الحيوان الأخطر في السويد

…ليس هو الموظ بالطبع. لكن ارتباط الموظ برحلات السفاري وصورته على ملصقات مصدات السيارات وقفازات المطبخ وقمصان التيشيرت تجعل منه نجم السويد الأول في عالم الحيوان. فالحيوانات المفترسة في السويد، مثل حيوان الولڤرين، ليست سهلة التتبع. انضموا لـ«ريكارد لاجربيرج» Rikard Lagerberg لإلقاء نظرة عن كثب على الحياة البرية في السويد والمخاطر التي تكتنفها.

أبدأ القراءة

الصورة: Maria Emitslöf/imagebank.sweden.se

الحيوان الأخطر في السويد

…ليس هو الموظ بالطبع. لكن ارتباط الموظ برحلات السفاري وصورته على ملصقات مصدات السيارات وقفازات المطبخ وقمصان التيشيرت تجعل منه نجم السويد الأول في عالم الحيوان. فالحيوانات المفترسة في السويد، مثل حيوان الولڤرين، ليست سهلة التتبع. انضموا لـ«ريكارد لاجربيرج» Rikard Lagerberg لإلقاء نظرة عن كثب على الحياة البرية في السويد والمخاطر التي تكتنفها.

مساحات رحبة

إذا كنت شغوفًا بالحياة البرية، فالسويد مكان رائع بالنسبة لك. إلى جانب الموظ والرنة والغزلان والطيور المختلفة التي يمكنك مشاهدتها دون بذل الكثير من الجهد، تعتبر السويد أيضًا موطنًا لحيوانات مفترسة مثل الدب والذئب والوشق والولڤرين (ويسمى أيضًا اللقام أو الظربان الأمريكي). تجدر الإشارة هنا إلى أن السويد تعد ثالث أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث المساحة غير أنها تحتل المرتبة الثانية من حيث انخفاض الكثافة السكانية (23.5 نسمة لكل كيلومتر مربع)، وهو ما يعني توافر المساحات الشاسعة، التي تتنوع بين الغابات ذات الملكية الخاصة والمنتزهات الوطنية والحياة البرية الخالصة.

يتخيل البعض أن هذه الحيوانات المفترسة تتجول بحرية حتى أنها تصل إلى المدن؛ أي إنها تعيش بيننا بالمعنى الحرفي. وهناك مقولة أسطورية تتردد كثيرًا بشأن وجود دببة قطبية في البراري السويدية. والحقيقة أن هذه المقولة لا أساس لها من الصحة، وهناك عدد قليل جدًا ممن رأوا حيوان مفترس ضخم في البرية في السويد. إلا أن هناك الكثيرين الذين لا يزالون يخشون تلك الكائنات، ولكن ليس أكثر من خشيتهم منّا نحن البشر. ومن طبيعة الحيوانات المفترسة في السويد تجنب الاحتكاك بالبشر. فهل يشكلون أية مخاطر؟

الصورة: Håkan Vargas S/imagebank.sweden.se

التوت البري على قائمة الطعام

يعلم الجميع تقريبًا أن حيوانات الوشق والولڤرين لم تؤذ بشرًا قط في السويد. وكانت آخر مرة هاجم فيها ذئب أشخاص في البرية في عام 1821، وكان هذا الذئب قد وُلد في الأسر ثم أُطلق سراحه فيما بعد. وعلى الجانب الآخر، فإن الدببة تُعرف بمهاجمة البشر وحتى قتلهم في العصور الحديثة. وحسب تقرير صادر عن مركز أبحاث الدب البني في الدول الاسكندناڤية، فإن 31 شخصًا قد تعرضوا للهجمات من قبل الدبب في المنطقة الاسكندناڤية بأكملها بين عامي 1977 و2012. وكانت بعض الهجمات قاتلة وحدثت جميعها أثناء محاولة الاصطياد. و لقد اتضح أن الدببة تفضل في الواقع تناول التوت البري blueberries.

أما عن مخاوف البشر، فمن الصعب إن لم يكن من المستحيل وضع حد لها. يقول «بني جيڤرت» Benny Gäfvert من مركز «الحيوانات المفترسة، الخمسة الكبار» Rovdjurscentret De 5 Stora :«بدأت الأساطير التي تُنسج حول الحيوانات المفترسة تترسخ في الأذهان منذ أمد بعيد عبر كتب الأطفال وحكاياهم. كما كان لهذه الحيوانات تأثير تاريخي على حياة البشر ولا يزال هذا التأثير مستمرًا». والتأثير التاريخي الذي يِشير له يرتبط بشكل أساسي بالماشية، وهو السبب الرئيسي في الجدل المثار حول الحيوانات المفترسة لدينا واستمرار الخلاف حولها: ما هو العدد الملائم من الحيوانات المفترسة في دولة مثل السويد؟

يقول «جيڤرت»: «إنني على قناعة بأن السويد ستكون موطنًا لعدد ضخم من الحيوانات المفترسة في المستقبل البعيد. واتفقت جميع أطراف الخلاف على ضرورة المحافظة على هذا العدد من الحيوانات المفترسة، وضمت هذه الأطراف الصيادين وحماة البيئة. ولكن السؤال الذي يتردد هو حجم هذا العدد من الحيوانات.”

لذا لا يتعين على أي شخص بدء الصراع مع الدببة. إلا أن الشعور الدائم بوجود خطرٍ ما أمر لا يمكن تفاديه، حتى بالنسبة لمن لا يحملون البندقية، أليس كذلك؟

الصورة: Erik Forsberg, CC BY NC

الحيوان الأخطر في السويد هو…

لا تمتلك السويد فقط القانون الذي يعرف باسم (حق الجماهير ) الحق العام في الوصول (allemansrätten)، والذي يتيح لنا التجول بحرية في المناطق الطبيعية، بل إلى جانب ذلك فإن هذه الطبيعة تنعم بالأمان. تُلخص «كارين أوستروم» Karin Åström نائب رئيس الجمعية السويدية للمحافظة على الطبيعة (Naturskyddsföreningen) المشهد بقولها:

«تحظى السويد بطبيعة ساحرة، وهي متنوعة إلى حد كبير ولا تنطوي على أية مخاطر إلا إذا كنت مصابًا بالحساسية أو فرط الحساسية. إن أخطر ما يكتنف الطبيعة السويدية هي الأشياء التي لا نتحدث عنها كثيرًا، وهي الدبابير والنحل».

حيث تتسبب الدبابير في الواقع بمقتل عدد أشخاص يفوق أي حيوان آخر في السويد، وذلك بمعدل شخص واحد سنويًا. لقد لدغتني الدبابير من قبل، وسببت لي بعض الألم، واكتشفت أنني غير مصابة بالحساسية ومن ثم لم أتعرض لأي خطر. تتخذ اللدغات تصنيفًا عاليًا بالنسبة لي لأنها تسبب “داء لايم” والتهاب الدماغ الذي ينتقل عبر اللدغ (TBE). وتعتبر لدغة أكثر العناكب سُمية في السويد بالنسبة للبشر مماثلة للدغة (البعوضة) الناموسة. كما أن نوع الثعابين السامة الوحيد لدينا لا يشكل مصدر خطر إلى حدٍ ما إذا لم يكن الشخص مصابًا بالحساسية.

مقابلة حيوان مفترس في البرية

يتبين لنا أن السويد تكاد تخلو من المخاطر، على الأقل فيما يتعلق بالحيوانات الخطرة، ونحن لسنا على وشك استبدال الموظ بالدبور في متاجرنا السياحية. ولكن ماذا يحدث إذا صادفت ذئبًا أو دبًا؟ أو ماذا إذا كنت ترغب في رؤية واحد من هذه الحيوانات؟

يقول «جيڤرت» من «مركز الخمسة المفترسة الكبار»: «إن أفضل طريقة هي تأجير شخص محترف في تعقب هذه الحيوانات أو حجز مخبأ. حيث يضمن بعضها إلى حد بعيد رؤية الدببة. أما عن الذئب، فتعقبه أو رؤيته ينطوي على تحديات أكبر».

إذا صادفت ذات مرة ذئبًا أو دبًا أثناء وجودك وحيدًا في البرية، فيجب عليك الابتعاد عنه وأنت تواجه الحيوان, وإصدار ضوضاء مثل الغناء أو التحدث. لا تجري، فهذه الحيوانات أسرع منك بمراحل وقد يستفز ذلك الفعل غرائزها الافتراسية. إذا تعقبك أحد الذئاب، فتصنَّع أنك أكبر حجمًا وأكثر خطرًا، وتقدم نحوه ولا تبتعد عنه. وإذا شرع رغم كل ذلك في مهاجمتك، فهاجمه أنت أيضًا! وإذا تقدم دب نحوك، فألق ببعض متعلقاتك حيث من المأمول أن يلفت ذلك انتباه عنك. وإذا شرع الدب رغم ذلك في مهاجمتك، فاستلق على الأرض موجهًا وجهك للأسفل وقم بحماية رأسك وعنقك.

يزعم «مركز الخمسة المفترسة الكبار» بأن أخطر آكلات اللحوم في السويد هم البشر. ربما نتفهم الرغبة في ارتداء ملابس بألوان الأرض عند التنزه،  بل يتوجب الحرص على ارتداء ملابس ذات ألوان زاهية كي يميزك الصيادين عن حيوان الموظ ولا يُخطؤك. يختلف موسم الصيد في السويد حسب الفريسة والمنطقة، فالحذر أفضل من الندم. وإذا كنت في شك من أمرك، فاسأل أحد السكان المحليين… حتى لو كانوا أخطر المفترسين في السويد.

أخر تحديث: 2:58 م