الرموز الوطنية في السويد

الرموز والشعارات الوطنية السويدية كما في أي بلد حول العالم تصور عموماً التقاليد والتاريخ المشترك لهذا البلد. وإذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن البلدان عادة ما تعرف من خلال رموزها الوطنية أكثر مما هي معروفة كبلدان بحد ذاتها، فقد يكون العلم السويدي أشد الرموز الوطنية السويدية حول العالم. في الفقرات القادمة نقدم لكم لمحة عن الرموز الوطنية السويدية.

أبدأ القراءة

الصورة: Ola Ericson/imagebank.sweden.se

الرموز الوطنية في السويد

الرموز والشعارات الوطنية السويدية كما في أي بلد حول العالم تصور عموماً التقاليد والتاريخ المشترك لهذا البلد. وإذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن البلدان عادة ما تعرف من خلال رموزها الوطنية أكثر مما هي معروفة كبلدان بحد ذاتها، فقد يكون العلم السويدي أشد الرموز الوطنية السويدية حول العالم. في الفقرات القادمة نقدم لكم لمحة عن الرموز الوطنية السويدية.

العلم الوطني

من الرموز الوطنية في مملكة السويد العلم بلونيه الأزرق، والصليب الذهبي الأفقي كأحد أهم الشعارات الوطنية، ويرجع أصل ألوان العلم إلى ألوان شعار الدولة الممثل بالدرع الأزرق، والتيجان الصفر، التي استخدمت على البيارق أثناء الحروب السويدية مع الدنمارك في أربعينيات القرن الخامس عشر. كما استخدم اللونين في مناسبات مختلفة على قطع قماش زرقاء مرسوم عليها صليب باللون الأصفر، ثم استخدمت على السفن السويدية بثلاثة ألسنة.كما أن الصليب الذهبي الذي يقسم اللون الأزرق كان شعار السلاح الملكي السويدي منذ ذلك الوقت.

ويدرك المهتم بأعلام الدول من اللحظة الأولى الشبه الكبير في أعلام الدولة الاسكندنافية (السويد، الدنمارك، النرويج، فنلندا، ايسلندا). إن الخارطة الوراثية لأعلام مئتي دولة حول العالم تؤكد تشابه القسم الأعظم منها، وفي فيما يختص بشكل وألوان العلم السويدي فإن المعتقد السائد أنه مستوحى من العلم الدنماركي الأقدم بين دول الشمال الاسكندنافية، وأقدم علم وطني مستخدم اليوم حول العالم. ويرمز الصليب الأصفر فيه إلى الديانة المسيحية، بينما ليس واضحاً سبب اختيار اللونين الأزرق والأصفر إلا أن التفسيرات تشير إلى أن الأصفر هو الشمس، والأزرق هو البحر والسماء.

ورغم أن العلم هو أحد الرموز الوطنية الجامعة كما هو متعارف عليه، فإن علم مملكة السويد لم يكن ذا قوة أو تأثير يذكر من هذه الزاوية حتى مطلع القرن العشرين.  فعلى سبيل المثال لم يتم تصوير علم السويد في الأعمال الفنية والرسومات قبل العام ۱۹۰۰، ومع بداية القرن العشرين، وتحديداً بعد انفصال النرويج عن السويد في العام ۱۹۰٥، واعتماد العلم الحالي لمملكة السويد في حزيران (يونيو) ۱۹۰٦، ازداد تصوير علم السويد، ورموز وطنية أخرى في الأعمال الفنية والصور ذات الطابع التعليمي، ما عكس في ذلك الحين أن فكرة الدولة الواحدة أصبحت أكثر قبولا، وحضوراً في النصف الأول من القرن العشرين.

في العام ۱۹۱٦ تشكل مجلس خاص بيوم العلم السويدي، ليساهم في خلق وحدة وطنية حول العلم، فتجمع سويديون من جميع أنحاء البلاد حول علم مزيّن في Stadion بالعاصمة ستوكهولم حيث تم إنشاد أغنية K.G. Ossiannilsson “العلم السويدي”، ليصبح السادس من حزيران (يونيو) يوماً رسمياً للعلم السويدي، ويوماً للتوافق بين جميع السويديين، بغض النظر عن توجههم السياسي، واستمر بالتطور حتى العام ۱۹۸۳، ليتحوّل من يوم العلم السويدي، إلى اليوم الوطني الرسمي.

واليوم هنالك ۱٧ يوماً موزعة على مدار السنة ومناسباتها تم تعيينها في السويد كأيام علم رسمية. وهذا يعني أن علم السويد يرفع على صواري جميع المباني والمؤسسات الرسمية، كما يشجع على رفعه على صواري الأبنية الخاصة من مؤسسات ومنازل إلا أن ذلك ليس إلزامياً.

النشيد الوطني

ألف كلمات النشيد الوطني للسويد (أيتها القديمة، أيتها الحرة) ريتشارد ديبيك في عام ۱۸٤٤. وانطلاقاً من عام </۱۸٦٦ أصبح مطلع القصيدة نشيداً وطنياً. ومع مرور الوقت وخصوصاً مع مطلع القرن العشرين بدأ الناس بترديده على نطاق واسع باعتباره واحداً من الرموز الوطنية الموحدة والجامعة.

الصورة: Diah Ayoub/SI

وسم النبالة الملكية السويدي على طوابع قديمة تعود للعام ۱۹۱۰.

النبالة الملكية

النبالة الوطنية للبلدان الرئيسية في أوروبا يشار إليها غالبا كدروع حربية كتلك التي استخدمتها الجيوش في القرون الوسطى خلال ازمنة الحروب. وفي وقت تشترك فيه دول الشمال (الاسكندنافية) الثلاث الأخرى (الدنمارك، النرويج، فنلندا) بدروع تحمل اسوداً في وسطها كشعارات وطنية، فإن السويد تستخدم التاج الثلاثي كوسم النبالة لها منذ العام ۱۳۳٦.
ورغم أن الرواية الأكثر تداولاً  لجذور الوسم ترجعه لـ”الحكماء الثلاثة” أو من يعرفون في الكتاب المقدس بـ “الملوك المجوس الثلاثة”، إلا أن الرواية التاريخية الدقيقة لأصل الوسم غير موجودة، ما يفتح الباب أمام التكهنات، والتأويل لأصل الوسم الذي يرجعه الباحثون إضافة لما ذكر إلى المصادر التالية:

۱ـ التيجان الثلاثة تمثل الآلهة الثلاثة الموجودة في مدينة أوبسالا السويدية، والتي كانت مركزاً دينياً وشعائرياً وثنياً مقدساً قبل انتشار الديانة المسيحية في السويد.

۲ـ تمثل التيجان المناطق الثلاثة من أوبلاند (المنطقة المحيطة بأوبسالا)، وهذه المناطق لها الحق في المشاركة في انتخاب الملك.

۳ـ التيجان هي مجرد تمثيل لسلطة الملك، والرقم ثلاثة هو أمر ثانوي لا أهمية له.

٤ـ كان ماغنوس إريكسون ملك السويد يوماً. ورث ماغنوس تاج النرويج من جده هاكون الخامس، ثم اكتسب التاج السويدي حيث كان والده شقيق ملك السويد. في العام ۱۳۳۰ اشترى ماغنوس مقاطعة سكانيا من الدنمارك، وبالتالي استخدم لقب ملك السويد والنرويج وسكانيا. والتيجان الثلاثة قد تمثل الملك ماغنوس وممالكه الثلاث.

الشعار الملكي

هو تقليد ملكي سويدي يعود إلى أوائل القرن السادس عشر. وعليه فإن جميع الملوك الذين حكموا السويد بداية من “غوستاف فاسا” كان لديهم شعارهم الخاص خلال فترات حكمهم. والشعار الملكي السويدي في العديد من النواحي يعادل وسم النبالة الوطني. إلا أن الشعار الملكي في هذه الحالة يعبر عن شخصية الملك، في وقت يعبر فيه وسم النبالة عن السلالة الحاكمة ككل. إن الشعار الأسرة المالكة الحالي هو أسدان متوجان يمسكان بدرع أزرق، مقسم إلى أرباع بصليب ذهبي، على وسط الصليب درع صغير يحوي شعارات العائلة الملكية. يوجد في الحقلين الأول والرابع أسدان على رأس كل واحد منهما تاج ذهبي مفتوح. في الحقلين الثاني والثالث يوجد ثلاثة تيجان على كل حقل.

الصورة: Amanda Westerbom/imagebank.sweden.se

“حصان دالارنا” هو أيضاً واحدٌ من الرموز المحلية المعروفة على المستوى الوطني في السويد. حيث يعد أكثر الهدايا التذكارية السويدية شعبية.  إنه حصان خشبي منحوت بشكل منمق أكثر ألوانه شيوعاً هو الأحمر مع زخارف شعبية تسمى kurbits تغطي الرقبة والظهر. صنع Dalahästen منذ القرن السادس عشر في مقاطعة Dalarna ولا يزال يصنع بشكل أساسي حتى الآن في قرية تسمى Nunäs.

الزهرة الوطنية

رغم انتشار تقليد اتخاذ أنواع من الأزهار المحلية كرمز وطني حول العالم عموماً، وفي دول الاتحاد الأوروبي وأميركا الشمالية على وجه الخصوص، فليس لدى السويد زهرة وطنية رسمية رغم ان غالبية السويديين تدعم بشكل غير رسمي اعتبار زهرة “لينيا بورياليس” وهي عبارة عن زهور عبقة تشبه الجرس ذات لون وردي تنمو في أزواج باعتبارها الزهرة الوطنية.

على الرغم من ذلك استلهمت فكرة وجود الزهور التي تمثل المقاطعات بأزهارها من أمريكا الشمالية في السويد منذ العام ۱۹۰۸ بسبب اثنين من السويديين، وهما أوجست ويكستروم وبول بيتر وولدينستروم. واليوم فإن لكل مقاطعة من مقاطعات السويد تقريباً زهرة تقليدية خاصة بها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر زهور الكتان في مقاطعة هارجدالين، زهر البنفسج في مقاطعة جامتلاند، وزهرة الكرة الأرضية في مقاطعة نوربوتن.

الحيوان الوطني

يعتبر حيوان الموظ في السويد واحداً من رموزها الوطنية المشهورة، وعلامة سياحية بارزة، ويظهر الموظ على مختلف أنواع المقتنيات التذكارية التي يبتاعها السياح عند زيارتهم للسويد. ما يجعله الأكثر شهرة بلا منازع في عالم الحياة البرية الغني والمتنوع في السويد.

الأم سفيا

قد يصادفك أثناء جولتك السياحية في معالم المدينة القديمة في العاصمة استوكهولم (Stora Nygatan 40-42) تمثال لسيدة تحمل سيفاً بيدها اليمنى، ودراعاً باليسرى، وهي بحالة استرخاء لا استعداداً للحرب. وهو تمثال الأم سفيا التي تجسد مؤنث السويد، وأحد الشعارات الوطنية للأمة السويدية، التي تحرس السلام بدرعها وسيفها.

الصورة: Anders Tedeholm/imagebank.sweden.se

تقدر أعداد حيوان الموظ الذي يعتبر رمزاً وطنياً في السويد بنحو ثلاثمائة وخمسين ألفاً، إلا أن عدداً قليلاً جداً منها فقط ذا لونٍ أبيض. اللون الأبيض ناتج عن طرفة جينية لكن ذلك لا يعني أنها تشكل قطعاناً منفصلةً عن الموظ البني السائد بل ترعى معاً في مجموعة واحدة. ويمكن مشاهدة الموظ الأبيض عادةً في مقاطعات غرب السويد. مثل Värmland و Bohuslän.

الخط السويدي

الخط السويدي في كتابة الأحرف والأرقام Sweden Sans هو خط كلاسيكي خالص، يمكن استخدامه بالتنسيقات الرقمية بأربع درجات هي (الخفيف، العادي، السميك، والتنسيق العربي)، إضافة إلى التنسيق المكتوب يدوياً بطبيعة الحال. إنه مزيج من البساطة مع تفاصيل فريدة جعلت منه متعدد الاستخدامات. ما جعله يسمى بخط “Lagom”، ولاغوم هو تعبير سويدي يعني “ليس قليلاً جداً وليس كثيراً جداً، فقط جيد بشكل عادل”.

أخر تحديث: 11:30 ص