Children in school

ينص القانون السويدي أنه ينبغي أن يكون لجميع الأطفال نفس فرص الحصول على التعليم. تصوير: Lena Graneelt/imagebank.sweden.se

دروس للحياة

نوقشت نوعية التعليم السويدي بكل حرص ودقة على مدى العقد الماضي. ونتيجة لذلك، نفذت السويد إصلاحات مدرسية في الأعوام الأخيرة لتحسين النتائج ورفع مكانة مهنة التعليم.

لقد أشارت الدراسات الدولية مثل البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «پيزا» (PISA) وبرنامج الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم (TIMSS) الى تدنّي مستويات المعرفة بين الأطفال السويديين في الأعوام الأخيرة. وللمساعدة في مكافحة هذا الاتجاه، أدخلت السويد العديد من التغييرات على نظامها المدرسي.

قانون جديد للتعليم

تضمّن قانون التعليم السويدي اعتباراً من عام 2011 مبادئ وأحكام أساسية للتعليم الإلزامي، وكذلك مرحلة المدارس التمهيدية ورياض الأطفال والرعاية خارج المدرسة وتعليم الكبار. ويعمل القانون على الترويج لمعرفة أكبر، وحرّية الاختيار، وأمن وسلامة الطلاب.

مناهج جديدة

دخلت المناهج الموحّدة الجديدة للمدارس الإلزامية لكلّ الطلاب، ومدارس سامي، ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، والثانويات العامّة حيّز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2011. وتحتوي المناهج على أهداف عامّة جديدة وارشادات توجيهية وخطط الدورات الدراسية. وتضم المناهج الدراسية للمدارس التمهيدية أهدافاً أكثر وضوحاً لنمو الأطفال اللغوي والتواصلي وللعلوم والتكنولوجيا. وتجري الاختبارات الإجباريّة على المستوى الوطني في الأعوام الدراسية 3 و6 و9 من المدرسة الالزامية لتقييم تقدّم الطّالب الدّراسيّ . وهناك أيضاً متطلبات تأهيلية جديدة للمناطق بما في ذلك دراسات الثانوية العامّة.

نظام جديد للعلامات المدرسية

إن النظام السويدي القديم لدرجة النجاح (G)، والنجاح جيد جداً (VG)، والنجاح بدرجة ممتاز (MVG)، والرسوب (IG) قد تم استبدالها بمقياس علامات دراسية جديد بست درجات من (A) وحتى (F)، فمن (A) حتى (E) هي درجات النجاح، و(F) هي علامة الرسوب. وسيتم تعيين الدرجات ابتداء من فصل الخريف من عام 2012 والبدء من عمر 6 أعوام.

تأهيل المعلمين

ابتداءاً من 1 ديسمبر/كانون الأول 2013، سيكون مطلوباً حيازة الشهادات المهنية لمعلمي المدراس، المدارس التمهيدية/ورياض الأطفال للعقود الدائمة. ويشكل هذا القرار علامة فارقة في السياسة التعليمية السويدية، ويهدف إلى رفع مكانة مهنة التعليم، ودعم التطوير المهني وبالتالي زيادة الجودة في التعليم.

Kids and laptop (Education)

يتمتع في المتوسط 96 في المائة من جميع مدارس الأطفال بامكانية استخدام كمبيوتر وإنترنت في المدرسة. تصوير: هانز بجورلينج/جوهنير (Johnér).

عشرة أعوام من التعليم

ينصّ قانون التعليم السويدي على أن لجميع الأطفال والاحداث حق الحصول على فرص متساوية للتعليم، بغض النظر عن الجنس أو مكان عيشهم أو أية عوامل اجتماعية أو اقتصادية أخرى.

إنّ الحضور في المدرسة إلزامي لكلّ الأطفال حتى العام الدراسي التاسع. ويداوم اليوم تقريباً جميع الأطفال في الصفوف التمهيدية غير الإلزامية في سنّ السادسة. وعملياً، يعني هذا إن الاطفال يتلقون عشرة أعوام من التعليم إجمالاً.

مدارس لمختلف الاحتياجات

يشمل التعليم الإلزامي أيضاً مدارس سامي، والمدارس المخصصة (specialskolor) والبرامج للطلاب ذوي الإعاقات الذهنية (särskolor). وتعني المدارس المخصصة بالأطفال الذين يعانون من صعوبات في السمع، أو الذين لديهم مشاكل لغوية خطيرة، أو الذين يعانون من ضعف الرؤية جنباً إلى جنب مع غيرها من الإعاقات.

المدرسة التمهيدية

تستقبل المدرسة التمهيدية (förskola) الأطفال من عمر عام واحد إلى خمسة أعوام. ويتوجب على البلديّات توفير مثل هذه المرافق للأطفال الذين ينخرط آباؤهم في العمل أو الدراسة. ولم يكن هناك أبداً العديد من الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة كما هو الحال الآن، إذ يمضي أكثر من ثمانية أطفال من أصل عشرة بأعمار تتراوح من عام إلى خمسة أعوام جزءاً من أيام الأسبوع هناك. ويؤكد النهج السويدي للمدارس التمهيدية أهمية اللعب في نمو الطفل وتعلمه. إنّ مصالح واحتياجات الأطفال هي من ركائز تعليم المناهج الدراسية ما قبل المدرسة. وأصبح التّعليم المدرك لأمور الجنسين شائعاً بشكل متزايد في المدارس التمهيدية السّويديّة. والهدف هو أن يكون للأطفال نفس الفرص في الحياة، بغض النظر عن الجنس.

رياض الأطفال

يقدم لجميع الأطفال مكاناً في رياض الأطفال (förskoleklass) بدءاً من فصل الخريف من العام الذين يبلغون به عمر السادسة حتى بدء التعليم الإلزامي. وصممت المدارس لتمهيدية لتحفيز نموّ وتعليم كل طفل، ولتشكيل الأساس لتعليمهم المستقبليّ.

التعليم الإلزامي

المرحلة الابتدائية (lågstadiet) للأعوام الدراسية 3-1، تتبعها المرحلة المتوسطة (mellanstadiet) للأعوام الدراسية 6-4، ثم المرحلة العليا (högstadiet) للأعوام الدراسية 9-7. وتقدم أيضا للأطفال بين أعوام 6 و 13 رعاية من خارج المدرسة قبل وبعد الدوام المدرسي. ويمكن أن يتمّ هذا في مركز بعد المدرسة، أو في منزل عائلي للرعاية النهارية، أو ضمن برنامج مفتوح بعد دوام المدرسة.

الدراسة الثانوية

إن الدراسة الثانوية (gymnasium) اختيارية ومجانية. ويستمر برنامج الدراسة الثانوية لمدة ثلاثة أعوام. ويبدأ تقريباً جميع الطلاب الذين ينهون مرحلة التعليم الإلزامي الدراسة في الثانوية. ولتكون مقبولاً في برنامج وطني، يتوجب على الطلاب النجاح في مادة اللغة السويدية أو مادة السويدية كلغة ثانية، والإنجليزية والرياضيات. ويتوجب على طلاب الثانوية النجاح في تسع مواد إضافية، ليصبح مجموع المواد 12. أما برنامج التدريب المهني، فيتوجب على الطلاب النجاح في خمس مواد إضافية، ليصبح مجموع المواد 8.

Growing up in Sweden

يساعد ممثل الأطفال وطلاب المدارس على حماية حقوق الأطفال. تصوير: Martin Svalander/imagebank.sweden.se

حق الأطفال في الصحة

مُتاح لجميع الطلاب الحصول على خدمة طبيب المدرسة، وممرضة المدرسة، وأخصائي نفسي، ومسؤول الرفاهية من دون أي تكلفة.
وستستثمر الحكومة 650 مليون كرونة سويدية (97,5 مليون دولار أمريكي أو 79,4 مليون يورو) خلال الأعوام 2015-2012 لتحسين صحة الطلاب.

ويوجد قانونان، وهما قانون التعليم السويدي وقانون حظرالتمييز السويدي، للمساعدة على حماية الأطفال والطلاب من التمييز والمعاملة المهينة. وفي الجوهر، فإن مديري المدارس في المدارس التمهيدية والمدارس وبرامج تعليم الكبار هم المسؤولون عن فرض الحظر ضد التمييز والسلوك المهين وتعزيز المساواة في المعاملة. وفي عام 2006 عينت السويد أول ممثل للأطفال وطلاب المدارس، والذي من مهمته تقديم معلومات عن قانون مكافحة التمييز، ومساعدة المدارس في منع الاضطهاد والبلطجة، والإشراف على جهود المدارس، وتمثيل الطلاب الذين تعرضوا للاضطهاد والبلطجة. وكان هذا التوجه ولفترة طويلة الوحيد من نوعه في العالم، ولكن من المؤمل أن يتم عرض وظائف مماثلة في بلدان أخرى نتيجة الزيارات الدولية إلى مكتب الممثل لمعرفة المزيد عن عمله.

دور تكنولوجيا المعلومات الهام في التعليم

ضمن إطار المنهج الدراسي للتعليم الإلزامي، تتولى المدارس المسؤولية للتأكد من أن كل طالب في المدرسة الإلزامية قادر على استخدام التكنولوجيا الحديثة كأداة في البحث عن المعرفة الإبداع والاتصال والتعلم. وهناك أيضا منهج مماثل للمدارس الثانوية.

وهناك ما معدله ستة طلاب لكل حاسوب في المدارس الابتدائية البلدية وما معدله 4,5 طالب لكل حاسوب في المدارس الابتدائية المستقلة. ويمثل هذا الرقم 2,5 طالب لكل حاسوب في المدارس الثانوية البلدية و 1,6 طالب في المدارس الثانوية المستقلة. ويتمتع في المتوسط 96 في المائة من جميع مدارس الأطفال باتاحة جهاز كمبيوتر وإنترنت في المدرسة.

Free school lunch

إن السويد واحدة من البلدان القليلة في العالم التي تقدم وجبات الغداء المدرسية مجاناً. تصوير: Miriam Preis/imagebank.sweden.se

المدارس المستقلة

إن عدد المدارس المستقلة في السويد آخذ في الازدياد، وينظر اليوم إلى اختيار المدرسة كحق من الحقوق.

تدعم الحكومة السويدية إنشاء المدارس المستقلة، التي يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل مصلحة التفتيش المدرسي ويجب أن تتبع الدورات الدراسية والمناهج الوطنية. وفي عام 2010 نُفّذ ما يقرب من 10 في المائة من المهمات المدرسية من قبل جهات من القطاع الخاص. ويذهب 12 في المائة من طلاب التعليم الإلزامي و 24 في المائة من طلاب المدارس الثانوية العليا إلى مدارس مستقلة. وهناك أيضا عدد قليل من المدارس الدولية التي تتبع المناهج الدراسية لبلدان أخرى. وتمول هذه المدارس جزئياً من قبل الحكومة السويدية، وتستهدف بشكل أساسي الأطفال من الرعايا الأجانب الذين هم في السويد لفترة زمنية محدودة.

وقد جذب نظام المدارس المستقلة في السويد الاهتمام من جميع أنحاء العالم – حيث التعليم مجاني ويتمتع الطلاب بحق الدخول إلى المدارس وحرية الاختيار من بين مجموعة متنوعة من مقدمي الخدمات. ويعتقد بعض الأفراد في السويد أنّه من الخطأ أن تدار المدارس لغرض جني الارباح، ويبرزون أمثلة الظّروف السّيّئة والتّناقضات بسبب هذا النّظام. أما دعاة المدارس المستقلة فقد لاحظوا الكثير من النتائج الايجابية التي وجدت في المسوح الإحصائية. ومن تلك الإيجابيات أن آباء الأطفال الذين يذهبون إلى مدارس مستقلة هم أكثر ارتياحاً ورضى من أولئك الذين يبعثون أطفالهم إلى المدارس البلدية.

إذا كان لديكم أي تعليقات أو أسئلة برجاء التواصل معنا من خلال صفحتنا على الفيس بوك أو التويتر.

TwitterFacebook