نظام الحكم في السويد

السويد دولة تحكمها الديمقراطية. ومع أنها مملكة ولها ملك إلا أنها ذات نظام ديمقراطي برلماني. ولا يتمتع الملك -الذي يسمى أيضاً برئيس الدولة- بأي سلطة فعلية في الحكم، ويقتصر دوره على التمثيل الرسمي للدولة.

تقع السلطة التشريعية في يد البرلمان، والسلطة التنفيذية في يد مجلس الوزراء، في حين تتمتع السلطة القضائية باستقلال كامل عنهما، وكل ذلك يتشكل ويسير وفقاً للدستور.

أبدأ القراءة

تصوير: Ola Ericson/imagebank.sweden.se

نظام الحكم في السويد

السويد دولة تحكمها الديمقراطية. ومع أنها مملكة ولها ملك إلا أنها ذات نظام ديمقراطي برلماني. ولا يتمتع الملك -الذي يسمى أيضاً برئيس الدولة- بأي سلطة فعلية في الحكم، ويقتصر دوره على التمثيل الرسمي للدولة.

تقع السلطة التشريعية في يد البرلمان، والسلطة التنفيذية في يد مجلس الوزراء، في حين تتمتع السلطة القضائية باستقلال كامل عنهما، وكل ذلك يتشكل ويسير وفقاً للدستور.

دستور السويد هو الأساس

يقوم دستور السويد بتنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، إضافة إلى حمايته للحقوق الأساسية والحريات للشعب بكافة أطيافه.

ويقوم الدستور بالتفصيل في مجموعة من القضايا المهمة تم وضعها في أربعة أنظمة رئيسية، الأول هو نظام الحكم حيث يشرع شكل الحكم في البلاد وآليات صنع القرارات المختلفة، وينص في أول مادة فيه على أن السلطة مستمدة من الشعب، كما ينظم سلطات وصلاحيات الملك. وينص هذا النظام أيضاً على أحقية المواطنين بمساءلة الحكومة، وبالحصول على أي معلومات عنها وعن أدائها، وعن حقهم في التظاهر، وتشكيل الأحزاب السياسية، كما ينص بشكل واضح على ضمان الحربة الدينية للجميع.

النظام الثاني من الدستور هو نظام المطبوعات، حيث ينص في بنوده على ضمان حرية الصحافة المكتوبة كالجرائد والمجلات، والمواد المطبوعة كالكتب وغيرها.

النظام الثالث يختص بحرية التعبير، ويتضمن القوانين التي تنظم العمل في مجال الراديو والتلفزيون والإنترنت، وتكفل هذه القوانين أيضاً للفرد حقه في التعبير عن رأيه في وسائل الإعلام، وضمان الخصوصية للأفراد.

ثم يأتي بعد ذلك نظام ولاية العهد وتناقل العرش في الأسرة المالكة، وطبيعة العلاقة بين الملك وولية أو ولي العهد.

تصوير: Melker Dahlstrand/imagebank.sweden.se

البرلمان ممثل الشعب

البرلمان هو ممثل السلطة التشريعية في السويد، ولذلك فإن عمله الرئيسي تشريع قوانين جديدة أو تعديل أو إلغاء قوانين قائمة، كما أن للبرلمان سلطة الموافقة على ميزانية الدولة أو طلب تعديلات عليها. ويقوم البرلمان أيضاً بمراقبة أداء الحكومة ويحق له مساءلتها، كما يحق له إجبار الحكومة على الاستقالة إن تطلب الأمر.

في النظام الديمقراطي في السويد، يقوم الشعب باختيار ممثليهم في البرلمان في انتخابات عامة وشاملة، حيث تُجرى الانتخابات كل أربع سنوات في ثاني يوم أحد من شهر سبتمبر، ويسمح القانون لمن بلغ عمره ١٨ عاماً ويحمل الجنسية السويدية أن يكون ضمن قوائم الترشيح التابعة لأي حزب من الأحزاب السياسية.

يتكون البرلمان من ٣٤٩ عضواً، ويتم توزيع المقاعد بين الأحزاب السياسية حسب التمثيل النسبي، وهذا يعني أن عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في البرلمان تتناسب مع عدد الأصوات التي حصل علبها أثناء الانتخابات، ولا بد للحزب لكي يصل للبرلمان أن يحصل على ٤% كحد أدنى من إجمالي أصوات الناخبين في عموم البلاد.

ويحق لكل من يحمل الجنسية السويدية ويكون عمره فوق ١٨ عاماً أن يصوّت في الانتخابات البرلمانية للشخص أو الحزب السياسي الذي يريد، وتصل لكل من يحق له التصويت، بطاقة التصويت الخاصة به من هيئة الانتخابات بالبريد، وذلك على عنوانه الرسمي المسجل في الدولة.

البرلمان يختار رئيس الوزراء

يقوم البرلمان فور تشكله في كل دورة انتخابية بتعيين رئيس الوزراء الذي يقوم بدوره بتشكيل الحكومة وذلك باختيار الوزراء وتكليفهم بالحقائب الوزارية المختلفة.

وعلى رئيس الوزراء أن يختار إحدي الوزيرات أو الوزراء ليكون نائباً له في حال غيابه أو تعذر قيامه بمهامه، وفي حال غياب النائب أو عدم تعيينه لأي سبب فإن أكثر الوزراء خبرة في الحكومة يقوم بهذا الدور، وإن تساوى اثنان من الوزراء في الخبرة فيقوم بذلك أكبرهم سناً.

تصوير: Ninni Andersson/Regeringskansliet

الحكومة لها من يساندها

يطلق مسمى (الحكومة) على رئيس الوزراء مع وزرائه الذين يبلغ عددهم 22 وزيراً ووزيرة في الحكومة الحالية. والحكومة تملك السلطة التنفيذية في إدارة شؤون البلاد تبعاً للقوانين والتشريعات التي يسنّها البرلمان، ولا بد لها من أن تحظى بدعم البرلمان لتنفيذ سياساتها.

ومجلس الوزراء ليس مطلوباً منه القيام بكل التفاصيل المتعلقة بإدارة البلاد بمفرده، حيث تسانده في ذلك المكاتب التابعة للحكومة التي تضم مكتب رئيس الوزراء والوزارات المختلفة، ومكتب الشؤون الإدارية، المسؤول عن المسائل المتعلقة بالموارد على مستوى الوزارة، وتتبعها أيضاً جميع البعثات الدبلوماسية للسويد في العالم.

وتوجد كذلك حوالي 345 مؤسسة حكومية، مثل مكتب العمل أو مصلحة المرور، التي تطبق القوانين وتنفذ الأنشطة التي يقررها البرلمان والحكومة. كما تدير المكاتب التابعة للحكومية عددًا من الشركات المملوكة كليًا أو جزئيًا من قبل الدولة، وكذلك عدداً من المؤسسات الغير ربحية.

ومما يميز الحكومة أنه وبالرغم من أن هناك وزير لكل حقيبة وأن العديد من المسائل الروتينية يقررها كل وزير بنفسه، إلا أن جميع أفراد الحكومة يتشاركون في إدارة كافة شؤون الدولة ويتحملون هذه المسؤولية سوياً.

وتقوم الحكومة بالعديد من المهام، من أبرزها تنفيذ القوانين التي يشرعها البرلمان، وتقديم مقترحات لقوانين جديدة أو تعديلات على بعض القوانين إلى البرلمان، وصياغة مقترحات لميزانية الدولة، كما أنها تمثل السويد في الاتحاد الأوروبي، وتقوم بعقد الاتفاقيات الدولية، إضافة إلى تحمل مسؤولية بعض القرارات في بعض القضايا الإدارية التي قد لا تكون هناك جهة حكومية متخصصة تقوم بتغطيتها.

تصوير: Mona Loose/imagebank.sweden.se

مجالس المقاطعات والبلديات

تعتبر الحكومة الممثلة برئيس الوزراء ومجلس الوزراء هي الحكومة الوطنية، وهناك أيضاً مستويان أخريان للحكم، وهي مجالس المقاطعات والبلديات، حيث يتقاسمون مهام إدارة الدولة بينهم بنظام واضح للوصول إلى أعلى درجة من الكفاءة في كافة المهام المطلوبة من الحكومة ككل.

السويد مقسمة إدارياً إلى ٢٠ مقاطعة، ويتكفل مجلس المقاطعة المنتخب بالعديد من المهام مثل إدارة شؤون الرعاية الصحة في المقاطعة، وأيضاً تحصيل الضرائب من السكان لتغطية نفقات الحكومة والخدمات التي تقدمها المنطقة لعموم السكان فيه.

وفي هذه المقاطعات العشرين، هناك ٢٩٠ بلدية، ولكل بلدية مجلس مُنتخب يحكمها ، وتتحمل البلدية العديد من المهام التي تلامس الناس مباشرة، مثل تخطيط الطرق، السكن، توفير المياه، وإدارة النفايات، والمدارس ورياض الأطفال، ورعاية المسنين، وغيرها. كما أن البلديات ملزمة بتوفير العديد من الخدمات الأساسية لكل السكان كالتعليم مثلاً، وبالإضافة إلى دخل البلديات من الضرائب فإنه يحق لها وضع رسوم معينة لبعض الخدمات.

يتم تشكيل مجلس كل مقاطعة، وأعضاء مجالس البلديات، عن طريق الانتخابات، التي تكون متزامنة مع الانتخابات البرلمانية، وفي نفس التوقيت. وتختلف انتخابات المقاطعات والبلديات عن الانتخابات البرلمانية في نقطة رئيسية، وهي أنه يحق لغير السويديين ممن أقاموا في السويد ومسجلين في قيد النفوس لأكثر من ثلاثة أعوام أن يصوّتوا أيضاً ويكونوا جزءاً من العملية الانتخابية.

انتخابات البرلمان الأوروبي

منذ أن انضمت السويد إلى الاتحاد الأوروبي عام ١٩٩٥ أصبح هناك مستوى أقليمي أوروبي للحكم. وتوجد في الاتحاد الأوروبي ثلاث مؤسسات مهمتها تشرع القوانين بشكل مشترك وهي: مجلس الاتحاد الاوروبي، والمفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي . ويملك البرلمان الأوروبي بعض الصلاحيات التشريعية ويعتبر الجهاز الرقابي والاستشاري في الاتحاد الأوروبي. يراقب البرلمان كذلك عمل المفوضية الأوروبية ويوافق على أعضائها، ويشارك بوضع القوانين، ويصادق على الاتفاقات الدولية وعلى انضمام أعضاء جدد. كما يملك صلاحيات واسعة في مايتعلق بالميزانية المشتركة للإتحاد الأوروبي.

وللسويد ٢٠ مقعداً في البرلمان الأوروبي وتجري الانتخابات في السويد لانتخاب ممثلي السويد للبرلمان الأوروبي مرة كل خمس سنوات.

والجدير بالذكر أن السويد تشارك كذلك فى مجلس الاتحاد الأوروبي، حيث يشارك فيه من كل دولة الوزير المعني بالقضية المطروحة، فإن كانت القضية التي تتم مناقشتها لها علاقة بالتعليم فإن وزير التعليم في السويد هو الذي يشارك عن السويد.

القضاء.. استقلالية كاملة

يكفل الدستور للقضاء استقلاليته الكاملة حتى يمارس عمله بكل حرية بعيداً عن أي تأثير قد يعيق عمل العدالة. وتدخل في السلطة القضائية كل السلطات والقوى التي تعمل على تطبيق القانون كالشرطة ودائرة الأمن مثلاً.

والمحاكم في السويد ثلاثة أنواع، المحاكم العامة التي تفصل في القضايا الجنائية وقضايا الأسرة وقضايا الحقوق، والمحاكم الإدارية التي تفصل عادة في القضايا التي تكون بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة، والمحاكم الخاصة التي تفصل في النزاعات في بعض المجالات الخاصة ومنها مثلاً محكمة العمل .

أخر تحديث: 12:17 م

Nadia Elgohary