أضواء الشمال الساحرة

كثيرة هي المقالات التي تضع لائحة بالمغامرات والتجارب والرحلات التي على الإنسان الإقدام عليها في حياته، وفي الغالب فإن التركيز في هذه القوائم على الأماكن والبلاد التي تضم عجائب من صنع الإنسان أو الطبيعة الخلابة الساحرة. وبدورنا سنُقدم في هذا المقال واحدة من عجائب الطبيعة ذات الجمال الأخاذ التي يمكن ملاحظتها في شمال السويد خلال فصل الشتاء ألا وهي ظاهرة الشفق القطبي.

أبدأ القراءة

تصوير: Lola Akinmade Åkerström/imagebank.sweden.se

أضواء الشمال الساحرة

كثيرة هي المقالات التي تضع لائحة بالمغامرات والتجارب والرحلات التي على الإنسان الإقدام عليها في حياته، وفي الغالب فإن التركيز في هذه القوائم على الأماكن والبلاد التي تضم عجائب من صنع الإنسان أو الطبيعة الخلابة الساحرة. وبدورنا سنُقدم في هذا المقال واحدة من عجائب الطبيعة ذات الجمال الأخاذ التي يمكن ملاحظتها في شمال السويد خلال فصل الشتاء ألا وهي ظاهرة الشفق القطبي.

ما هو الشفق القطبي؟

الشفق القطبي أو شفق الشمال هو مزيج من الألوان الخلابة التي تتشكل على جانبي القطبين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية، وتحدث معظم ظواهر الشفق في المنطقة المعروفة باسم منطقة الشفق القطبي المحدّدة بدائرتي العرض ٣°، و ٦° وخطي الطول ١٠°، و٢٠° من الأقطاب المغناطيسية الأرضية.

ومن بين أسماءه أيضاً، الفجر القطبي أو الأضواء القطبية، ويتميز بألوانه الخلابة التي تشيع البهجة والسرور لناظرها. ويمكن ملاحظة الشفق القطبي في البلاد الواقعة في دائرة القطب مثل السويد حيث يمكن ملاحظته في المناطق الشمالية من السويد في قوس يمتد من مدينة كيرونا في أقصى الشمال حتى جزيرة جوتلاند. وعادة ما يظهر الشفق بشكل واضح في سماء الليالي الشتوية الصافية وألوانه تختلف من منطقة إلى أخرى، فتشهد السماء تحركاً سريعاً للضوء وتحولاً كثيراً في الألوان.

التفسير العلمي

يبدأ الشفق القطبي رحلته من الشمس ذلك النجم الذي تفوق حرارته في المركز ١٤ مليون درجة مئوية، حيث يُجبر الضغط الشديد ذرات الهيدروجين على الاتحاد مع بعضها لتُشكل عنصراً آخراً هو الهليوم، ما يساهم في تحرير طاقة عظيمة تنبعث من مركز الشمس إلى أطرافها. تُؤدي هذه الطاقة بدورها إلى توليد حقول مغناطيسية، تشق بعضها طريقها عبر الطبقات الجوية في الفضاء الخارجي، فتقوم  بإبطاء دوامات الغاز الساخن، ما يؤدي إلى خفض في حرارة سطح الشمس الحارقة، وظهور ما يعرف بالبقع الشمسية الداكنة.

الغاز المشحون كهربائياً والذي يطلق عليه اسم “بلازما” يقوم بدفع الحقل المغناطيسي إلى مسافات أبعد، بينما يتمدد الحقل المغناطيسي مثل المطاط ثم ينفصل عن محيط الشمس كما الفقاعة، والنتيجة أن عدة مليارات الأطنان من “البلازما” يتم إلقاءها بعيداً عن الشمس، وهو ما يتعارف الفلكيون على إعطائه اسم “عاصفة شمسية” والتي تصل سرعتها إلي ٨ مليون كيلومتر في الساعة. 

تصل العاصفة الشمسية إلى مدار الأرض خلال ١٨ ساعة، وهنا يحصل شيء غامض، حيث يقوم الحقل المغناطيسي للأرض، والذي يعمل عمل الدرع بحرف مسار العاصفة الشمسية وتُنشأ الحقول المغناطيسية مسارات لتدفق الغاز القادم من الشمس، على طرفي الحقل المغناطيسي للكرة الأرضية في القطبين الشمالي والجنوبي. تظهر هذه المسارات في أضواء القطبين بما يعرف باسم “الأورورا” باللغة اللاتينية، أو الشفق القطبي باللغة العربية.

تصوير: Lola Akinmade Åkerström/imagebank.sweden.se

مغامرة ذات وجوه متعددة

عادة ما يتم رصد الشفق القطبي في السويد خلال وقت مبكر من سبتمبر (أيلول) وحتى نهاية الشتاء  أواخر مارس(آذار) أو أوائل (نيسان)، وإن أفضل فرصة لك لإلقاء نظرة على الشفق القطبي هي ليالي الشتاء الباردة عندما تكون السماء صافية ومظلمة مع ضوء القمر الخافت. أما إن كانت السماء غير صافية، فينبغي عليك أن تكون بعيداً عن أضواء المدينة، والتي تُخفف من وضوح هذه الظاهرة الطبيعية، لذلك يُفضل التوجُه إلى الريف.

وبالنسبة لعشاق المغامرة والاستكشاف فإن الرحلة نحو دائرة القطب في شمال السويد هي أكثر من مجرد متعة مشاهدة تأثير العواصف الشمسية والحقل المغناطيسي للأرض على غلاف كوكبنا، حيث سيتسنى لهواة الأسفار والمغامرة مشاهدة والعيش في أحضان الطبيعة الخلابة المكتسية باللون الأبيض في فصل الشتاء الاسكندنافي البارد. ولن يفوتكم طبعاً بقليل من الشجاعة أن تجربوا شعور المشي على البحيرات المتجمدة في فصل الشتاء أو حتى مشاركة السكان المحليين تجربة صيد الأسماك فوق هذه البحيرات أو مشاهدة قطعان الأيل البرية، والتي تقوم قومية سامي، التي تقطن شمال السويد، برعيها وهي تعبر مناطق المراعي والغابات بين السويد والنرويج وفنلندا. كما أن تجربة الليل الطويل الذي يصل إلى نحو ٢١ ساعة في أقصى الشمال والغريبة تماماً عن البيئة، والجغرافيا في البلاد العربية، هي تجربة مثيرة بما فيها من ارتباك للحواس وتأثيرها علي الساعة البيولوجية للإنسان.

ولو اخترت مشاهدة الظاهرة من قرية يوكاسييرفي الصغيرة فلا تفوتك فرصة المبيت في أول فندق جليدي في العالم، والذي ينظم رحلات بصحبة مرشدين لزيارة أفضل المواقع لرؤية ظاهرة الشفق القطبي.

لرحلة آمنة تبقى في الذاكرة

على أي حال فإن جمال الرحلة يجب أن لا ينسينا أن نأخذ الاحتياطات اللازمة، فعلى سبيل المثال تبقى درجات الحرارة في فصل الشتاء الاسكندنافي الطويل تحت الصفر ما يستدعي التأكد من ارتداء الألبسة المناسبة لهذا الفصل، والتزود بأدوات مكافحة الجليد في حال قررتم الترحال بالسيارة باعتبارها دون شك ممتعة أكثر. وفي سياق متصل فمن الأفضل تتبع حالة الطقس خلال فترة الرحلة والتأكد من وجود ليلة أو ليالٍ صافية السماء.

وعلى الراغبين بالقيام بهذه الغامرة التزود بالمعلومات الخاصة بدرجة تجمد البحيرات قبل تجربة شعور المشي أو الصيد فوقها، والتي تنصح السلطات عادة بعدم ممارستها في حال كانت طبقة الجليد أقل من ١٠ سم، وبناءً على ذلك تقوم السلطات المختصة بالإعلان عن نشرة دورية عن حالة الجليد وسماكته فوق البحيرات.

ورغم أن الحيوانات البرية مثل الذئاب البرية لم تسجل في السنوات العشر الأخيرة سوى بضع حالات من مهاجمة البشر، فإن الأفضل دوماً هو قراءة الكتيب المجاني الذي يتم توزيعه عن الحياة البرية في السويد، وكيفية التعامل مع الحيوانات البرية في حالة المواجهة المباشرة.  

المصدر: www.maxpixel.net/Creative Commons Zero-CC

أفضل المواقع المختارة لمتابعة الظاهرة

في الليالي الصافية، يمكن رؤية الشفق القطبي من معظم المواقع في مقاطعة لابلاند في شمال السويد، في الفترة بين الساعة ٦ صباحًا والساعة ٢ ظهرًا، إلا أن أوضحها وأكثرها سطوعاً في السماء عادة ما تكون بين الساعة ١٠ مساءً و ١١ مساءً.

حديقة أبيسكو الوطنية على بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال من مدينة كيرونا، هي موقع رئيسي لمشاهدة الشفق. فظاهرة “الثقب الأزرق” المُثبتة علمياً وهي “عبارة عن بقعة من السماء فوق بحيرة تورنيترسك التي عادة ما تكون واضحة على الرغم من الطقس الغائم في المناطق المحيطة بها” يمنح أبيسكو موقعها الفريد والمناسب لالتقاط الظاهرة. وبالإضافة إلى الجولات المصحوبة بمرشدين، والتخييم الريفي والتنزه خارج الحديقة ليلاً، يمكن للزوار ركوب كرسي يصعد إلى “محطة سماء الشفق” للحصول على إطلالة أفضل.

كما تعتبر منطقة تورندالن مثالية لمشاهدة الشفق القطبي. وتقوم العديد من الشركات بتشغيل رحلات  على الزحافات التي يجرها كلاب السيبيريا (الهاسكي) في الليل لتأخذك عبر البرية المحيطة لمشاهدة السماء.

نصائح مفيدة قبل السفر

إن كنتم قد عقدتم العزم على زيارة السويد لمشاهدة الشفق القطبي فمن المفيد أن نقدم لكم مجموعة من النصائح التي تساعد في تيسيير رحلتكم. ونبدأ من الأسعار التي تشمل الإقامة والتنقل والمطاعم.

قد يسعدكم معرفة أنكم تنوون زيارة الشفق القطبي في خلال أرخص المواسم حيث ستتمكنون من توفير الكثير من المال، مع الإقامة بأسعار مخفضة، أما موسم الذروة، من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب)، فعادة ما يصاحبها ارتفاع في الأسعار.

وفيما يخص المواصلات والتنقلات فإن شبكة المواصلات السويدية العامة هي واحدة من أحدث شبكات المواصلات في أوروبا، التي تغطي البلاد من الشمال إلى الجنوب، فإن كنتم تودون التنقل بالقطار أو الطائرة فإن أسعار التذاكر الأفضل كما في رحلات الطيران الدولية تكون بالحجز المسبق قبل فترة لا تقل عن خمسة أيام للقطار وشهرين للطائرة.

مع الاخذ بعين الاعتبار أن السفر بالقطار هو الأرخص تكلفة بين جميع طرق المواصلات، فإن كنتم من هواة السفر بالبحر فيمكنم حجز تذكرة في رحلة بحرية للرحلات التي تبحر بين السويد وفنلندا أو النرويج والسويد. أما هواة السفر في البر بالمركبات الحديثة المجهزة  للتعامل مع فصل الشتاء، فيمكنهم الاستفسار عن استئجار المركبات وبالأحجام المختلفة عند وصولهم للسويد من محطات الوقود المنتشرة على طول البلاد وعرضها ومقارنة الأسعار واختيار الأفضل والأرخص.

أخر تحديث: 10:41 ص