009، أقرّت السويد قانوناً خاصاً للغة جعل من السويديّة اللغة الرئيسيّة في البلاد واصفاً إياها بأنها تهدف إلى خدمة وتوحيد المجتمع السويدي. نصّ القانون أيضاً على أن الفنلنديّة، الميانكيلي – Meänkeli (Tornedal Finnish)، الساميّة، الروماني واليديشيّة هي لغات الأقليات القوميّة التي ينبغي حمايتها وتعزيزها.

الكُتّاب

ماريا كابلا ويوهانس ستاهلبرج هما صحافيّان مستقلاّن متخصّصان في اللغة والتعليم. وقد عملا سابقاً كمعلّمين أساسيّين للغة السويديّة في روسيا.

هل كنتَ تعلم…

… أن اللغّة السويديّة هي أيضا اللغّة الرسميّة في فنلندا، إلى جانب اللغة الفنلنديّة.

هل كنتَ تعلم…

… أنه عندما تتعلّم اللغّة السويديّة، فإنك ستفهم الكثير من اللغّة النرويجيّة والقليل من اللغّة الدنماركيّة.

إذا كان لديكم أي تعليقات أو أسئلة برجاء التواصل معنا من خلال صفحتنا على الفيس بوك أو التويتر.

TwitterFacebook