في عيد لوسيا: السويد على موعد مع النور

في الثالث عشر من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، تكون السويد على موعد مع النور في احتفال  يدفئ من برد الشتاء وينير عتمة سمائها، ويسمى “عيد لوسيا” حيث يصادف هذا اليوم أطول ليالي الشتاء في السنة.

و يحيي السويديون هذا الاحتفال بعدة طرق، ففي حين يفضل البعض الاستلقاء وراء الشاشات و مشاهدة الإحتفالات من على شاشات التلفاز، يقوم البعض الآخر وخاصة الأهالي بزيارة المدارس و الحضانات و مشاهدة العرض الغنائي بأصوات أطفالهم و التأكد من توثيق هذه اللحظات الجميلة.

وتعود أصول هذا التقليد إلى بدايات عام ١٩٠٠ ميلادي، وتدور قصة هذا الاحتفال في خليط بين الحقائق و الأساطير والتي سنسردها لكم من خلال هذه المقالة.

أبدأ القراءة

تصوير: Fredrik Larsson/imagebank.sweden.se

في عيد لوسيا: السويد على موعد مع النور

في الثالث عشر من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، تكون السويد على موعد مع النور في احتفال  يدفئ من برد الشتاء وينير عتمة سمائها، ويسمى “عيد لوسيا” حيث يصادف هذا اليوم أطول ليالي الشتاء في السنة.

و يحيي السويديون هذا الاحتفال بعدة طرق، ففي حين يفضل البعض الاستلقاء وراء الشاشات و مشاهدة الإحتفالات من على شاشات التلفاز، يقوم البعض الآخر وخاصة الأهالي بزيارة المدارس و الحضانات و مشاهدة العرض الغنائي بأصوات أطفالهم و التأكد من توثيق هذه اللحظات الجميلة.

وتعود أصول هذا التقليد إلى بدايات عام ١٩٠٠ ميلادي، وتدور قصة هذا الاحتفال في خليط بين الحقائق و الأساطير والتي سنسردها لكم من خلال هذه المقالة.

على موعد مع النور

قد يقف الكثيرون من السويديين عاجزين عن تفسير سبب اعتماد هذا اليوم ذو الجذور الأجنبية احتفالاً وعطلةً رسمية، خصوصاً وأنها وحدة من العطل القليلة جداً في السويد التي ترجع لأسماء القديسين. بل أن البعض قد يجادلك في فرضية أن الاحتفال السويدي لا يقترن أبداً بالقديسة الإيطالية، بل يختلف كثيراً عنها، وإن ما أخذ هو الإسم فقط. وهو ليس بالخطأ المطلق إن أخذنا بعين الاعتبار التحوير والتغييرات التي طرأت على شكل ومضمون الاحتفال بنسخته الشمالية السويدية.

لكن علامات الاستفهام حول هذا الاختيار سرعان ما تتخفي إذا تعمقنا قليلاً بشخصية لوسيا بنسختها السويدية التي تلعب دور “حاملة النور” إلى شتاء السويد المظلم، مع إشارات واضحة إلى الحياة في مجتمعات القرويين في الأيام الغابرة، والصراع الأزلي في حياتهم  بين الظلام والنور، والبرد والدفئ. لذلك فقد لا يكون من قبيل الصدفة أن اسم لوسيا يأتي من الكلمة اللاتينية “لوكس” التي تعني الضوء.

تصوير: Emelie Asplund/imagebank.sweden.se

الاحتفال التقليدي.. بين متعة الخرافة ورعبها

في البداية تجدر الاشارة إلى أن القبائل الاسكندنافية في القرون الغابرة كانت تحتفل بالانقلاب الشتوي الموافق للـ13 من كانون الأول (ديسمبر) بإشعال النيران الضخمة لإخافة الأرواح الشريرة ـ حسب اعتقادهم ـ ولتغيير حركة الشمس، وبعد انتقال تلك القبائل من الوثنية إلى المسيحية أدرجت القديسة لوسيا على قائمة احتفالاتهم، وهو ما يقودنا إلى تفسير جمع الاحتفال بين التقاليد الوثنية والشعائر الكنسية. تجدر الاشارة إلى أن القبائل الاسكندنافية في القرون الغابرة كانت تحتفل بالانقلاب الشتوي بإشعال النيران الضخمة لإخافة الأرواح الشريرة بحسب اعتقادهم ولتغيير حركة الشمس، وبعد انتقال تلك القبائل من الوثنية إلى المسيحية أدرجت القديسة لوسيا على قائمة احتفالاتهم، وهو ما يقودنا إلى تفسير جمع الاحتفال بين التقاليد الوثنية والشعائر الكنسية.

و انتشرت في السويد الكثير من التخيلات والأساطير حول أطول ليلة في السنة باعتبارها خارقة للطبيعة، بل وشيطانية إلى حد بعيد، فكانت الإشارة على سبيل المثال إلى الشيطان باعتباره رأس قوى الظلام والشر تطغى على الحدث، بل وأجبر الكثير أنفسهم على البقاء متيقظين لأن واحدة من الخرافات أشارت إلى أن الذي يغط في نوم عميق في هذه الليلة سوف تحل عليه اللعنة و يتجمد.

واعتقدوا أيضاً أن الحيوانات كانت تتكلم خلال ليلة لوسيا، وجرت العادة على أن يتم الاحتفال بتناول كميات شراب وطعام أكثر من المعتاد. حتى الحيوانات الأليفة في المنازل كانت تحصل على طعام إضافي.

تصوير: Emelie Asplund/imagebank.sweden.se

الاحتفال بشكله الحديث

بدأ الاحتفال بشكله الحديث في السويد عام 1927 في استوكهولم عندما نظمت جريدة “استوكهولم داجبلاد” أول حدث احتفالي . لينتشر بعدها الاحتفال في جميع أنحاء البلاد من خلال المبادرات الصحفية المحلية، التي نظمت مسابقات لوسيا، للأصوات الي ستؤدي الترانيم في الاحتفالات العامة.

في البداية، كانت لوسيا تغني وحدها أو مع رفيق واحد أو اثنين من الجوقة التي تسير في “درب لوسيا”. وفي نهاية المطاف أصبحت الجوقة المرافقة تشارك جميعاً في الإنشاد.

ويوضع على رأس الفتاة أو المرأة التي تقوم بدور لوسيا، مجموعة من الشموع، وحول خصرها وشاح أحمر، وتحمل خادماتها شمعة واحدة أيضاً. ويلبس الأولاد رداء باللون الأبيض، ويحملون نجوماً على عيدان، وعلى رؤوسهم قبعات مخروطية، والأطفال الصغار يحملون فوانيساً صغيرة، مع أصوات ترانيمهم لأنشودة لوسيا.

من بين أغنيات لوسيا الأكثر شهرة وتقليدية: “سانتا لوسيا” وهي لحن شعبي صيقلي، كتب نصه السويدي سيجريد إيمبلاد. إضافة إلى مجموعة أخرى من الأغاني ذات الطابع التقليدي والكنائسي مثل: “الليل غني”، “ليلة هادئة”، “الوهج فوق البحيرة والشاطئ”، “أضاءت ألف نورٍ في عيد الميلاد”، “مساء الخير ، مساء الخير”.

ويشمل الاحتفال السنوي بطابعه العام في المدارس والحضانات ودور العجزة والمتقاعدين على تقديم كعك  “لوسي بولر” المصنوع من الزبدة والقشدة والزعفران والبيض، مع الشاي أو القهوة بالاضافة إلى شراب “الجلوج” المميز.

والجدير بالذكر أن اللوسيا تعتير واحدة من أهم الاحتفالات في السويد التي لا يجب عليك تفويته، فسواء كان هذا العيد أجنبي الأصل أم سويديا”، فإن السويديين لا يفوتون أي فرصة للاحتفال و أداء طقوس العيد بما فيها من إنارة واجهة نوافذ بيوتهم بالشموع خصوصا في فترات الشتاء الطويلة.

أخر تحديث: 8:49 م