
صدر عن دار فضاءات في عمان الرواية الأولى للكاتب فادي زغموت بعنوان عروس عمان ، والتي يمكننا القول عن انها رواية نسوية بامتياز. تعطي الرواية مساحة لرجل و أربع نساء عمانيون ليسردوا علينا تفاصيل حياتهم من منظور اجتماعي. تتقاطع حياة هذه المجموعة من الأشخاص بأسلوب سردي جميل لتكشف عن مواقف حياتية أسست لها منظومة القيود و المواريث الاجتماعية لتزيد من الحبكة الدرامية و تشكل مراَة للواقع الاجتماعي في المجتمع العماني.
تحمل شخصيات الرواية نماذج لأفراد وجدوا أنفسهم خارج القوالب الاجتماعية المتعارف عليها. ويلعب الكاتب على سيكولوجية هذه الشخصيات و كيفية تقاطع نظامها الأخلاقي مع واقعها و حاجتها لمسايرة المنظومة الاجتماعية من جهة و محاربتها و التحايل عليها من جهة أخرى.
ولعل الكاتب قد تأثر بزيارته للسويد في روايته والتي تطرح قضايا عديدة من منظور نسوي، نذكر منها قضايا المساواة بين الجنسين، استقلالية المرأة، الحريات الجنسية، العلاقات بين رجل و امرأة مختلفين في العقيدة، والمثلية الجنسية.
فنجد (رنا) أحد أبطال فادي في الرواية تتحدث عن ستوكهولم كواحدة من أجمل عواصم العالم واصفة العمارات المتلاصقة بعضها ببعض، ملونة بألوان باستيلية يغلب عليها الأحمر الكرميدي و الأصفر عكس بنايات عمان المتباعدة البيضاء، فضلاً عن المساحات الخضراء الكبيرة و كمية المياه التي جعلتها تشعر بأنها في عالم آخر شديد البعد عما تعودت رؤيته من نافذة غرفتها في عمان.
وتتلخص قصة رنا التي تحمل في بطنها طفلا برئ في انها هربت من عمان الى السويد لكونها منبوذة من أهلها بسبب حملها من شاب لم تتزوج به.
وتصف رنا تعصب المجتمع الأردني والذي طالب بقتلها لغسل العار، ليظهر على النقيض دفء مشاعر السويديين، فتتحدث عن جارتها تشارلوتا التى استمعت لقصة رنا وحاولت التخفيف عنها.
وهنا نجد الكاتب قد انتقل بنا الى مقارنة بين أوضاع رنا وأوضاع تشارلوتا والتي تخطط للزواج من شاب تعيش معه تحت سقف واحد ولديها منه طفلتين جميلتين ورغم ذلك يتم التعامل معهم حتى قبل الزواج كمواطنين سويديين عاديين لهم حق الاجازة الكاملة لحضانة الاطفال.
ليخلص فصل الرواية بتساءل رنا، هل نملك القدرة نحن النساء العرب لتغيير الواقع و فرض معطيات جديدة على مجتمعاتنا؟ أم أن المنفذ الوحيد يكمن في جيب تلك المحظوظات منا ممن كسرن خيوط مجتمعاتهن العربية و ارتمين في أحضان مجتمعات أخرى؟
لا نغالي ونحن نقول ان هذه الرواية تستحق القراءة بل والدراسة لأنها تعبر عن مساحات لا منطوقة من المجتمعات العربية، مساحات لا بد من التعامل معها بوعي لتمضي بتلك المجتمعات إلى الأمام.
من الجدير بالذكر ان الكاتب فادي زغموت ولد في عمان عام 1978. أردني الجنسية. يحمل شهادة في علوم الحاسوب من الجامعة الأردنية عام 2000. بدأت رحلة الكاتب مع الكتابة عام 2006 على مدونته على الانترنت The Arab Observer التي تعد اليوم واحدة من أهم المدونات في الأردن لما تطرحه من مواضيع جريئة لم نعتاد قراءتها في وسائل اعلامنا التقليدية. كما أن الكاتب ناشط بشكل خاص على موقع تويتر الاجتماعي تحت اسم arabobserver@ حيث يتابع تحديثاته أكثر من 30.000 متابع.
اختير فادي في عام 2008 كأحد القادة الشباب للمشاركة في البرنامج الريادي للمعهد السويدي والذي يدعم القادة الشباب المؤثرين في مجتمعاتهم وربطهم معا.
© حقوق النشر: يمكن إعادة نشر النص في أيّة وسيلة إعلاميّة للأغراض غير التجاريّة مع الإشارة الى www.sweden.se/ar. لايُسمح، بأيّ حال من الأحوال، استعمال الصوَر والرسوم. إذا كان لديك أيّة استفسارات، يُرجى الاتّصال بمدير الموقع.