الرعاية الصحية في السويد

نظام الرعاية الصحية في السويد يتم تمويله بشكل أساسي من الضرائب التي تفرضها البلديات ومجالس المقاطعات علي المواطنين، ثم تأتي مساهمات الحكومة المركزية في المقام الثاني، فيما لا تشكل الرسوم التي يتم تقاضيها من المرضى سوى نسبة مئوية صغيرة من التكلفة الفعلية . وهو إلى ذلك نظامٌ يضمن الحصول على الخدمات الصحية بشكل متساوي لجميع المواطنين والمقيمين.

أبدأ القراءة

الصورة: Elliott Elliott/imagebank.sweden.se
يرتبط نظام الرعاية الصحية السويدي بالتأمين الاجتماعي ، مما يعني أن أي شخص يعيش أو يعمل في السويد يمكنه الحصول على رعاية صحية مدعومة. يتم تقديم الرعاية الصحية عادةً في المراكز الصحية، لكن يتم إحالة المرضى في بعض الحالات إلى مستشفيات أكبر تضم أطباء وممرضين متخصصين.

الرعاية الصحية في السويد

نظام الرعاية الصحية في السويد يتم تمويله بشكل أساسي من الضرائب التي تفرضها البلديات ومجالس المقاطعات علي المواطنين، ثم تأتي مساهمات الحكومة المركزية في المقام الثاني، فيما لا تشكل الرسوم التي يتم تقاضيها من المرضى سوى نسبة مئوية صغيرة من التكلفة الفعلية . وهو إلى ذلك نظامٌ يضمن الحصول على الخدمات الصحية بشكل متساوي لجميع المواطنين والمقيمين.

بين الواقع والمأمول

السويد لديها واحدة من أفضل نظم الرعاية الصحية الشاملة في العالم حسب التقرير الصادر عن اتحاد مجالس البلديات والمحافظات لقياس مدى جودة الرعاية الطبية في السويد لسنة ٢٠١٧. ويتم تصنيف نتائج العلاج في السويد على أنها من أفضل النتائج في العالم. ما أسهم على سبيل المثال في رفع معدلات أعمار السويديين حيث يصل متوسط عمر النساء إلى ۸٤، والرجال إلى ۸۱. كما أن معدلات الوفيات خلال عمليات الولادة سواء للأم أو المولود هي واحدة من أدنى المستويات في العالم.

لكن وبطبيعة الحال هناك انتقادات توجه للنظام الصحي السويدي، فهناك استياءٌ من فترات انتظار المرضى الطويل في المراكز الصحية والمستشفيات، كما تظهر تقرير بين الحين والآخر تتحدث عن أخطاء في العلاج، ورغم أن هذه الأخطاء تبقى ضمن النسب المنخفضة للأخطاء المسموح بها طبياً على المستوى الأوروبي، إلا أنها تشكل ضغطاً على مخططي السياسات الرسمية الصحية في البلاد.

يضاف إلى هذا وذاك حقيقة الحاجة إلى إقامة مراكز صحية جديدة، وإيجاد أعداد إضافية من الكادر الطبي المؤهل خلال الأعوام القليلة المقبلة بما يضمن تلبية الاحتياجات المتزايدة.  

تظام تمويل غير مركزي

الرعاية الصحية السويدية لا مركزية – تقع مسؤوليتها على عاتق مجالس المقاطعات، وفي بعض الحالات، مجالس البلديات. وينظم هذا قانون الصحة والخدمات الطبية. ويتمثل دور الحكومة المركزية في إرساء المبادئ التوجيهية ووضع جدول الأعمال السياسي للرعاية الصحية والطبية، كما تساهم الحكومة المركزية في الإنفاق على الرعاية الصحية لتغطية تكلفة العلاج المتخصص، والوصفات الطبية، والحمل والولادة، وإعادة التأهيل.

وتنص السياسة الحكومية في السويد على أن كل مجلس مقاطعة يجب أن يوفر للسكان رعاية صحية وطبية ذات جودة، والعمل على تعزيز الصحة لجميع السكان. واعتبارًا من العام ۲۰۱۹، تغطي مجالس المقاطعات أيضاً تكاليف رعاية الأسنان للمقيمين حتى سن ۲۳ عاماً.

والبلديات السويدية مسؤولة عن رعاية المسنين في المنزل أو في أماكن إقامة خاصة. وتشمل واجباتها أيضاً رعاية الأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية أو اضطرابات نفسية، وتقديم الدعم والخدمات للأشخاص الذين يحتاجون للمتابعة بعد خروجهم من المستشفيات، وكذلك الرعاية الصحية المدرسية.

وتجدر الاشارة هنا إلى أنه لا يجري تقاضي أي رسوم علاج عن الرعاية الصحية للأطفال من عمر يوم واحد وحتى عمر الـ۲۰، مع وجود استثناءات بسيطة كالنظارات الطبية، وبعض أنواع الأدوية التي يتم تقاضي رسوم رمزية عنها. بينما يدفع البالغون فوق الـ۲۰ رسوماً رمزية.

الصورة: Simon Paulin/imagebank.sweden.se

الموجات فوق الصوتية هي تقنية طبية للتصوير السريري المنشرة والمعروفة حول العالم، طورها أخصائي أمراض القلب إنج إدلر، والفيزيائي كارل هيلموث هيرتز من جامعة لوند في السويد في الخمسينيات من القرن الماضي.

رسوم العلاج

يمنع نظام “الحماية من التكلفة المرتفعة” في السويد من تحمل المواطنين والمقيمين لأي تكاليف تفوق الـ ۱۱٥۰ كرونة سنوياً على الرعاية الصحية، وهذا يعني أنك لن تدفع أكثر من هذا المبلغ على مدار السنة بغض النظر عن مقدار الرعاية الصحية، وتكلفتها ولكن تقوم كل مقاطعة بتحديد الحد الأقصي للتكلفة. ورغم أن الحماية من التكلفة المرتفعة تشمل تقريباً جميع أنواع الرعاية الصحية إلى أن هناك استثناءات مستبعدة من تكاليف العلاج هي: (رسوم المستشفى اليومية، اللقاحات والتطعيمات، المواعيد الطبية التي تفشل في حضورها).

تختلف رسوم الرعاية الصحية في السويد من مقاطعة إلى أخرى، وتكلف كشفية الطبيب العام في أحد المراكز الصحية ستوكهولم ما بين ۱۰۰ إلى ۳۰۰ كرونة سويدية. بينما يكلف موعدُ مع طبيبٍ نسائي أو طبيب أطفال بين ۲۰۰۳٥۰ كرونة سويدية، أما تكلفة غرفة الطوارئ فتتراوح بين ۲۲۰٤۰۰ كرونة سويدية، وإذا كنت بحاجة إلى دخول أحد المستشفيات في ستوكهولم ستدفع ۱۰۰ كرونة سويدية كحد أقصى يوميًا.

التكنولوجيا الرقمية في خدمة الصحة

في عام ۲۰۲٥، ستكون السويد من الدول الرائدة في العالم في استخدام الفرص التي توفرها التكنولوجيا الرقمية لتسهيل حصول المواطنيين على رعاية صحية بمعايير جيدة ومتكافئة حسب التقارير الحكومية.

السويد بدأت منذ سنوات بتنفيذ مجموعة من الخطوات للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في تطوير الرعاية الصحية في البلاد، من ذلك مثلاً تسجيل جميع سجلات المرضى الكترونياً، بالتالي لو انتقل شخص ما من منطقة إلى أخرى في السويد وأصابه عارض، وذهب إلى الطبيب فإن بإمكان الطبيب معرفة تاريخه المرضي بالكامل على الفور بالدخول إلى قاعدة البيانات الخاصة بسجلات المرضى، وهذا أمر مهم في التشخيص الأمثل للحالة المرضية.

كما يتم الاعتماد بالكامل على الحاسبات اللاكترونية فى حفظ وإصدار وصفات الأدوية، فحينما يصف الطبيب للمريض دواءً يمكن للمريض الذهاب إلى أي صيدلية، وإبراز هويته ليدخل الصيدلي إلى الكشوف، ويعرف الأدوية الموصوفة له ليقوم بصرفها، ويتم تسجيل الصرف أيضاً على الفور في قاعدة البيانات.

Credits: Maskot/Folio/imagebank.sweden.se

ينتمي مقدمو الرعاية الصحية لكبار السن والمعاقين إلى واحدة من أكثر المهن شيوعًا في السويد. تتكون أكبر مجموعة من الموظفين من ۱۳۸،۰۰۰ ممرضة مساعدة يعملون في الرعاية المنزلية وفي دور التقاعد. إنها أيضًا مهنة تهيمن عليها النساء.

يختار معظم كبار السن والمعاقين البقاء في منازلهم لأطول فترة ممكنة، مع دعم مثل توصيل الوجبات المنزلية، والمساعدة في التنظيف والتسوق، وخدمة النقل. هناك أيضا سكن خاص مع رعاية على مدار الساعة. 

تطبيقات الطبيب الاكتروني

من الأفكار المستحدثة في مجال الرعاية الصحية في السويد هي ظهور  تطبيقات مرخصة حكومياً للكشف الطبي عن طريق تطبيقات  الفيديو.

يمكنك طلب طبيب عن طريق التطبيق الموجود على هاتفك أو حسبك المنزلي، واجراء محادثة فيديو يسألك خلالها عن حالتك، والأعراض، وقد يطلب منك معاينة مكان الألم أو الإصابة بتوجيه الكاميرا إليها، وإن كانت الحالة لا تستدعي أكثر من ذلك يقوم الطبيب فوراً بتوجيهك للتصرف المناسب. أما إن كانت الحالة أعقد من ذلك فسيطلب الطبيب من مريضه حينها مراجعة المركز الصحي، أو المستشفى، للقيام بالفحص الجسدي اللازم.

رقم للطوارئ.. وآخر للاستشارات

هناك رقم وطني للطوارئ في السويد مثل باقي دول العالم، والذي يمكن الاتصال به في حالات الطوارئ التي تستدعي التدخل والإنقاذ السريع، والرقم في السويد هو ۱۱۲.

تتوفر غرف الطوارئ على مدار الساعة طوال الأسبوع، يتم التعامل مع حالات الطوارئ على الفور تبعًا درجة خطورتها. وقد تتقاضى بعض المقاطعات رسومًا مقابل خدمة الإسعاف أو خدمة الهليكوبتر، إلا أن هذا المبلغ لا يتجاوز كما سبق وذكرنا مبلغ ۱۱٥۰ كرونة (ما يعادل ۱۲۰ دولاراً) سنويًا.

ويمكن للمواطنين أيضًا الاتصال بالرقم ۱۱٧٧، والذي تم تعيينه كخط للرعاية الطبية  وموقع علي شبكة الأنترنت لتوفير المعلومات الطبية للمواطنين علي مدار الساعة. ويمكن لهذا الرقم تقديم الاستشارات الطبية فوراً في الحالات الغير طارئة، أو إحالة المريض على المركز الطبي التابع له، أو المستشفى، أو بعض المراكز الطبية الخاصة الأخرى، إن كانت الحالة تستدعي ذلك، والحصول على الاستشارة الطبية المجانية بالكامل للجميع. كما تجدر الاشارة إلى موقعهم الالكتروني يحتوي على موسوعة كاملة عن أغلبية الأمراض وكيفية التشخيص والعلاج.

الصورة: Melker Dahlstrand/imagebank.sweden.se

تعد الأبحاث السويدية حول أمراض القلب والأوعية الدموية ورعاية وعلاج المرضى الذين يعانون من مشاكل القلب والأوعية الدموية من بين الأبحاث الرائدة في العالم.

اللغة ليست عائقاً

اللغة ليست عائقاً في تلقي الرعاية الصحية في السويد، إن لم يكن المريض يتحدث السويدية، فيمكنه طلب مترجم بلغته التي يتحدث بها، ليأتي مترجم ويساعده في التواصل مع الطبيب، وتتحمل الحكومة تكلفة المترجم بالكامل.

ومع ذلك فلا يحتاج المرضى إلى مترجمين في جميع الحالات، فإن كنت تتحدث الإنجليزية فالتحدث بالإنجليزية شائع بين الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، كما أن الكثير  من الأطباء في السويد قادمون من دول أخرى، فمن الشائع حالياً أن تدخل على الطبيب لتجده ذا أصول عربية ويتحدث معك العربية تلقائياً.

أخر تحديث: 12:33 م