حقوق الطفل في السويد

كانت السويد أول دولة في العالم تشرع قانوناً يحرم ضرب الأطفال في عام ١٩٧٩، وكان ذلك التاريخ مجرد نقطة بداية في تشريع قوانين تسعى إلى حماية الطفل وتمكينه من حقوقه الكاملة، باعتباره فردًا ذا شخصية مستقلة.

في السطور القادمة سنعرض لكم  الحقوق التي يتمتع بها الأطفال في المجتمع السويدي، والتي تساهم في نموهم في بيئة سليمة، وتساعدهم على التعبير، وبناء مستقبلهم الذي اختاروه بأنفسهم.

أبدأ القراءة

الصورة: Ulf Lundin/imagebank.sweden.se

حقوق الطفل في السويد

كانت السويد أول دولة في العالم تشرع قانوناً يحرم ضرب الأطفال في عام ١٩٧٩، وكان ذلك التاريخ مجرد نقطة بداية في تشريع قوانين تسعى إلى حماية الطفل وتمكينه من حقوقه الكاملة، باعتباره فردًا ذا شخصية مستقلة.

في السطور القادمة سنعرض لكم  الحقوق التي يتمتع بها الأطفال في المجتمع السويدي، والتي تساهم في نموهم في بيئة سليمة، وتساعدهم على التعبير، وبناء مستقبلهم الذي اختاروه بأنفسهم.

التشريعات القانونية

منذ اقرار قانون عام ١٩٧٩، والذي ينص صراحةً على أنه “لا يمكن للوالدين في المنزل أو المعلمين في المدارس استخدام أي نوع من أنواع العنف في تربية الصغار، أو حتى التعامل معهم بأساليب مُهينة”، فإن ضرب الطفل يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، ولم يكن الغرض من إقرار القانون بهذه الطريقة وضع الآباء والمربّين في زاويةٍ ضيقة، ولكن كانت هناك رغبة قوية من الحكومة بدفع المجتمع لتغيير أساليب التعامل مع الأطفال، حيث كان الضرب من الأساليب المنتشرة في التربية في السويد، وتقدر بأن تسعة من كل عشرة أطفال كان يتم ضربه تأديبيًا في المنزل في ستينات القرن الماضي.

وتبعاً لهذا التوجه كانت السويد من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عام ١٩۸٩ وتطبيق بنود هذه الاتفاقية داخل السويد، وقد صوت البرلمان السويدي (ريكسداغ) على أن تتحول اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل بكل بنودها الـ54 قانوناً نافذاً في السويد مع بداية العام ۲۰۲۰.

كما أسست حكومة السويد عام ١٩٩۳ هيئة حكومية متخصصة بحقوق الطفل(Barnombudsmannen)، وتعمل هذه الوحدة كممثل للأطفال ومحامية عن حقوقهم، ومن مهام هذه الهيئة متابعة تفاصيل تطبيق قوانين حماية الأطفال في مختلف الأنظمة والدوائر الحكومية والبلديات. وتقوم هذه الوحدة سنوياً بتقديم تقرير للحكومة عن وضع الأطفال في السويد، بالإضافة إلى تقديم توصيات لتطوير وضع الطفل وحماية حقوقه بشكل أفضل.

وفي حين تختص وحدة حقوق الطفل بالأنظمة والقوانين، فإن مؤسسة الشؤون الاجتماعية هي المعنية بالتدخل والمتابعة في حال وجود حالات عنف ضد الأطفال، وتقوم الشؤون الاجتماعية حينها بدراسة الحالات التي ترد إليها، ومساعدة الأهالي للتعامل مع أطفالهم بشكل أفضل، وفي بعض حالات العنف الأسري قد تضطر الشؤون الاجتماعية إلى حماية الطفل من والديه بالتنبيه أو حتى أخذ الأطفال منهم، وقد تستعين بالشرطة في تنفيذ ذلك لو تطلب الأمر.

من المعتاد في السويد أن يكون للأم والأب حياة عملية، حيث تقدر نسبة الآباء الذين لديهم عمل بحوالي ۹۲% من إجمالي الآباء، وتقدر نسبة الأمهات الذين يذهبون للعمل بحوالي ۸۱% من إجمالي الأمهات، وحتى يتم توفير رعاية جيدة للطفل في ظل هذه الظروف فقد أقرت الحكومة إجازة للوالدين مقدارها ٤۸۰ يوماً مدفوعة الأجر، يتم تقسيمها بينهما بنظام معين، وتبقى متاحة للوالدين للاستفادة منها حتى يصبح عمر الطفل ثمانية سنوات. وتعتبر إجازة الوالدين في السويد من أكثر الأجازات سخاءً في العالم.

Lena Granefelt/imagebank.sweden.se

تعد أجهزة الكمبيوتر جزءاً أساسياً من البيئة التعليمية في السويد ومعظم المدارس بها أجهزة كمبيوتر يمكن للطلاب استخدامها أثناء تواجدهم في المدرسة.

الأطفال والحياة العائلية

الحياة العائلية المستقرة مهمة للأطفال، ولكن حياة الأطفال لا تبدأ في عائلة أحياناً، أو لا تستمر فيها، حيث أن ۹۰% من الأطفال في السويد يكونون مع أبيهم وأمهم في بداية حياتهم بعد الولادة، و۱۰% يكونون مع أحدهما فقط أو بدونهما، ولكن حتى مع ذلك فإن انفصال الوالدين أمر وارد، ولذلك فإن ٧٤% من الصغار ينشؤون مع والديهم، في حين ينشأ ۲٦% منهم ينشؤون في بيئة انفصل فيها الوالدان عن بعضهما البعض.

وفي حالة الانفصال  فإن كلا الوالدين مُـلزمان بإعالة أطفالهما، وإذا كان الطفل يسكن مع أحد والديه فيجب على الوالد الآخر أن يدفع ما يسمى نفقة الأطفال. كما يحق لجميع الأطفال أن يكونوا على اتصال شخصي ومنتظم مع كلا الوالدين. وغالباً ما ينتهي الانفصال بتسوية الحضانة المشتركة فيما يخص الأطفال، والتي تعني أن الوالدين معاً يتحملان مسؤولية الطفل وأن يتخذا القرارات المتعلقة بحياته، وتكون الحضانة الفردية عادةً استثناءً يتعلق بعدم أهلية أحد الوالدين في الوصاية على الطفل لأسباب تتعلق بالعنف تجاه الطفل، أو أن يكون محكوماً عليه  بالسجن.

حق التعليم

باستثناء دور الحضانة للأطفال بين عمر السنة والخمس سنوات التي تُمولها الحكومة بشكل جزئي، ويدفع الأهل قسطاً لا يتجاوز الـ ۱٤۲٥ كرون شهرياً للطفل الواحد حسب دخل الأسرة الشهري، فإن الدراسة في السويد إلزامية ومجانية في مرحلة التعليم الأساسي التي تمتد لـ۱۰ سنوات، بينما هي أيضاً مجانية في مرحلة الدراسة الثانوية التي تمتد لـ۳ سنوات وليست إلزامية.

وعند الحديث عن المرحلة الدراسية الأساسية في السويد لا بد من الحديث عن “مدرسة الترفيه” التي تهتم بممارسة الرياضات والأنشطة العامة للأطفال، فعلى سبيل المثال فإن السباحة هي مادة أساسية في المدارس السويدية لتقديم الوقاية من الحوادث المتعلقة بالغرق في سبيل المثال.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى حق الأطفال الذي يتحدثون في البيت لغة أخرى غير السويدية أن يحصلوا على تعليم اللغة الأم. فمن المهم للأطفال أن يتعلموا لغتهم الأم كي يستطيعوا أن يتطوروا بسهولة، ويتعلموا اللغة السويدية بشكل صحيح.

وهناك فئة من المدارس خاصة بذوي الاعاقة من الأطفال تقدم مناهجها التعليمية بأسلوب ميسر، ليتكيف مع احتياجاتهم وخصوصيتها. حيث يتم تقييم احتياجات التلاميذ بواسطة فريق متعدد التخصصات، وتجرى اختبارات الطبية والاجتماعية والنفسية والتربوية لهؤلاء الأطفال عند تقدمهم للانتساب لهذه المدارس. وبمجرد اكتمال البيانات الخاصة بكل طالب يسمح لهم بمباشرة حضور البرامج الخاصة بكل حالة، فهناك على سبيل المثال برامج بلغة الإشارة للتلاميذ الذين يعانون من ضعف شديد في السمع، وأخرى لمن يعانون من صعوبات التعلم. ويجب التنويه هنا إلى أن الانتساب لهذه المدارس أمر تطوعي. فإذا فضل الطالب الانتساب إلى مدرسة عادية فله حرية الاختيار.  

الصورة: Lena Granefelt/imagebank.sweden.se

يطلب من جميع المدارس الابتدائية السويدية بموجب القانون توفير وجبات غداء مجانية لتلاميذهم، وتعد السويد من بين الدول القليلة في العالم التي يعتبر فيها هذا النظام قانوناً. حيث يتم تقديم وجبات المدرسية المجانية منذ الأربعينيات باعتبارها جزءاً مهماً من النظام التعليمي.

نحو دعم أكبر لأطفال المهاجرين

شهدت السويد موجات هجرة كبيرة خلال العقود الأربعة الأخيرة، وتواجه مهمة ضمان الوفاء بحقوق الأطفال المهاجرين صعوبات عملية. فلقد مر هؤلاء الأطفال غالبًا بتجارب صعبة لم يكن المجتمع السويدي مجهزًا بالكامل للتعامل معها. المجموعات الضعيفة – مثل الأطفال غير المصحوبين بطالبي اللجوء – تحتاج أيضًا إلى عناية خاصة ونهج مختلف.

لكن أكبر مصاعب القادمين الجدد من الأطفال وذويهم لا تنتهي بوصولهم إلى السويد، فهناك شريحة متزايدة من هؤلاء الأطفال ممن يتعرضون للتمييز بسبب وضعهم الاجتماعي في المدرسة، كما أن واحداً من العوامل الأساسية في صعوبة التأقلم وطول مدته عند بعضهم مرتبط بالصعوبات التي يواجهها الأهل في الوصول إلى سوق العمل، وهو ما تسعى الحكومة إلى تحسين أدائها فيه نظراً للامكانات المتاحة لديها في هذا المجال.

جمعيات ومؤسسات لدعم الأطفال

هناك الكثير من الجمعيات والمؤسسات التي تعمل على حماية الصغار ودعمهم في السويد، وبعضهم يوفر للأطفال خدمة التواصل لتقديم النصح والمساعدة. من الجمعيات السويدية الشهيرة جمعية حقوق الأطفال في المجتمع (BRIS) والتي توفر خدمة الرد المباشر عبر الهاتف، أو المحادثة عبر الإنترنت، أو الإيميل، وبدأت هذه الجمعية أعمالها عام ۲۰۱۳، ومنذ ذلك الحين حتى الآن قدمت أكثر من ۱۹ ألف استشارة للصغار والمراهقين في جميع أنحاء السويد.

مؤسسة الأصدقاء Friends تهتم بقضايا التنمر بين الأطفال، وبالأخص في المدارس، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، بدأت هذه المؤسسة أعمالها عام ۱۹۹٧، وعملت منذ ذلك الحين وحتى الآن مع أكثر من ۱٥۰۰ مدرسة في السويد. أما مؤسسة “أنقذوا الأطفال ـ السويد” Save the Children Sweden فهي تهتم بحماية حقوق الأطفال عامة، ولديها حالياً أكثر من ٧٥ ألف عضو.

أخر تحديث: 11:11 ص