أن تعمل في السويد

تَتسم بيئة العمل في السويد ببعض الخصائص المميزة التي لا بد لك من معرفتها إن قررت العمل في إحدى القطاعات أو إنشاء شركتك الخاصة فيها. فبحسب قانون مصلحة بيئة العمل فإن صاحب العمل  هو المسؤول الأول عن تأمين بيئة عمل مناسبة للموظفين، حيث أن أحد مهامه الأساسية هي تأمين سبل الراحة والأمان في مكان العمل،سنتحدث هنا  عن أبرز ملامح بيئة العمل في السويد.

 

أبدأ القراءة

تصوير: Melker Dahlstrand/imagebank.sweden.se

أن تعمل في السويد

تَتسم بيئة العمل في السويد ببعض الخصائص المميزة التي لا بد لك من معرفتها إن قررت العمل في إحدى القطاعات أو إنشاء شركتك الخاصة فيها. فبحسب قانون مصلحة بيئة العمل فإن صاحب العمل  هو المسؤول الأول عن تأمين بيئة عمل مناسبة للموظفين، حيث أن أحد مهامه الأساسية هي تأمين سبل الراحة والأمان في مكان العمل،سنتحدث هنا  عن أبرز ملامح بيئة العمل في السويد.

 

 مم يتألف سوق العمل في السويد؟

ينقسم سوق العمل في السويد إلى قطاعين أساسيين، قطاع حكومي وقطاع خاص، حيث أن القطاع الخاص يتكون من الشركات الربحية التي يمتلكها أفراد، أما القطاع الحكومي في البلاد فهو ملك للدولة والبلديات والتنظيمات النيابية للمحافظات، مثل هيئة الرعاية الصحية، المدارس والشرطة.

ماهي كيفية البحث عن عمل في السويد؟

إن قررت الانتقال إلى السويد للعمل فيها، فهناك طرق عدة لتجد من خلالها عملاً. يمكنك الذهاب إلى مكتب العمل والبحث عن عمل من خلال الوظائف الشاغرة المعلنة فيه. كما يمكنك الاتصال بشركات التوظيف الخاصة غير التابعة لمؤسسات الدولة.

وهناك العديد من مواقع الانترنت المخصصة لإعلانات الوظائف الشاغرة التي تؤمن وسيلة تواصل مناسبة بين أصحاب العمل والباحثين عنه. يمكنك قراءة المزيد في مقال كيف تبدأ مشروعك التجاري في السويد

ولكن ماهي أبرز مميزات بيئة العمل في السويد؟

تتسم بيئة العمل بوجود قوانين تحدد حقوق وواجبات الموظفين، وحتى أوقات العمل تبعاً لمقتضيات كل وظيفة واحتياجاتها. لكن هناك العديد من المزايا المشتركة إلى حد كبير بين بيئات العمل المختلفة في السويد، وهي على الشكل التالي:

 لا رسميات في بيئة العمل السويدية

 في السويد يخاطب الجميع بعضهم بعضاً بأسمائهم الأولى، حيث أن الألقاب مثل (السيد) أو (السيدة) أو (الدكتور) أصبحت شيئاً من الماضي، ولذلك من الطبيعي أن ترى طلاب المدارس يخاطبون معلميهم ومعلماتهم بأسمائهم الأولى، والمريض يخاطب الطبيب باسمه الأول، وكذلك في العمل، حتى لو كنت تخاطب رئيسك، أو حتى الرئيس التنفيذي لشركتك.

لكن التعامل بهذه الطريقة، يفرض على متداوليها الأخذ بعين الاعتبار المساحة الشخصية لكل شخصٍ على حدَ. أي أن الجميع يحرص هنا على ضرورة إبقاء العمل والعلاقات الشخصية بمعزل عن بعضهما البعض.

أما النقاشات التي قد تنشأ بين الزملاء في المدارس أو العمل، فتتسم معظمها بالهدوء وتبادل الأدوار، وضرورة الاستماع إلى الآخر.

حرية اللباس

أما بخصوي اللباس، فالموظفون في السويد عامة لديهم الحرية الكاملة باختيار ملابسهم، لا توجد قوانين تحدد أزياء العمل، ولكن يوجد ما هو متعارف عليه، أي أن اختيار الملابس يتم بحرية كاملة، ولكن مع مراعاة ما تقتضيه كل وظيفة من لباس مناسب. باستثناء بعض الجهات التي تلزم موظفيها بارتداء لباس موحد، كالقطاع الطبي مثلاً.

كلمة “لاغوم” إحدى المفاهيم الأساسية التي يُعمل بها في بيئات العمل في المجتمع السويدي

لا تعد هذه الكلمة، صعبة الترجمة، من الكلمات العادية في السويد، وإنما تعبر أحد أهم المفاهيم التي تميز الشعب السويدي عن غيره. أي أن هذه الكلمة التي تعني إلى حدٍ ما “معتدل بشكل جيد” أو ” جيد بالدرجة الكافية” لا تُطرح في بيئة العمل وحسب، وإنما في مجالات الحياة المختلفة.

ولكن فيما يخص بيئة العمل، فلا تعتبر هذه الكلمة أحد البنود الأساسية في عقد العمل، إنما هي إحدى الرموز الاجتماعية، التي لا يتم الحديث عنها بالضرورة كل يوم، لكن الجميع في بيئة العمل الواحدة حريصون على أخذها بعين الاعتبار، وذلك لأسباب تتعلق بالحفاظ على بيئة العمل المتساوية الخالية من التنافسية التي قد توجد في كثير من بيئات العمل خارج السويد.

وتشير هذه الكلمة، المطروحة دائماً، حتى وإن لم تُنطق، تشير إلى ضرورة قيام كل فرد بعمله وحسب ” بشكل جيد بما فيه الكفاية” أي أنه لا حاجة على سبيل المثال لقضاء ساعات طويلة زائدة عن ساعات العمل المتفق عليها، فقط لإثبات جدارة وأهلية وذكاء الشخص فيما يقوم به. وهذا ما قد يخفف التنافسية السلبية بين الموظفين بشكل كبير. أي أن الجميع يفعل ما يُطلب منه فقط وذلك لعدم التسبب بالحرج للموظفين الآخرين.

تصوير: Henrik Trygg/Imagebank.sweden.se

تسلسل وظيفي أقل

تسعى الشركات السويدية لأن يكون هرم الرؤساء والمرؤوسين أقل تعقيداً وأقصر بشكل عام، وهذا يعني أن المدير العام للشركة أو المدراء الكبار سيكون لهم الوقت الكافي لجميع الموظفين ما يتيح له إمكانية التواصل معهم بسهولة.

وبشكل عام يمكن لأي موظف مهما كانت مكانته أن يتحدث مع المدير العام أو أي مدير آخر في الشركة، ويناقشه حول أمور العمل التي تشغله، ويبلغه ملاحظاته، مباشرة دون التفكير بالتسلسل الهرمي الذي قد يقيد التواصل في كثير من الشركات التي تتبعه.

لست وحيداً في حال وقوع أي خلاف مع صاحب العمل أو المدير

في حال نشوب أية خلافات بين صاحب العمل والموظفين، فيوجد في السويد تأثير قوي للاتحادات النقابية للعمال والموظفين التي تتبع لها كل حرفة أو مهنة أو وظيفة في البلاد، حيث تقوم بدورها بالتفاوض مع رب العمل حول مواضيع مختلفة تهم موظفيه، كالراتب الشهري مثلاً.

أي أن مهمة هذه الاتحادات أن تعمل ما بوسعها لحماية العمال والموظفين وتوفير بيئات عمل أفضل لهم وضمان أعلى مستوى ممكن من الأمان والعدل، وهذا ما يساهم في رفع مستوى الأمان والثقة عند العمال والموظفين عموماً.

ويتفهم العاملون في السويد أن عليهم دوماً التفاوض والحوار لتحقيق ما يريدون، وأن القرارات الجماعية تعني أنه لا بد للبعض من تقديم تنازلات حتى يتم الوصول إلى حلول ترضي الجميع، ولذلك من المعهود أن يتم نقاش أي أنظمة أو قوانين مع الجميع قبل إقرارها في بيئة العمل.

وما يميز بيئة العمل في السويد، إضافة إلى كل هذا، هو أنها لا تشجع على الانفراد في اتخاذ القرار، بل تشجع على القرارات المشتركة التي يساهم فيها الجميع، مما يزيد من الشعور بالراحة والآمان لدى العاملين، بالرغم من أنه قد تكون له جوانب سلبية أخرى كالبطء في اتخاذ القرارات عموماً.

الاجتماعات من أساسيات بيئة العمل النموذجي

لأن اتخاذ القرارات في بيئة العمل يتم بالمجمل بمشاركة الجميع، فلا بد من وجود صيغة للتحاور والنقاش سواءً في التغييرات التي قد تطرأ مستقبلاً، أو جلسات تقييمية لعمل الجماعة في المؤسسة أو البيئة.

وهنا تكمن أهمية عقد الاجتماعات في بيئة العمل السويدية، وتُعقد بشكل دوري لأهداف عدة أُخرى، ليس فقط لبحث التغييرات المستقبلية، وإنما أيضاً لأخذ الخبرات والتشاور وتبادل المعارف وإيجاد فرص للعمل المشترك والاطلاع على جدول أعمال ومهام الزملاء.

تصوير:Susanne Walström/Imagebank.sweden.se

موظفون من كل الجنسيات والديانات، يتحدثون لغات عدة

يركز المجتمع السويدي في كثير من مجالات الحياة التنموية، على ضرورة العمل لتحقيق التعددية.
وفيما يخص بيئات العمل في السويد نجد أن مختلف أماكن العمل، يعمل فيها موظفون لديهم انتماءات مختلفة، وخلفيات ثقافية متعددة، كما أنهم يتكلمون لغات أخرى غير السويدية. فالموظفون في عموم دوائر البلاد يتحدثون الانكليزية بطلاقة إلى جانب لغتهم الام. ما يحرص عليه معظم المؤسسات والهيئات السويدية، لضمان حصول جميع أطياف المجتمع على فرص عمل متكافئة، إضافة للتأكيد على أن هؤلاء الأشخاص جزء من نسيح المجتمع السويدي.

قدسية فترة الراحة، والفصل بينها وبين أوقات العمل

من الكلمات التي ستسمعها كثيراً في بيئة العمل بالسويد هي “فيكا”، وهي تعني الاستراحة القصيرة أثناء العمل يتخللها شرب فنجان من القهوة وتناول قطعة من الحلويات. وعادة ما تكون هناك فترتين أو ثلاث فترات استراحة خلال دوام اليوم، وفي بعض أماكن العمل، يقومون بالـ “فيكا” يوم الجمعة من كل أسبوع.

وفترة الاستراحة “الفيكا” مقدسة عند السويديين، ولا نقاش فيها، لذلك لا تستغرب حينما تجد زملائك، وأحياناً موظفيك، قد اختفوا فجأة لتناول القهوة.

كما لاحظت فهناك حدود واضحة للعمل في البيئة السويدية، تبدأ ببعض الرموز الاجتماعية، كالتزام بمفهوم ” لاغوم” مروراً بوقت الاستراحة الذي له قُدسيته الخاصة لديهم، وتكاد لا تخلو بيئة عمل في السويد من هذين المبدأين.

ولكن خلال وقت العمل، لا شيء آخر.. السويدييون عموماً دقيقون بأعمالهم، حيث أن للعمل أيضاً قُدسيته في هذه البلاد. فتجدهم على مكاتبهم بالضبط عند بدء الدوام، ويغادرون أيضاً في الوقت المحدد عند انتهاء الدوام، ويخرجون للاستراحات ويعودون في الأوقات المخصصة لذلك. لكنهم أيضاً حريصون على انجاز ما يعتبر عملا في أوقات العمل فقط. أي أنهم من النادر أن ترسل بريداً الكترونياً لأحد الموظفين وتحصل على رد إن كان خارج أوقات الدوام الرسمي لكل موظف، إلا في حالات الضرورة التي تستدعي ذلك. فلحياتهم الخاصة خارج العمل قُدسيتها أيضاً، تماماً كالعمل والاستراحة.

تصوير:Lena Granefelt/imagebank.sweden.se

الاحتياجات الأساسية لراحة الموظف

 تتوفر معظم أماكن العمل في السويد، احتياجات الموظف الأساسية  إلى جانب القهوة ومشروبات أخرى منوعة والفواكه الموسمية بشكل يومي، كما أن قسم كبير من أماكن العمل تتوفر فيها غرف خاصة خاصة  للتحدث بالهاتف، بالإضافة إلى غرف لأخذ قسط من الراحة، وأخرى مضيئة حيث قد يحتاجها الموظفون في أيام الشتاء المعتمة التي تؤثر على صحتهم النفسية وبالتالي على انتاجهم.

القطاع العام في السويد يخضع لمراقبة شديدة وذلك لأن تمويله الأساسي يأتي من أموال الدولة والضرائب. لذلك  لا تجد تبذير في أماكن الخدمة العامة، ويعتبر كل موظف مسؤولاً عن الحفاظ على أموال الدولة وعدم الإسراف والاستهتار بها.

أمور عليك القيام بها:

تعلم السويدية: حيث أنه وبالرغم من أن أغلب السويديين يتحدثون الإنجليزية، إلا أن تعلم السويدية سيسهل عليك القيام بكثير من الأمور، وسيساعدك على الاندماج في بيئة العمل، والمراسلات والاجتماعات الدورية.

تعرف على النظام الضريبي في السويد خصوصاً إن كنت تريد أن تنشئ شركتك الخاصة، فمن الضروري جداً لك أن تكون على دراية واسعة بنظام السويد الضريبي قبل الشروع بتأسيس شركتك الخاصة. وإن كنت موظفاً فقط؟ فمن الجيد أيضاً أن تكون مطلعاً قدر الإمكان، لتصبح على دراية كافية بحقوقك المالية من الدولة، وواجبك اتجاهها.

التزم بأوقات دوامك: كن على مكتبك في بداية دوامك، كن حاضراً للاجتماع في وقت بدايته بالضبط، وقم بإنهاء عملك المطلوب ضمن الوقت المحدد.

قم بتخطيط كل شيء مسبقاً: خصوصاً إن كان يتضمن اجتماعاً أو لقاءً مع شخص آخر. فإن كنت ترتب لاجتماع عمل فعليك التخطيط له مسبقاً والتواصل مع الشخص الذي تريد أن تقابله. لأن اللقاءات المفاجئة أو غير المخطط لها في وقت كافٍ لا تلقى استحسان الكثير من أصحاب العمل في السويد، وهو ما قد يفقدك فرصاً كثيرة لتحصيل فرص عمل جيدة.

واحذر من القيام بما يلي:

استخدام القوة، إن كان لديك مرؤوسين أو موظفين فانتبه من الضغط عليهم أو التعامل معهم بتعالي، لن تحتاج لذلك.

التفاخر بإنجازاتك: حيث أن بيئة العمل في السويد بشكل عام تدعو للتواضع وعدم التفاخر الزائد، خصوصاً لو كان في ذلك تعالي على الغير.

عدم احترام الغير: وهذا من الأمور البديهية في السويد، حيث أن عليك احترام الجميع كائناً من كانوا وأينما كانوا، سواء كانوا زملائك، رؤسائك، مرؤوسيك وموظفيك، عملائك، أو حتى عمال النظافة الجميع يستحق الاحترام بلا استثناء، ومن واجب الكل هنا احترام الجميع بغض النظر عن المسمى الوظيفي، الراتب، لون البشرة، الانتماء الديني، الخلفية الثقافية، أو حتى الميول الجنسية..

أخر تحديث: 2019-12-11

رأيك يهمنا

السؤال الأول (١/٢)

هل وجدت المعلومات التي تبحث عنها في موقعنا؟

ما هي المعلومات التي كنت تبحث عنها في موقعنا؟

السؤال الثاني (٢/٢)

ما هي احتمالية ترشيحك لهذا الموقع لآخرين؟

اسحب شريط التمرير لإعطاء تقييمك

0

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

غير مرجح على الاطلاق

من المرجح للغاية

!شكراً لكم على تقديم ملاحظاتكم