رحلتي في الحصول على عمل في السويد

بسام عيد.. مهندس برمجيات من مصر، شاهد إعلان توظيف وقدّم عليه.. لتسير أموره بكل سلاسة ويجد نفسه بعد أشهر في السويد.. ترى كيف كانت تجربته؟ ما هي أبرز الأشياء التي أعجبته والتي لم تعجبه؟ وماهي إرشاداته لمن يرغب في البحث عن عمل في السويد؟ وما هي نصائحه لمن هو قادم إلى هنا؟ طرحنا العديد من الأسئلة لبسام في هذا اللقاء.. تعالوا نستطلع تفاصيله سوياً.

أبدأ القراءة

تصوير: Alexander Mahmoud

رحلتي في الحصول على عمل في السويد

بسام عيد.. مهندس برمجيات من مصر، شاهد إعلان توظيف وقدّم عليه.. لتسير أموره بكل سلاسة ويجد نفسه بعد أشهر في السويد.. ترى كيف كانت تجربته؟ ما هي أبرز الأشياء التي أعجبته والتي لم تعجبه؟ وماهي إرشاداته لمن يرغب في البحث عن عمل في السويد؟ وما هي نصائحه لمن هو قادم إلى هنا؟ طرحنا العديد من الأسئلة لبسام في هذا اللقاء.. تعالوا نستطلع تفاصيله سوياً.

الكثير يتساءل: نريد أن ننتقل للعمل والعيش في السويد ولكن لا نعرف كيف، وكونك خضت تجربة البحث عن العمل والانتقال إلى السويد، هل تحدثنا أكثر عنها؟

لم يكن الموضوع معقداً كما يظنه البعض. وجدت إعلاناً لوظيفة في مجالي في السويد على موقع LinkedIn، وكانت شركة سويدية ناشئة. قمت مباشرة بالتقديم علي هذه الوظيفة ليتواصلوا معي بعد ذلك. ثم طلبوا إجراء مقابلة عمل عن بعد، وتم ذلك بالفعل، وهكذا حصلت على الوظيفة ووقعت معهم على عقد العمل. بعدها ربطوني بشركة وسيطة متخصصة في متابعة الأمور القانونية وما يتعلق بطلب الحصول علي تصريح إقامة لدى مصلحة الهجرة. أرسلت لهم كل الأوراق التي طلبوها مع توكيل لهم بذلك، ليتصلوا بي بعد ذلك ويخبروني بأن المعاملة تمت وأنه قد تم اصدار إقامة العمل. استلمت تصريح الاقامة من السفارة السويدية في مصر وانطلقت إلى السويد. هذه قصة انتقالي إلى السويد باختصار.

بخصوص المقابلة، هل تمت عن طريق الهاتف أو الانترنت، أم أنك سافرت للقيام بها شخصيا؟

كانت عن طريق الانترنت، والموضوع أعتقد له علاقة بالتخصص، أنا تخصصي في تقنية المعلومات Software Engineer، لذلك طلبوا مني كتابة كود معين كاختبار، وقمت بعمل ثلاث مقابلات، كان منها واحدة مع صاحب الشركة، وأخرى مع الفريق التقني.

أعتقد أن المقابلة كانت باللغة الإنجليزية، أليس كذلك؟

بالضبط، هم هنا في السويد لديهم احتياج كبير للمبرمجين والعاملين في مجال التقنية، أكثر من الخبرات الموجودة بسوق العمل في السويد. بالتالي هم مضطرون أن يستقدموا خبرات من خارج السويد. ولا يمكنهم لذلك أن يشترطوا إتقان اللغة السويدية عليهم لأن ذلك غير ممكن. فاللغة ليست عائق للعاملين في مجالنا، ولا أدري بالضبط عن المجالات الأخرى.

كثر الحديث عن أزمة السكن في استوكهولم وأنها أكبر عائق في استقدام الخبرات المتخصصة من الخارج للعمل فيها. أنت الآن مقيم في استوكهولم، كيف كانت تجربتك مع البحث عن سكن؟

أغلب شركات التقنية تقوم بتوفير سكن لمن تستقدمه من الخارج لأول شهر وأحياناً لأول ثلاثة أشهر، حتى يتمكن الشخص من ترتيب أوضاعه والعثور على سكن. وقد واجهت بالفعل صعوبة في العثور على سكن عندما قدمت منذ حوالي سنتين، وتعبت حتى عثرت على سكن مناسب. ولكن ما أسمعه الآن من زملاء لي قدموا مؤخراً أن الموضوع أصبح أسهل. لدينا في الشركة التي أعمل فيها أكثر من ٢٠ زميل قدموا من مصر في هذا العام، وتمكنوا جميعهم من العثور على سكن في أقل من شهر. وبشكل عام من السهل أن تجد غرفة للسكن إن كنت عازباً، وسيكون الموضوع أصعب إن كانت عائلتك معك وتحتاج إلى شقة. وهناك خيارات متوفرة بشكل أسرع لمن لديه إمكانيات مالية أفضل.

هل أتيت لوحدك أم أحضرت عائلتك معك؟

عائلتي حضرت معي منذ البداية، لدي زوجة وطفل كان عمره حوالي السنة حينما وصلنا للسويد.

وكيف حصلت عائلتك على تصاريح الإقامة؟

حينما قامت الشركة الوسيطة بالعمل على معاملتي كانت زوجتي وابني معي منذ البداية على نفس الطلب. النظام هنا يسمح بذلك. ولذلك صدرت إقاماتنا كلها سوية، واستلمناها معاً. ولأجل ذلك تطلب الشركة الوسيطة عقد الزواج، وشهادة الميلاد للطفل، مع بعض الأوراق الثبوتية الأخرى.

ذكرت عدة مرات “الشركة الوسيطة”، ماذا تقصد بذلك؟

في الأوضاع الطبيعية حينما يجد الشخص عملاً في السويد، يقوم بتقديم أوراقه إلى مصلحة الهجرة والتعامل معها مباشرة. ولكن بعض الشركات في السويد تتعامل مع شركات وسيطة تقوم بهذه المهمة. هذه الشركات لها خبرة كافية بتفاصيل هذه الأمور، كما أن لها أولويات عند مصلحة الهجرة من حيث سرعة إنجاز المعاملات. حيث تنتهي المعاملات التي يتم تقديمها من هذه الشركات الوسيطة بشكل أسرع من المعاملات التي يقدمها الأفراد مباشرة. لأن هذه الشركات لديها تصاريح خاصة من مصلحة الهجرة وتثق مصلحة الهجرة بهم وبدقة الأوراق التي يقدمونها. بالتالي من الممكن أن تصدر إقامة العمل مثلاً خلال شهر واحد فقط من التقديم عن طريق هذه الشركات الوسيطة. وكما أسمع فإن من يقدم مباشرة على دائرة الهجرة يضطر للانتظار لمدة أطول من ذلك.

إقامة العمل تحتاج إلى متابعة وتجديد، هل مررت بتجربة التجديد؟

نعم، قدّمت على التجديد والمعاملة الآن في مصلحة الهجرة. ولكن قبل ذلك مررت بمعاملة أخرى عند مصلحة الهجرة، حيث اضطررت إلى تغيير عملي، وحسب القانون هنا فإنه ليس بإمكانك أن تٌغير عملك على نفس الإقامة أول سنتين. بالتالي قدمت على معاملة جديدة عندما غيرت مكان عملي. وهي معاملة شبيهة تقريباً بمعاملة إصدار إقامة العمل لأول مرة. وتمت المعاملة، وبدأت عملي مع الشركة الجديدة، وحالياً أقوم بتجديد الإقامة وأنا أعمل مع الشركة الجديدة.

تصوير: Alexander Mahmoud

بسام، عملت فيما مضى في عدة دول عربية قبل أن تأتي للسويد، الكثيرون يتساءلون كيف هي تجربة العمل والمعيشة في السويد، ما رأيك؟

كل مكان له إيجابياته وسلبياته،والسويد ليست جنة كما يقول البعض. هي دولة مثلها مثل أي دولة أخرى، فيها سلبيات وإيجابيات. الإيجابيات التي وجدتها من وجهة نظري هي الطبيعة الجميلة والهواء النظيف والماء النظيف. وهناك كذلك اهتمام بالأسرة والأطفال. الأطفال هنا وكبار السن لهم الأولوية على الجميع. أما الأمور التي استغربتها فمنها أن الضرائب كثيرة، والجو سيء طوال السنة. فالجو غريب بالنسبة لي صيفاً وشتاءً. إضافة إلى الظلام الذي يسيطر أغلب اليوم في الشتاء، وهذا أمر لم أتعود عليه. السويد مكان عادي فعلياً، فيه الصالح وفيه الطالح، فيها الأمين في عمله وفيها غير ذلك. الموضوع يعتمد على وجه المقارنة. السويد عموماً بلد جميل للأسرة، وفيها أنظمة وتشريعات قوية، والناس عموماً لطفاء ويتعاملون باحترام مع الجميع.

هل واجهت أي مشكلة في مجال عملك تتعلق باللغة؟

كلا، إطلاقاًَ! بحكم تخصصي فاللغة الإنجليزية هي الأساس. وهي اللغة الشائعة في الشركات التقنية، ولذلك لم أشعر بأي مشكلة لعدم معرفتي باللغة السويدية، ولكن لا أعلم حقيقة كيف هو الوضع   في المجالات الأخرى. أنا حالياً أتعلّم السويدية، وأعرفها بشكل جزئي، ولكن فعلياً لا أحتاجها في عملي.

حدثنا عن تجربتك بتعلم اللغة السويدية.

تعلُّم السويدية مجاني ومتاح لجميع الوافدين في السويد كما تعلم. التحقت باحدى هذه الدورات الحكومية ولكن لم ألتزم بها بشكل كامل بسبب عملي. ولكن أحاول أن أتعلم قدر جهدي، وأحاول أن أتحدث السويدية مع زملائي والناس من حولي بأكبر قدر ممكن. واكتشفت أيضاً أن هناك العديد من التطبيقات الجيدة على الهاتف الجوال التي تساعد في تعلم اللغة في أي وقت، إضافة إلى مواد كثيرة على اليوتيوب والإنترنت. اللغة السويدية عموماً ليست صعبة فهي قريبة من اللغة الألمانية والهولندية. وأعتقد أنه لو درسها الشخص بتركيز فإنه يمكن أن يتمكن منها في ستة أشهر تقريباً.

كونك اتخذت السويد موطناً و خالطت أهلها، كيف تصف الشعب السويدي؟

رأيي في السويديين سيكون مبنياً على علاقاتي في نطاق عملي والأوساط البسيطة التي كان لي تعامل معها، وليس عن كل السويديين بالطبع. ما رأيته بنفسي هو الناس عموماً مهذبين، ولياقتهم عالية، ويمارسون الرياضة باستمرار، ومثقفين يحبون القراءة، ويحبون البهجة. وهم شعب سلس في طبعه ولا تشعر أنه يعاني من ضغوط ويحترموا خصوصيات الغير. وهم ليسوا اجتماعيين بالقدر الذي تعودنا عليه في بلادنا العربية، بالتالي من الصعب تكوين علاقات معهم. وهم كذلك هادئين في حواراتهم ونقاشاتهم. من الأشياء الجيدة هنا هو أن أغلب السويديين يتحدثون الإنجليزية، وعلى استعداد لمساعدتك لو طلبت منهم ذلك.

معروف عن السويديين هدوء أعصابهم و هذا ينعكس أيضاً على بيئة العمل. حيث نسمع أن من أشهر نقاط الاختلاف التي يواجهها القادم من الدول العربية عندما يأتي للعمل في السويد أنه معتاد على ضغط العمل ومتطلباته الكثيرة ثم يتفاجأ بأن زملاءه في العمل على عكس ذلك تماماً، كيف كانت تجربتك بهذا الخصوص؟

بداية فإن السويديين لا يحبون أن يكون الشخص مختلف عنهم كثيراً. فهم ينزعجون مثلاً من الشخص الذي يكون صوته عالياً مثلاً، أو لباسه ملفت للأنظار على غير العادة، أو مستعجل دائماً. فلو كان هناك شخص في فريق عمل، دائماً متحمس بزيادة وصوته عالي، فمن الممكن أن تحدث مشكلة في التواصل ويبدؤوا في بناء حواجز بينهم وبينه. ونحن العرب عموماً تعودنا أن نأخذ الأمور بجدية عالية في العمل، فإن كانت هناك مهمة مثلاً فلا نهدأ حتى تنتهي، ولكن في السويد يقومون بإنجاز المهمة أيضاً ولكن بهدوء، وهذا ما لم نتعود عليه. ولذلك على من يريد العمل في السويد أن يحاول أن يكون مع التيار، لا يبرز بشكل أكثر من اللازم، ولا يتأخر عنهم أكثر من اللازم. شخصياً أخذت فترة حتى تأقلمت مع هذا الوضع. كنت في البداية مثلاً لا أخذ الاستراحة اليومية مع أن كل الفريق يذهب إلى الاستراحة. وكنت أستغرب منهم ذلك لأن عندنا ضغط عمل وأشعر بتوتر إن قمت يوماً وأخذت استراحة. وأخذت وقتاً حتى عرفت أن التصرف الصحيح هنا هو أن أكون مع الجميع وأن أتوقف للاستراحات مثلي مثل غيري وألا أخذ الأمور بجدية أكثر من اللازم. وعرفت أنني لو استمريت في انهماكي في عملي لفترة طويلة بدون أن أتوقف للاستراحات فإن ذلك قد يٌثير استنكاراً عند الفريق، حيث أننا كلنا نعمل في مشروع واحد، فهل هذا معناه أنني أنا من أعمل وهم لا يعملون؟ والزيادة في وقت الراحة أيضاً أمر مرفوض عندهم، هناك وقت للعمل ووقت للراحة.

هل أخبرك أحد بهذه التفاصيل قبل قدومك؟ أم تفاجأت بها؟

قرأتها في مكان ما، ولكن لم أعرف ماذا تعني بالضبط على أرض الواقع حتى عشتها بنفسي وتعلمتها.

بعد تجربتك في السويد، هل تنوي مواصلة حياتك المهنية فيها؟

شخصياً أنا عشت في عدة دول، والمحصلة التي وصلت إليها أن المكان لا يفرق معي كثيراً، كل الأماكن تتشابه بشكل أو بآخر. ولم أتخذ قراراً بهذا الوضوح بالبقاء في السويد أو عدم البقاء فيها بعد. أنا أحاول أن أندمج في هذا البلد طالما أنا هنا. أتعلم اللغة بقدر ما أستطيع واندمج في الثقافة والمجتمع بقدر ما أستطيع و أبذل جهدي في ذلك وكأنني سأعيش هنا للأبد.

وما هي نصائحك لمن يرغب في القدوم للسويد؟

شخصياً سأخبره بكل انطباعاتي عن السويد، عن الإيجابيات والسلبيات، وعلي الشخص أن يتخذ قراره بنفسه بعد ذلك. شخصياً أنا لم أندم على قدومي للسويد، تجربة جديدة تعلمت منها الكثير، خصوصاً على الجانب المهني لأنني عملت هنا في شركات كبيرة في مجالي.

ولو سألك أين يبحث عن عمل في السويد؟

بخصوص العاملين في المجال التقني، يمكنهم البحث على شبكة LinkedIn، أو موقع Stack Overflow، حيث أن بها الكثير من إعلانات الوظائف التقنية في السويد. أما التخصصات الأخرى فمعرفتي بها محدودة.

ماهي النصيحة التي تقدمها للقادمين للعمل بالسويد؟

سأنصحهم بأن يقرأوا أكثر عن البلد وثقافتها، وأن يبدأوا في تعلم اللغة السويدية قبل أن يأتوا إلى هنا. ولكن  نصيحتي الرئيسية هي أنني سأخبرهم بالأوراق الرسمية التي يجب أن يحضروها معهم، كالشهادات العلمية مثلاً والأوراق الثبوتية لهم ولعائلتهم وغيرها.

أي رسالة أخرى تود أن توصلها للقراء؟

الكثير في بلادنا لا يعلم أن السويد تقدم عدد كبير من الفرص للحصول علي الدرجات العلمية، سواء لدراسة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة، وأن الحصول عليها ليس بالأمر الصعب. وتكون الدراسة في العديد من البرامج باللغة الإنجليزية. كما يمكن التقديم للحصول علي منح دراسية عن طريق بعض الجامعات أو بعض المؤسسات الأخرى. أعتقد أن هذه فرصة ثمينة للكثيرين، وأن الشيء الوحيد الذي عليك أن تهتم به هو أن تُقدم أوراقك بالشكل الصحيح.

أخر تحديث: 12:55 م