احتفال جراد البحر

مع اقتراب الصيف السويدي من نهايته، إن كنت في زيارة للسويد فقد تكون محظوظًا بما يكفي لمشاركة السويديين بإقامة احتفالات جراد البحر الخاصة بهم.

فإذا كنت من عشاق الأطباق البحرية عامة، وجراد البحر أو كما يسمى في لهجات عربية محلية بـ(الاستاكوزا، أم الربيان، الشارخة) على وجه الخصوص فعليك التخطيط لزيارة السويد، ومشاركة السويديين احتفالات جراد البحر التي تعد واحدةً من أهم احتفالات نهاية الصيف ليس في السويد فحسب بل امتد منها إلى دول الشمال الاسكندنافية قاطبة.

أبدأ القراءة

Carolina Romare/imagebank.sweden.se

احتفال جراد البحر

مع اقتراب الصيف السويدي من نهايته، إن كنت في زيارة للسويد فقد تكون محظوظًا بما يكفي لمشاركة السويديين بإقامة احتفالات جراد البحر الخاصة بهم.

فإذا كنت من عشاق الأطباق البحرية عامة، وجراد البحر أو كما يسمى في لهجات عربية محلية بـ(الاستاكوزا، أم الربيان، الشارخة) على وجه الخصوص فعليك التخطيط لزيارة السويد، ومشاركة السويديين احتفالات جراد البحر التي تعد واحدةً من أهم احتفالات نهاية الصيف ليس في السويد فحسب بل امتد منها إلى دول الشمال الاسكندنافية قاطبة.

جذور الاحتفال

احتفال جراد البحر هو احتفال تقليدي لتناول الطعام، والشراب مع نهاية الصيف في بلدان الشمال الأوروبي. التقليد نشأ في السويد، حيث يسمى حفل جراد البحر kräftskiva. وامتد التقليد إلى فنلندا عبر سكانها الناطقين باللغة السويدية.  كما توجد تقاليد مماثلة في دول البلطيق ولا سيما في ليتوانيا ولاتفيا.

وابتداءً من أول أربعاء من شهر أغسطس (آب) من كل عام يقيم السويديون احتفال جراد البحر، ويأتي الاحتفال متزامناً مع موسم اصطياد الحيوان المائي في السويد الذي كان في معظم فترات القرن العشرين، مقيدًا قانونيًا ومحصوراً بأواخر الصيف، نظرًا لخطر الصيد المفرط، واقتصر الموسم على شهري أغسطس (آب)، سبتمبر (أيلول).

لمحة تاريخية

في أوروبا عامةً وليس السويد خاصةً، تم تناول جراد البحر لأول مرة في الأديرة حيث دام الصيام مئات الأيام، وكان اللحم ممنوعًا. كانت للأديرة أحواضها الخاصة من جراد البحر والأسماك، وفي العصور الوسطى كان جراد البحر غذاءً شائعاً للغاية، وكان ينتشر مع المحار وبلح البحر في غذاء الفلاحين السويديين والفنلنديين، وأقدم الملاحظات التاريخية التي تشير إلى جراد البحر، فتعود للعام 1556 عندما قام الملك السويدي “جوستاف واسا” باستفسارات حول إدخال جراد البحر إلى مياه أهفينانما.

على موائد الطبقة البرجوازية

مع تقييد صيده أصبح بالتالي جراد البحر طعامًا حصرياً بطبقة الأغنياء، ومطلوبًا للغاية. كما اسهم قضاء الطفيليات على أعداد هائلة منه في جعله محصوراً أكثر وأكثر، وحتى الستينيات من القرن العشرين عندما فتحت السويد باب استيراد جراد البحر من دول أخرى كالصين واسبانيا، ما جعله طبقاً متوفراً على موائد مختلف الطبقات الاجتماعية، وجعل للاحتفال نكهة شعبية. واليوم أصبح جراد البحر المستورد معروضاً للبيع على مدار السنة، لكن القلة من السويديين فقط مستعدون للتخلي عن التقليد الموسمي.

 تصوير Carolina Romare/imagebank.sweden.se

على غرار احتفال منتصف الصيف يفضل السويديون قضاء احتفال جراد البحر في الهواء الطلق

طقوس الاحتفال

ولا يخلو احتفال جراد البحر من الطقوس المسلية والممتعة، كتعليق الفوانيس الورقية الملونة بأشكال وأحجام عديدة من بينها جراد البحر وأشهرها فانوس البدر المبتسم، وارتداء القبعات الهزلية المضحكة المصنوعة غالباًَ من الورق المقوى، ويفضل الكثيرون من رواد الاحتفال ارتداء مريلة توضع حول الرقبة، وتغطي الشخص حتى الساقين اثناء تناول جراد البحر.

وعلى غرار احتفال منتصف الصيف فإن السويديين يفضلون الاحتفال بالهواء الطلق، والحقيقة أن هناك سبباً علمياً لهذا الاختيار، فهذا النوع من الموائد الاحتفالية غالباً ما يتميز بالفوضى العارمة، كما أن تناول هذا النوع من الأطباق يمكن أن يخلف رائحة غير محببة تدوم لوقت طويل، و للأسباب آنفة الذكر فإن الأدوات المستخدمة في الأكل وتزيين الاحتفال غالباً ما تكون من المواد الورقية والبلاستيكية التي تسهل مهمة التنظيف بعد انتهاء الاحتفال.

مائدة الاحتفال

مائدة الاحتفال تتألف غالباً من جراد البحر إضافة إلى الخبز، فطائر الفطر، أسماك الرنجة المملحة، جبن Västerbotten ذو الطعم القوي والطاغي، السلطات، وأطباق أخرى على طراز البوفيه. وما أن يصل الطبق الرئيسي إلى المائدة حتى ينهال عليه الحضور تقشيراً وامتصاصاً والتهاماً، وعادة ما يرافق هذا الطبق كأس من المشروبات الكحولية كالنبيذ الأبيض أو الشنابس. ويكتمل المرح بغناء المحتفلين الأغاني التقليدية  (snapsvisa).

يجري اصطياد جراد البحر من البحيرات والأنهار والبحار، وعادة ما يميل السويديون إلى الاختيار بين أنواع جراد المياه المالحة أو العذبة تبعاً للموقع الجغرافي على الساحل الشرقي أو الغربي.

 تصوير Carolina Romare/imagebank.sweden.se

 تعليق الفوانيس الورقية الملونة من طقوس الاحتفال المسلية والممتعة

السويدي هو الأفضل دوماً

في المعتاد يفضل السويديون شراء جراد البحر المغلي والمعلب والمثلج من السوبر ماركت، ولغرض مساعدة المستهلك على تحديد النوعيات الجيدة، تقوم صحف سويدية مختلفة بنشر نتائج التقييم السنوي التي تجرى على جراد البحر، حيث يتم تقييم علامات تجارية مختلفة تتبع لبلدان مختلفة. وتتراوح آراء التقييم بين “سيء” إلى “ملوحة مثالية، وكمية كافية من الشبت”، وعندها سرعان ما تنفذ العلامة التجارية الرابحة من الأسواق. يضاف إليها بطبيعة الحال نصائح من المشاهير في عالم الطبخ عن كيفية إعداد أطباق الاحتفال بطرق مبتكرة وجديدة. ورغم التنافس بين العلامات التجارية المستوردة فمما لا شك فيه هو أن جراد البحر السويدي هو الأفضل.  

أسعار خيالية

رغم توفر جراد البحر المستورد بأسعار مقبولة، وفي متناول الجميع، إلا أن جراد البحر السويدي الطازج هو الأفضل دوماً، ولأجل ذلك تعقد سنوياً في موسم اصطياده مزادات على الأنواع الفاخرة منه، وفي حين كان الكيلو الواحد من جراد البحر السويدي يصل إلى ما يعادل ۱۲۰ دولاراً أمريكياً للكيلوغرام الواحد في العام ۲۰۰۸ ، فإن السنوات الأخيرة شهدت زيادة جنونية على الأسعار، حيث بلغ سعر كيلوغرام منه نحو ٥۰٤٧ دولاراً أمريكياً عام ۲۰۱٧، وما يعادل ۸۹۱۰ دولاراً أمريكياً العام الفائت ۲۰۱۸ . فيما بلغ أكبر مبلغ مدفوع لكيلوغرام واحد من جراد البحر السويدي، وحتى يومنا هذا نحو ۱۰۹٥۰ دولاراً عام ۲۰۱۲.  

أخر تحديث: 1:15 م