١٠ حقائق عن الديمقراطية في السويد

السويد بلد ديمقراطي، حيث ينتخب الشعب البرلمان، ويقوم البرلمان بترشيح وتعيين الحكومة ويراقب أداءها طيلة الوقت.

تعالوا نتعرف على بعض الحقائق التي تصف أهم ملامح النظام الديمقراطي في السويد.

أبدأ القراءة

تصوير: Melker Dahlstrand/Sveriges riksdag

١٠ حقائق عن الديمقراطية في السويد

السويد بلد ديمقراطي، حيث ينتخب الشعب البرلمان، ويقوم البرلمان بترشيح وتعيين الحكومة ويراقب أداءها طيلة الوقت.

تعالوا نتعرف على بعض الحقائق التي تصف أهم ملامح النظام الديمقراطي في السويد.

١. الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، لا يعني بالضرورة أنه سيشكل الحكومة!

بالرغم من أن السويد مملكة ولها ملك، ويسمى برئيس الدولة، إلا أن منصبه شرفي تمثيلي فقط. والسلطة فعلياً تقع في يد الشعب الذي ينتخب البرلمان، ويقوم البرلمان بدوره بتعيين رئيس الوزراء الذي يقوم بتشكيل الحكومة.

وحتى يتمكن البرلمان من تعيين رئيس الوزراء فلا بد وأن يوافق عليه أكثر من ٥٠% من أعضاء البرلمان، بالتالي إن حصل حزب على أكثر من ٥٠% من مقاعد البرلمان فإنه يقوم بتعيين رئيس الوزراء من أعضاء حزبه، وعادة ما يكون رئيس الحزب نفسه. ولكن في التاريخ لم يتمكن حزب واحد من الحصول على أكثر من نصف المقاعد إلا نادراً، وحصلت آخر مرة في عام ١٩٦٨، عندما حصل حزب الاشتراكيين الديمقراطيبن على ٥٠,١ % من الأصوات.

بالتالي أصبح لا بد من حصول تحالفات بين بعض الأحزاب حتى يشكل عدد أصواتها مجتمعة أكثر من النصف ويقوموا بتعيين رئيس الوزراء الذي اتفقوا عليه.

اقرأ المزيد عن نظام الحكم في السويد.

٢. أغلب الشعب يؤمن بالعملية الديمقراطية، ويشارك فيها

ستة من كل سبعة سويديين يحق لهم التصويت، شاركوا في انتخابات عام ٢٠١٤، بنسبة مشاركة وصلت إلى ٨٥,٨%. وتعتبر هذه نسبة مرتفعة عالمياً، ولكنها ليست نسبة فريدة في السويد، حيث أنه منذ خمسينيات القرن العشرين، لم تقل نسبة المشاركة في الانتخابات عن ٨٠%، وأحياناً كانت تصل إلى ٩٠%.

ويرجع ذلك إلى عوامل كثيرة منها الثقة العالية في مؤسسات الدولة وفي نزاهة النظام الانتخابي. ومما يشجع الناس أكثر على المشاركة في العملية الانتخابية هو قدرتهم على انتخاب مجالس مقاطعاتهم وبلدياتهم الذين سيديرون الكثير من تفاصيل حياتهم اليومية، وهذا يعني استقلالية للمقاطعة والبلدية بدون تدخل من الحكومة الوطنية في العاصمة، وهذا ما يعطي قيمة أكبر للانتخابات ولصوت الفرد.

Ann-Sofi Rosenkvist/imagebank.sweden.se

٤. هناك انتخابات لمن هم أصغر من ١٨ عاماً!

حسب الإحصائيات الانتخابية فإن الشباب يشاركون في الانتخابات بنفس الفاعلية التي يشارك فيها متوسطي العمر والكبار، لا فرق بينهم في ذلك، وهذا يعني أن الإيمان بالديموقراطية مستمر عند الأجيال الجديدة، ولم يتغير. وهناك أسباب لذلك، منها أن الأجيال الناشئة حينما يكونون على مقاعد الدراسة وقبل أن يصلوا إلى عمر ١٨ سنة يشاركون في العديد من الأنشطة التي لها علاقة بالانتخابات وبالعملية الديمقراطية، من ذلك أنه يمكن لمدراء المدارس دعوة ممثلين من الأحزاب المختلفة للقاء الطلاب والحديث معهم مما يعطي الطلاب صورة أوسع عن العملية الديموقراطية في البلد، ويتم عقد جلسات نقاش للمقارنة بين الأحزاب المختلفة وأجنداتها وكيف يمكن أن تؤثر على حياة الطلاب أنفسهم ومستقبلهم ومستقبل البلد والشعب ككل.

وفي السويد، كما يحدث في أغلب دول العالم يحق للفرد المشاركة في الانتخابات حينما يبلغ الثامنة عشرة من عمره. ولكن يمكن أيضاً لطلاب المرحلة الثانوية في السويد المشاركة في الانتخابات بطريقة مختلفة، حيث أنه وتزامناً مع الانتخابات الرسمية تجرى انتخابات مماثلة في المدارس، ويحق لكل من وصل إلى الصف السابع (١٣ عاماً) فما فوق أن يشارك في هذه الانتخابات بعد موافقة والديه. ولا تكون هذه الانتخابات لمجالس خاصة بالمدارس، بل هي انتخابات مطابقة لانتخابات الكبار، يحصل فيها الطالب على أجندات الأحزاب ونفس قوائم الناخبين التي يستخدمها الكبار، ويقومون بعملية تصويت موازية.

انتخابات الناشئة هذه ليس لها وزن حقيقي في الانتخابات الرسمية، لأنها فعلياً نشاط لتجهيزيهم للعميلة الانتخابية الحقيقية حينما يبلغون ١٨ عاماً وحتى يتآلفوا معها، ولكن المثير في الموضوع أن نسب نتائج انتخابات الناشئة تكون عادة متقاربة مع نسب انتخابات الكبار، مع بعض الاختلافات، مثل تأييدهم أكثر من الكبار لحزب البيئة مثلاً في انتخابات ٢٠١٤ .

الجدير بالذكر أنه في انتخابات ٢٠١٤ شاركت ١٦٢٩ مدرسة، وعدد الطلاب الذين قاموا بالتصويت كان ٤٦٦ ألف طالبة وطالب.

٥. حربة تامة لتأسيس أي حزب تريد، مثل حزب “بطوط”!

من السهل جداً تكوين حزب في السويد، حيث يمكن لمن يريد تأسيس جمعية غير ربحية، ثم يقوم بتسجيل اسم الحزب في هيئة الانتخابات إن أراد، لأن ذلك ليس شرطاً للترشح. ومن ناحية أخرى يمكن للناخب أن لا يتقيد بقوائم المرشحين التابعة للأحزاب، ويأخذ بدلاً من ذلك ورقة بيضاء ويكتب عليها اسم الحزب أو الشخص الذي يريد ترشيحه، وكل هذه الأصوات يتم احتسابها.

بناء على ذلك تكون هناك نتائج غريبة في كل انتخابات لأحزاب غير تقليدية تحصل على بعض الأصوات الفردية. ففي انتخابات ٢٠١٤ حصل حزب اسمه “حزب زلاتان” (على اسم اللاعب السويدي الشهير زلاتان إبراهيموفيتش) على سبعة أصوات، وحزب آخر اسمه “حزب بطوط” حصل على أقل من خمسة أصوات، بالإضافة إلى أحزاب أخرى مثل حزب “الحب”، وحزب “النينجا”، وحزب “لن أثق بأحد”!

ومع أن هذه النتائج غريبة وقد تكون مضحكة، إلا أن سهولة القانون الذي يتيح لها ذلك هو قانون مهم وحيوي في السويد، حيث يتيح القانون بهذا الشكل الفرصة لأي حزب جديد مهما كان صغيراً أن يعلن عن نفسه، كما يعني عدم سيطرة أي حزب أو تكتل لأحزاب معينة على السياسة في السويد، كما أنه يبين عدد الأصوات التي تعلن اعتراضها على الانتخابات في كل دورة.

٦. من يصل للحكومة من السياسيين والأحزاب، لا يعني أن له ميزة في الإعلام الرسمي عن غيره

التلفزيون السويدي الرسمي، والإذاعة الرسمية، تابعة للشعب، وليست للحكومة، وتقود هذه الوسائل الإعلامية لجنة مكونة من ١٢ عضواً يتم تعيينهم من لجان برلمانية، ويكون مديرهم مستقلاً وليس تابعاً لأي حزب من الأحزاب، وهذا النظام يضمن استقلالية الإعلام أن أي سلطة سياسية حتى لو كانت مسيطرة على الحكومة. وتتمثل المهمة الرئيسية لهذه اللجنة مراقبة الالتزام بالتوازن والموضوعية، مما يعني أن وسائل الإعلام الرسمية تغطي كل ما يحدث في البلاد بما في ذلك انتقاد الحكومة أو تغطية المظاهرات.

ولمزيد من حماية الإعلام من أي تأثير، فإن الشعب هو من يُمول ميزانية التلفزيون والراديو الرسمي، حيث تدفع كل عائلة مبلغ سنوي وقدره ٢٤٠٠ كرونة سويدية (حوالي ٢٦٠ دولاراً)، لتشكل هذه المبالغ ميزانية الإعلام الرسمي. ومن المزايا الإضافية لهذا النظام أن الإعلام الرسمي خالِ تماماً من الإعلانات التجارية.

٧. يمكن لكل فرد أن يراقب الانتخابات!

إن كان لديك شك في سير العملية الانتخابية، فيمكن لك أن تحضر لأي مركز انتخابي وتراقب الانتخابات بنفسك، حتى لو لم تكن مواطناً سويدياً.

وهذه الرقابة متاحة للجمع بشرط ألا تقوم بأي عمل يعيق العملية الانتخابية، كأن تقف بين الناخبين وصناديق الاقتراع، أو تقوم بالتشويش على الناخبين بالحديث معهم مثلاً.

تصوير: Melker Dahlstrand/Sveriges riksdag

٨. النساء والرجال سواسية، حتى في السياسة

المرأة السويدية تشارك بفعالية في السياسة، مثلها مثل الرجل. ففي الانتخابات الأخيرة عام ٢٠١٤ حصلت النساء على ١٥٢ مقعداً في البرلمان مقابل ١٩٧ مقعداً للرجال، وسبق وأن حصل النساء على مقاعد أكثر من ذلك في برلمانات سابقة، بالإضافة إلى ذلك تشغل النساء ١٢ حقيبة وزارية من أصل ٢٣ حقيبة، أي أنهم يشكلون نصف مجلس الوزراء بالضبط، وبعضهن يشغلن وزارات مهمة مثل المالية ووزارة الخارجية، والجدير بالذكر أن النساء لم يصلن إلى ذلك عن طريق الحصة المضمونة (الكوتا)، بل كان ذلك بإرادة واختيار الشعب.

ومشاركة النساء من الشعب تتم بنفس الفاعلية، حيث تشكل النساء تقريباً ٥٠% من أصوات الناخبين.

٩. البرلمان السويدي: تشكيلة من الاختلافات!

البرلمان السويدي متنوع بشكل كبير، من ناحية العمر مثلاً، فإن أصغر عضو برلماني يبلغ عمره ٢١ سنة، في حين أن أكبرهم سناً يصل عمره إلى ٨١ عاماً. وأكبر نسبة في البرلمان هي لمن هم بين ٣٠ و ٤٩ عاماً حيث يشكلون ٣١,٤% من البرلمان. ولكن من هم بين عمر ١٨ و ٢٩ عاماً يشكلون نسبة لا يستهان بها كذلك، تصل إلى ١٩% من مقاعد البرلمان.

بالإضافة إلى ذلك فإن ٨,٣% من أعضاء البرلمان ليسوا من مواليد السويد. كما أن هناك مستويات تعليم مختلفة، فربع أعضاء البرلمان لا يحملون شهادات جامعية، ويضاف إلى ذلك التوازن بين نسب النساء والرجال في البرلمان ليخلق بنية برلمانية متنوعة بشكل كبير تهدف إلى محاولة عكس التنوع في المجتمع السويدي.

١٠. راتب عضو البرلمان ليس مغرياً!

لا تعد وظيفة عضو البرلمان جذابة من الناحية الاقتصادية، حيث يبلغ راتبه تقريبا ٦٥.٤ ألف كرونة شهرياً (حوالي سبعة آلاف دولار)، وهذا قبل الضريبة، حيث يدفع منها أكثر من ٣٠% كضريبة دخل، مما لا يجعل هذه الوظيفة مميزة مالياً عن الكثير من الوظائف الأخرى، وبالطبع لا يمكن لعضو البرلمان استغلال موقعه للتكسب غير الشرعي من مصادر أخرى حيث أن سجلات دخله المالي والضريبي مكشوفة للجميع.

ويحصل عضو البرلمان على ميزات ومنافع إضافية، كتذاكر تنقل داخلي مجانية، وبدلات في حال السفر، أو في حال تطلب العمل منه المبيت في العاصمة، ولكن هذه الميزات تبقى قليلة نسبياً، فالسفر داخل السويد يكون بالقطار وليس بالطائرة إلا في حالات خاصة، والبدل اليومي للسفر الذي يتطلب مبيتاً ٣٧٠ كرونة (٤٠ دولار تقريباً) لليوم الواحد ويدفع ضريبة عن جزء منها أيضاً.

وعدم وجود إغراء مالي في وظيفة عضو البرلمان تخفف بشكل كبير من دافع المكسب الشخصي الاقتصادي لمن يدخلون في السباق الانتخابي إلى مقاعد البرلمان.

أخر تحديث: 11:30 ص

Nadia Elgohary