الأقليات القومية في السويد

بسبب وجودها التاريخي على الأراضي السويدية، تعترف الحكومة السويدية بخمس مجموعات عرقية باعتبارها أقليات قومية، وتشكل كل واحدة من هذه المجموعات جزءاً من التراث الثقافي والحاضر الاجتماعي للسويد.

أبدأ القراءة

الصورة: Lola Akinmade Åkerström/imagebank.sweden.se

الأقليات القومية في السويد

بسبب وجودها التاريخي على الأراضي السويدية، تعترف الحكومة السويدية بخمس مجموعات عرقية باعتبارها أقليات قومية، وتشكل كل واحدة من هذه المجموعات جزءاً من التراث الثقافي والحاضر الاجتماعي للسويد.

خمس أقليات.. وخمس لغات

لكي يتم اختيار لغة معينة لتكون لغة أقلية وطنية في السويد يجب أن يتوافر فيها شرطان: الأول أن تكون لغة وليست لهجة، والثاني أن يتم التحدث بها بدون انقطاع لثلاثة أجيال متعاقبة أو مئة سنة على الأقل. واليوم توجد في السويد خمس أقليات قومية هي: شعب سامي، وشعب الرومر، والفنلنديين السويديين، واليهود، وشعب التورنيدال، وقد تم تصنيفهم كأقليات رسمية معترف بها بعد انضمام السويد إلى اتفاقية المجلس الأوروبي لحماية الأقليات والحفاظ على لغاتها، كما تم بالتالي الاعتراف بلغاتهم كلغات رسمية في الدولة، وهي لغة سامي، لغة الرومر هي الرومنية “روماني تشِب”، الفنلندية هي لغة الفنلنديين السويديين، لغة التورنيدال “فنلندي/ميانكيلي”، بينما يتحدث ما لا يزيد عن ۳۰۰۰ شخص من اليهود “اليديشية” التي أصبحت انطلاقاً من العام ۲۰۰۰ واحدة من لغات الأقليات القومية في السويد.

تم اعتماد قوانين خاصة تسمح للأفراد باستخدام سامي والفنلندي ومانكييلي في التعامل مع السلطات الإدارية، والمحاكم في المناطق الإدارية التي تستخدم فيها هذه اللغات تقليدياً، وما زالت تستخدم على نطاق واسع حتى اليوم، ولأطفال مجموعات الأقليات في السويد الحق في تلقي التعليم بلغتهم الأم؛ يتمتع تورنيدال، وشعب سامي والرومر بحقوق خاصة في هذا الصدد.

أعدادهم وأماكن انتشارهم

لا تقوم السويد بأي إحصائيات قائمة على أساس عرقي أو ديني لما يحمله ذلك من سمات التمييز العنصري، ولذلك لا توجد إحصائيات رسمية لأعداد كل من هذه الأقليات الخمسة، ولكن يقدر عدد شعب سامي بحوالي ۲۰ إلى ۳٥ ألفاً، والفنلنديين الناطقين السويديين هم أكبر الأقليات العرقية في السويد بتعداد يتراوح بين ٤٥۰ إلى ٦۰۰ ألف شخص، وشعب التورنيدال بحوالي ٥۰ ألفاً، والرومي بعدد يتراوح بين ٥۰ إلى ۱۰۰ ألف، واليهود من ۲۰ إلى ۲٥ ألفاً تقريباً، وبشكل عام يعتقد أن الأقليات الخمسة تشكل في مجموعها حوالي ۱۰% من إجمالي عدد السكان في السويد.

تنتشر أقلية شعب سامي في شمال وشمال شرق السويد، وهي أكثر أقلية انتشاراً من حيث المساحة، أما التوريندال فيتمركزون في شمال السويد بشكل رئيسي، والفنلنديون السويديون ينتشرون بدورهم في عدة بلديات في الشرق على الحدود مع فنلندا، وفي العديد من البلديات في وسط السويد، أما شعب الرومي، واليهود فلا يوجد مكان محدد لانتشارهم.

الصورة: Holger.Ellgaard ـ sv.wikipedia.org

المدرسة الفنلندية السويدية في ستوكهولم (سابقًا قاعة فريدهمسبلان للألعاب، والمدرسة البلدية الشمالية)

الوضعية القانونية

تتشكل سياسة الأقليات من خلال قانون حكومة الأقليات في السويد لعام ۱۹۹۸، والاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا لحماية الأقليات القومية، والميثاق الأوروبي للغات الإقليمية والأقليات، وهي اتفاقيات ومواثيق صادقت السويد عليها عام ۲۰۰۰.

يُلزم القانون السويدي البلديات بحماية الأقليات، وتوفير كل الدعم لها للحفاظ على ثقافاتها ولغاتها، وتوفير بيئة تعينها على الحفاظ على هوية أطفالها، وأيضاً منح الفرصة لهم للتأثير على القوانين التي تمسهم وتؤثر عليهم وعلى هويتهم، وتعمل الحكومة على مساعدتهم في حماية لغاتهم وتسهيل تعلمها بينهم، ومن ذلك أنه على الدوائر الحكومية توفير الإجابات لهم بلغاتهم الأصلية خصوصاً إن كانوا من شعب سامي، أو السويديين الفنلنديين، أو شعب التورنيدال، ويجب على البلديات أيضاً خصوصاً في أماكن تمركز الأقليات أن تضمن توفر حضانات للأطفال وخدمات رعاية السن بلغاتهم الأصلية إن طلبوا هم ذلك، وهذا يشجع البلديات أيضاً على توظيف أشخاص على علم وخبرة بهذه الأقليات ولغاتها والذين غالباً ما يكونون أفراداً منهم، كما يجب على البلديات توعية الأقليات بحقوقهم وعدم إهمالها أو تجاهلها.

قومية سامي 

بدأ أفراد أقلية قومية سامي بإحداث تأثير في سياسة البلاد في الخمسينيات من القرن الماضي، وذلك بتأسيس جمعيات لحماية حقوقهم، وتطور الأمر حتى حصل أفراد قومية سامي سامي على برلمان خاص بهم يضم ۳۱ عضواً، تجرى له انتخابات خاصة كل أربع سنوات، وفيه ثمانية أحزاب سياسية كلها من أقلية قومية سامي، ويمثل حكومة السويد عضو واحد دائم في البرلمان، ويختص البرلمان حالياً بالتعامل مع الأمور المحلية المتعلقة بصيد الحيوانات البرية والأسماك، وقيادة قطعان الرنة التي يعتمد عليها اقتصادهم بشكل رئيسي، والتعويض عن أضرار الحيوانات المفترسة، والحفاظ على اللغة وثقافة قومية سامي، وتعمل الأحزاب السياسية على الحصول على حقوق ذاتية أكبر من ذلك.

وهناك أربع منظمات كبرى تساهم في دعم حقوق قومية سامي بصورة فعالة، وهي مجلس وطني، واتحادان وطنيان، ومنظمة شبابية اسمها سامنوورا.

الصورة: Postcard published by Svenska Turistforeningen ـ sv.wikipedia.org

صورة لعائلة من أقلية التورندال من شمال السويد تعود للعام 1926.

عمل حثيث لدعم الرومر

تجري جهود كبيرة في الدولة لدعم شعب الرومر، وتخفيف الفجوة بينهم باقي مكونات المجتمع السويدي الناتجة عن سياسات سابقة من التهميش، وهذه الجهود تضمنت بشكل مباشر شعب الرومر نفسه ليساهم في رسم السياسات التي تناسبه.

هذه الجهود بدأت بشكل رسمي عام ۲۰۱۲، في خطة تم الإعلان عنها ومدتها عشرون عاماً، بحيث يكتمل حينها دعم شعب الرومر حتى يصل إلى مستوى عادل من تكافؤ الفرص في المجتمع، وتعتمد الاستراتيجية بشكل رئيسي على قوانين حقوق الإنسان التي تنص على نبذ أي شكل من أشكال التمييز.

اليهود

وصلت أعداد من يهود أوروبا إلى السويد قبل أكثر من قرنين من الزمن، وبسبب سياسات السويد العلمانية التي تنظم الحياة الدينية، قد يعتقد البعض أن حياة يهود السويد محفوفة بالمخاطر. لكن تتبع العلاقات التاريخية والحالية للحكومات السويدية بمواطنيها من اليهود يظهر عكس ذلك. مع وجود استثناءات ليست خاصة بالديانة اليهودية على وجه التحديد. فعلى سبيل المثال ذبح الحيوانات على الطريقة الدينية “الكوشر” غير قانوني في السويد منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والختان قانوني فقط إذا تم إجراؤه بواسطة طبيب.

الصورة: jorchr ـ commons.wikimedia.org

الكنيس اليهودي بعمارته الفريدة في مدينة مالمو، حيث حرية العبادة وبناء دور العبادة مكفولة لاتباع جميع الديانات في السويد.

فنلنديو السويد

يجب أن لا نخلط بين الفنلنديين السويديين المقيمين في السويد، والسويديين الفنلنديين المقيمين في فنلندا، والحقيقة أن هذا الاختلاط السكاني له أسبابه التاريخية التي تعود إلى أكثر من سبعة قرون من الزمن، ففي أعقاب الحملات العسكرية التي قامت بها السويد في فنلندا في القرن الثالث عشر، أصبحت فنلندا تدريجيًا تحت الحكم السويدي ولم تنفصل فنلندا عن السويد إلا في العام ۱۸۰۹، مع تحول السويد إلى نظام الحكم الملكي الدستوري.

إلا أن موجات الهجرة الفنلندية إلى السويد لم تتوقف عند هذا التاريخ، فبعدها بفترة وجيزة احتلت فنلندا من قبل روسيا، كما سببت كوارث الحرب العالمية الثانية نزوح نحو ٧۰ ألف فنلندي إلى السويد، وشهد العقدان الخامس والسادس من القرن العشرين موجات هجرة فنلندية كبيرة إلى السويد لأسباب مادية.

ورغم أن نسبة لا تقل عن ٤% من سكان العاصمة استوكهولم تحدثت الفنلندية في القرن الثامن عشر، فإن الفنلنديين السويديين اليوم هم واحدة من أكثر الأقليات اندماجاً بالمجتمع السويدي، مع نسبة عالية من الزيجات المختلطة، والتمازج في العادات والثقافة.

تورندال

جاؤوا من فنلندا إلى أقصى شمال شرق السويد قبل نحو ألف عام، واستوطنوا مناطق كان يسكنها شعب سامي من قبل على مر القرون، لغتهم “مينكيلي”هي خليط من الفنلندية والأستونية. وفي الأول من أبريل (نيسان) من العام ۲۰۰۰ أصبح لشعب تورندال الحق في استخدام لغتهم الخاصة في في جميع بلديات مقاطعة تورنيدالن السويدية التي أخذت اسمها منهم.

مراجع إضافية:

  1. للمزيد عن الأقليات الوطنية في السويد باللغة الانكليزية على الرابط التالي.
  2. لقراءة مرادفة باللغة العربية عن موضوع الأقليات الوطنية في السويد على الرابط التالي.
  3. ينص الدستور السويدي على (تعزيز الفرص للأقليات العرقية واللغوية والدينية للحفاظ على، وتطوير الحياة الثقافية والاجتماعية الخاصة بها) لقراءة النص باللغة الانكليزية على الرابط التالي.
  4. للمزيد حول الأقليات القومية في السويد باللغة السويدية على الرابط التالي.

أخر تحديث: 1:40 م