يسري حاليًا حظر مؤقت على السفر غير الضروري من الدول غير التابعة للاتحاد الأوروبي إلى السويد حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2020 ويُستثنى من هذا الحظر الدول التالية: أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا والمملكة المتحدة، وكذلك أستراليا وكندا وجورجيا واليابان ونيوزيلندا ورواندا وكوريا الجنوبية وتايلاند وتونس وأوروغواي وقبرص. يُستثنى أيضًا الأجانب القادمون إلى السويد للدراسة وبعض المهنيين ذوي المهارات العالية. وتنصح وزارة الخارجية السويدية بعدم السفر إلا في حالات الضرورة حتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني من السويد إلى الدول التالية في منطقة شنغن: إستونيا وأيرلندا ولاتفيا وليتوانيا. كما تنصح وزارة الخارجية السويدية بعدم السفر من السويد إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو شنغن أو المملكة المتحدة حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. للاطلاع على آخر المستجدات حول فيروس كورونا (كوفيد-19) في السويد يرجى الرجوع إلى موقع Krisinformation.se الموقع الرسمي لمعلومات الطوارئ من السلطات السويدية.

Close

راؤول فالنبرغ: مُنقذ الآلاف

رجلٌ ما زالت قصته تُلهم العالم وتُذَكرُنا بأن كلّ فرد يحمل مسؤولية في مكافحة التمييز العنصري حيث قام بإنقاذ عشرات الآلاف من اليهود من الهولوكوست في أقل من ستة أشهر، إبان الحرب العالمية الثانية مُتسلحًا بشجاعته ومبادئه الانسانية. هذا هو رجل الأعمال والدبلوماسي السويدي راؤول فالنبرغ.

أبدأ القراءة

نُصُب راؤول فالنبرغ التذكاري

الصورة: Per Wissing / GT / SCANPIX

راؤول فالنبرغ: مُنقذ الآلاف

رجلٌ ما زالت قصته تُلهم العالم وتُذَكرُنا بأن كلّ فرد يحمل مسؤولية في مكافحة التمييز العنصري حيث قام بإنقاذ عشرات الآلاف من اليهود من الهولوكوست في أقل من ستة أشهر، إبان الحرب العالمية الثانية مُتسلحًا بشجاعته ومبادئه الانسانية. هذا هو رجل الأعمال والدبلوماسي السويدي راؤول فالنبرغ.

كيف تَمكّن رجل واحد من إنقاذ آلاف الأرواح؟

” لم يكن راؤول فالنبرغ من النوع البطولي بالمعنى التقليدي، لكنه كان شجاعًا ومفاوضًا ماهرًا ومنظمًا”. هكذا وصفه الدبلوماسي السويدي بير أنغر (1913-2002)

البداية كانت في عام 1944 عندما أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية مُنظمة تُسمى “مجلس لاجئي الحرب” وكانت مهمتها الرئيسية إنقاذ اليهود من اضطهاد النازيين. وعندما أدرك المجلس أن السويد تبذل محاولات جادّة لإنقاذ اليهود في المجر، شرعت في البحث عن شخص يستطيع أن يساعد المنظمة في إطلاق عملية إنقاذ كُبرى في عاصمة المجر، بودابست، وعُرضت هذه الوظيفة على الدبلوماسي ورجل الأعمال راؤول فالنبرغ الذي قَبِل بها بالرغم من خطورتهاو تم تعيينه في يونيو/حزيران 1944 كسكرتير مُفوض للبعثة الدبلوماسية السويدية.

وقبل وصول فالنبرغ إلى بودابست، كان ڤالديمار لانجليت، وهو مندوب من الصليب الأحمر السويدي، يقوم بمساعدة المُفوضية السويدية. حيث كان يستأجر لانجيلت مباني باسم الصليب الأحمر ويضع عليها لافتات لا تثير الشكوك مثل “المعهد السويدي للأبحاث” أو ”المكتبة السويدية” واستخدمت هذه المباني كملاجئ إنقاذ لليهود للاختباء بها واستمر فالنبرغ  بعد وصوله بوداست في يوليو/تموز 1944 في تأجير المزيد من ملاجئ الانقاذ ليصل عددها إلى 32 ملجأ.

وكانت أول خطوة قام بها في عملية الإنقاذ ، تصميم جواز سفر سويدي للحماية باللونين الأزرق والأصفر والشعار السويدي في المنتصف، وزَوّدها بالطّوابع والإمضاءات المناسبة، مُستغلاً ضعف البيروقراطيّين الألمان والمَجَريّين في فهم الرموز. تَمَكّن فالنبرغ من إقناع وزارة الخارجية المجريّة بطباعة 4500 جواز حماية، إلا أنه في الحقيقة استطاع إصدار ثلاثة أضعاف ذلك العدد. وعندما ساءت الظروف في نهاية الحرب العالمية الثانية، أصدر فالنبرغ نسخةً مبسّطة من جواز السفر تحمل إمضاءه فقط وقد نجح في هذه الخطوة أيضًا.

استخدم فالنبرغ أساليب غير تقليدية ،مكّنته في هذه الظروف من تحقيق أهدافه وإنقاذ المزيد من الأرواح، كاللجوء إلى استخدام الرشوة. وبالرغم من تشكك الدبلوماسيين الآخرين في المفوضية السويدية في البداية من أساليبه غير التقليدية، إلا أن جهوده أسفرت عن نتائج إيجابيه مكّنته من تَلقي دعمًا سريعًا أسفر عن التوسع في عملياته الإنقاذية.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1944 حرك أدولف أيشمان، العقيد في القوات الخاصة الألمانية، سلسلة من مسيرات الموت أجبر فيها الآلاف من اليهود علي ترك المجر سيراً على الأقدام تحت ظروف بالغة القسوة، إلا أن فالنبرغ نجح في مساعدة الكثير منهم عن طريق توزيع جوازات الحماية والطّعام والدّواء.

في يناير/كانون الثاني عام 1945 وصل جيش الاتحاد السوفيتي إلى بودابست. وفي 17 يناير/كانون الثاني من العام نفسه، تم اعتقال فالنبرغ من قبل القوّات السّوفييتيّة.

راؤول فالنبرغ (على اليمين) وحوله زملائه في بودابست، المجر عام 1944

الصورة: Karl Gabor

رحلة البحث عن راؤول فالنبرغ

بَقي مصير راؤول فالنبرغ مجهولاً من لحظة اعتقاله على يد القوات السوفيتيه حتى الآن. وفي أوائل الخمسينيات، أفادت شهادات أسرى الحرب العائدين أنهم قابلوا فالنبرغ في السجن في موسكو، الأمر الذي أدى إلى  إحياء الجهود السويدية مفي البحث عنه. وفي عام 1957 صدر عن الاتحاد السوفيتي معلومات جديدة تُفيد بأنهم قد وجدوا وثيقة مكتوبة باليد بتاريخ 17 يوليو/تموز 1947 أفادت أن “السّجين فالنبرغ…مات اللّيلة الماضية في زنزانته”.

تشككت السويد من الرواية السابقة بينما التزم بها الاتحاد السوفيتي لما يزيد عن 30 عاماً. وفي أكتوبر عام 1989، أدت مُطالبات الحكومة السويدية وعائلة فالنبرغ إلى تَقَدُم جديد، وتم دعوة ممثلي العائلة إلى موسكو لإجراء محادثات وحينها تم تسليمهم جواز سفر فالنبرغ ومفكرة الجيب الخاصة به وأملاكه الأخرى وفيما يبدو أنها وُجِدت أثناء إجراء بعض التصليحات في مبني المخابرات السوفيتية.

وبعد سنتين من هذا التاريخ، اتفقت الحكومتان السوفيتية والسويدية على تعيين لجنة مشتركة لتقصي الحقائق بشأن مصير فالنبرغ وتم نشر تقارير اللجنة في يناير/كانون الثاني عام 2001. ولكن لم يؤدّ العمل الجماعي إلى الوصول إلى أي إجابات حاسمة، وبقيت الكثير من الأسئلة الكثيرة المهمّة بدون إجابة، وبقي معها ملف فالنبرغ مفتوحًا حتى يومنا هذا.

في عام 1931 ، سافر راؤول فالنبرغ إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة المعمارية والإنجليزية والألمانية والفرنسية.

الصورة: Judiska museet

من مهندس معماري لدبلوماسي

تُعتبر عائلة فالنبرغ من أحد أبرز العائلات في السويد ومن سلالتها خرج أجيال من كبار المَصرَفيين والدبلوماسيين ورجال الدولة وكان والد راؤول هو ابن عم كل من ياكوب فالنبرغ وماركوس فالنبرغ، اثنين من رجال المال والصناعة الأكثر شهرة في السويد في القرن العشرين. ولقد كان مُخططاً لراؤول أن يتّبع خطى عائلته في أن يدخل مجال العمل المصرفي، لكنه أظهر اهتمامًا أكبر بالعمارة والتجارة.

وبالفعل في عام 1931 سافر راؤول لدراسة الهندسة المعمارية في جامعة ميتشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية حيث درس هناك أيضاً اللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية. وفور عودته إلى السويد في عام 1935، وجد أن درجته الجامعية الأمريكية لا تعطي له الحق في ممارسة العمل كمهندس معماري في السويد، لذلك سافر فالنبرغ للعمل بين عامي 1935و 1936 في فرع بنك هولندا في مدينة حيفا. وخلال هذا الوقت، بدأ اتصاله باليهود الذين فروا من ألمانيا واسمع قصصهم  التي أحدثت تآثيراً عميقًا في نفسه.

وعند عودته إلى ستوكهولم حصل فالنبرغ على وظيفة في شركة أوروبا الوسطى للتجارة وهي شركة استيراد وتصدير، مملوكة من قبل كالمان لاوير، والتي جعلت مهارات فالنبرغ اللغوية وحقيقة كونه يستطيع السفر بحرية حول أوروبا، الشريك الأمثل في الأعمال للاوير. ولم يمض وقت طويل حتى أصبح مساهماً رئيسياً في الشركة والمدير الدولي لها. وكانت من العوامل الهامة في بناء شخصيته أسفاره إلى فرنسا المحتلة و ألمانيا التي علمته كيفية التعامل مع البيروقراطيّة الألمانيّة، وهي معرفة أثبتت قيمة كبيرة فيما بعد. وكان فالنبرغ أيضاً ممثلاً موهوباً وكان ذلك عوناً كبيراً له عند تعاملاته مع النازيين. وكان بإمكانه أن يكون هادئاً وظريفاً ووديعاً، أو عدوانياً ومخيفاً. كما كان يتملق ويرشو أو يصيح ويهدد حسب السياقات المختلفة مما أثار إعجاب النازيين وجعلهم يرضخون لمطالبه. وكان العامل الهام الآخر هو وضعه كدبلوماسي سويدي ولذلك لم يجرؤ الألمان على التعرض له.

بعض النصب التذكارية لراؤول فالنبرغ في مختلف أنحاء العالم:

تم تشييد خمسة أعمدة سوداء ،مستخرجة من حجر الأساس السويدي ، في نيويورك تكريماً لراؤول فالنبرغ.
الصورة:Timothy A. Clary/Scanpix

أخت راؤول فالنبرغ ، نينا لاغرين ، تزور نُصُب شقيقها في بودابست، المجر.
الصورة: Szilard Koszticsak / Scanpix.

حقيبة مصنوعة من البرونز من تصميم أولا وجوستاف كريتز رمزاً لمكان ميلاد فالينبرغ في ستوكهولم،السويد.
الصورة: Jack Mikrut  / Scanpix

جائزة راؤول فالنبرغ

تُمنح جائزة راؤول فالنبرغ لمن يعمل على نهج راؤول فالنبرغ، من خلال زيادة الوعي بين الأطفال والشباب لمكافحة الكراهية والعنصرية ومن أجل العمل علي قيم المساواة وحقوق الإنسان.
الجائزة وقيمتها 10 الآف يورو هي مبادرة من الحكومة السويدية والبرلمان المجري ومجلس أوروبا بدأت في عام 2014. وتُمنح كل عامين لفرد واحد أو مجموعة من الأفراد أو منظمة قامت بعمل انجاز في مجال العمل الإنساني. تتكون لجنة التحكيم من ستة أشخاص مستقلين يتمتعون بمكانة أخلاقية معترف بها في مجال حقوق الإنسان والعمل الإنساني.

تلقت الجائزة عام 2020، طبيبة الأطفال السورية أماني بلور، “لشجاعتها الشخصية ولإنقاذ المئات من الأرواح خلال الحرب السورية.” حيث أدارت مستشفى عمل بها 100 شخص تحت الأرض في الغوطة الشرقية ما بين 2012-2018.

أخر تحديث: 2020-08-31