اعتبارًا من 19 مارس 2020 يسري حظراً مؤقتًا على السفر من دول خارج الاتحاد الأوروبي إلى السويد يستمر لمدة 30 يومًا، كما توصى وزارة الخارجية السويدية بعدم السفر إلى جميع البلدان إلا للضرورة القصوى وذلك حتى 15 يونيو/حزيران 2020. للاطلاع على أخر المستجدات حول فيروس الكورونا في السويد يرجى الرجوع إلى موقع Krisinformation.se الموقع الرسمي لمعلومات الطوارئ من السلطات السويدية.

Close

راؤول فالنبرغ: مُنقذ الآلاف

أنقذ رجل الأعمال والدبلوماسي السويدي راؤول فالنبرغ عشرات الآلاف من اليهود من الهولوكوست إبان الحرب العالمية الثانية مُتسلحًا بشجاعته ومبادئه الانسانية. وما زالت قصته تُلهم العالم أجمع وتُذَكرُنا بأن كلّ فرد يحمل مسؤولية في مكافحة التمييز العنصري وأنه يمكن لأي فرد أن يُحدث فرقاً وتأثيراً إذا تحلى بالشجاعة الشخصية.

أبدأ القراءة

نُصُب راؤول فالنبرغ التذكاري

الصورة: Per Wissing / GT / SCANPIX

راؤول فالنبرغ: مُنقذ الآلاف

أنقذ رجل الأعمال والدبلوماسي السويدي راؤول فالنبرغ عشرات الآلاف من اليهود من الهولوكوست إبان الحرب العالمية الثانية مُتسلحًا بشجاعته ومبادئه الانسانية. وما زالت قصته تُلهم العالم أجمع وتُذَكرُنا بأن كلّ فرد يحمل مسؤولية في مكافحة التمييز العنصري وأنه يمكن لأي فرد أن يُحدث فرقاً وتأثيراً إذا تحلى بالشجاعة الشخصية.

كيف تَمكّن رجل واحد من إنقاذ آلاف الأرواح؟

البداية كانت في عام 1944 عندما أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية مُنظمة تُسمى “مجلس لاجئي الحرب” وكانت مهمتها الرئيسية إنقاذ اليهود من اضطهاد النازيين. وعندما أدرك المجلس أن السويد تبذل محاولات جادّة لإنقاذ اليهود في المجر، شرعت في البحث عن شخص يستطيع أن يساعد المنظمة في إطلاق عملية إنقاذ كُبرى في بودابست، وعُرضت هذه الوظيفة على الدبلوماسي ورجل الأعمال راؤول فالنبرغ الذي قَبِل بها بالرغم من خطورتها.حيث تم تعيينه في يونيو 1944  كسكرتير مُفوض للبعثة الدبلوماسية السويدية.

وكان أول شيء فعله هو تصميم جواز سفر سويدي للحماية باللونين الأزرق والأصفر والشعار السويدي في المنتصف، وزَوّدها بالطّوابع والإمضاءات المناسبة، مُستغلاً ضعف البيروقراطيّين الألمان والمَجَريّين في فهم الرموز. وتَمَكّن فالنبرغ من إقناع وزارة الخارجية المجريّة بطباعة 4500 جواز حماية، إلا أنه في الحقيقة استطاع إصدار ثلاثة أضعاف ذلك العدد. وعندما ساءت الظروف بشدة في نهاية الحرب العالمية الثانية، أصدر فالنبرغ نسخةً مبسّطة من جوازه الحامي تحمل إمضاءه فقط. وقد نجح هذا الجواز أيضاً في ظل فوضى الحرب القائمة.

وقبل وصول فالنبرغ إلى بودابست، كان ڤالديمار لانجليت، وهو مندوب من الصليب الأحمر السويدي، يقوم بمساعدة المُفوضية السويدية حيث كان يستأجر المباني باسم الصليب الأحمر ويضع عليها لافتات لا تثير الشكوك مثل “المعهد السويدي للأبحاث” أو”المكتبة السويدية” واستخدمت هذه المباني فيما بعد كملاجئ إنقاذ لليهود للاختباء به واستكمل فالنبرغ في تأجير المزيد من ملاجئ الانقاذ ليصل عددها إلى 32 ملجأ.

ولتحقيق أهدافه، استخدم فالنبرغ كل الأساليب المُمكنة بما فيها الرشوة والتهديدات والابتزاز. وبالرغم من تشكك الدبلوماسيين الآخرين بالمفوضية السويدية في البداية من أساليبه غير التقليدية، إلا أن جهوده التي أسفرت عن نتائج إيجابيه مكّنته من تَلقي دعمًا سريعًا أسفر عن التوسع في عملياته الانقاذية.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1944 حرك أدولف أيشمان، العقيد في القوات الخاصة الألمانية، سلسلة من مسيرات الموت أجبر فيها الآلاف من اليهود علي ترك المجر سيراً على الأقدام تحت ظروف بالغة القسوة، إلا أن فالنبرغ نجح في مساعدة الكثير منهم عن طريق توزيع جوازات الحماية والطّعام والدّواء.

راؤول فالنبرغ (على اليمين) وحوله زملائه في بودابست، المجر عام 1944

الصورة: Karl Gabor

من مهندس معماري لدبلوماسي

تُعتبر عائلة فالنبرغ من أحد أبرز العائلات في السويد ومن سلالتها خرج أجيال من كبار المَصرَفيين والدبلوماسيين ورجال الدولة وكان والد راؤول هو ابن عم كل من ياكوب فالنبرغ وماركوس فالنبرغ، اثنين من رجال المال والصناعيين الأكثر شهرة في السويد في القرن العشرين. ولقد كان مُخططاً لراؤول أن يتّبع خطى عائلته في أن يدخل مجال العمل المصرفي، لكنه أظهر اهتمامًا أكبر بالعمارة والتجارة.

وبالفعل في عام 1931 سافر راؤول لدراسة الهندسة المعمارية في جامعة ميتشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية حيث درس هناك أيضاً اللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية. وفور عودته إلى السويد في عام 1935، وجد أن درجته الجامعية الأمريكية لا تعطي له الحق في ممارسة العمل كمهندس معماري في السويد، لذلك سافر فالنبرغ للعمل بين عامي 1935و 1936 في فرع بنك هولندا في مدينة حيفا. وخلال هذا الوقت، بدأ اتصاله باليهود الذين فروا من ألمانيا والتي أحدثت قصصهم تآثيراً عميقًا في نفسه.

وعند عودته إلى ستوكهولم حصل  فالنبرغ على وظيفة في شركة أوروبا الوسطى للتجارة وهي شركة استيراد وتصدير، مملوكة من قبل كالمان لاوير، والتي جعلت مهارات فالنبرغ اللغوية وحقيقة كونه يستطيع السفر بحرية حول أوروبا الشريك الأمثل في الأعمال للاوير. ولم يمض وقت طويل حتى أصبح مساهماً رئيسياً في الشركة والمدير الدولي لها. وعلمته أسفاره إلى فرنسا المحتلة من قبل النازية وإلى ألمانيا كيفية التعامل مع البيروقراطيّة الألمانيّة، وهي معرفة أثبتت قيمة كبيرة فيما بعد. وكان فالنبرغ أيضاً ممثلاً موهوباً وكان ذلك عوناً كبيراً له عند تعاملاته مع النازيين. وكان بإمكانه أن يكون هادئاً وظريفاً ووديعاً، أو عدوانياً ومخيفاً. كما كان يتملق ويرشو أو يصيح ويهدد في المناسبات والسياقات المختلفة مما أثار إعجاب النازيين وجعلهم يرضخون لطلباته. وكان العامل الهام الآخر هو وضعه كدبلوماسي سويدي والذي لم يجرؤ الألمان على انتهاكه.

في عام 1931 ، سافر راؤول فالنبرغ إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة المعمارية والإنجليزية والألمانية والفرنسية.

الصورة: Judiska museet

رحلة البحث عن راؤول فالنبرغ

في يناير/كانون الثاني عام 1945 وصل الجيش الأحمر إلى بودابست. وفي 17 يناير/كانون الثاني من نفس العام، تم اعتقال فالنبرغ من قبل القوّات السّوفييتيّة وبَقي مصيره مجهولاً حتى الآن. يَزعم الاتحاد السوفيتي بأنّه مات في أحد السجون في 17 يوليو/تموز عام 1947 إلا أن العديد من التقارير تُفيد بأنه لربما كان حياً إلى ما بعد ذلك. وفي أوائل الخمسينيات، أفادت شهادات أسرى الحرب العائدين أنهم قابلوا فالنبرغ في السجن في موسكو، الأمر الذي أدى إلى إعادة الجهود السويدية من جديد في البحث عنه. وفي عام 1957 صدر عن الاتحاد السوفيتي معلومات جديدة تُفيد بأنهم قد وجدوا وثيقة مكتوبة باليد بتاريخ 17 يوليو/تموز 1947 أفادت أن “السّجين فالنبرغ …مات اللّيلة الماضية في زنزانته”.

تشككت السويد من الرواية السابقة بينما التزم بها الاتحاد السوفيتي لما يزيد عن 30 عاماً. وفي أكتوبر عام 1989، أدت مُطالبات الحكومة السويدية وعائلة فالنبرغ إلى تَقَدم جديد، وتم دعوة ممثلي العائلة لموسكو لإجراء محادثات. وفي تلك المناسبة، تم تسليم جواز سفر فالنبرغ  ومفكرة الجيب الخاصة به وأملاكه الأخرى للعائلة وفيما يبدو أنها وُجِدت أثناء إجراء بعض التصليحات في مبني المخابرات السوفيتية. وبعد سنتين من هذا التاريخ، اتفقت الحكومتان السوفيتية والسويدية على تعيين لجنة عمل مشتركة لتقصي الحقائق بشأن مصير فالنبرغ وتم نشر تقارير اللجنة في يناير/كانون الثاني عام 2001 . ولكن لم يؤدّ العمل الجماعي إلى الوصول إلى أي إجابات حاسمة، وبقيت الكثير من الأسئلة الكثيرة المهمّة بدون إجابة، ولذلك بقى ملف فالنبرغ مفتوحًا حتى الآن.

بعض النصب التذكارية لراؤول فالنبرغ في مختلف أنحاء العالم:

تم تشييد خمسة أعمدة سوداء ،مستخرجة من حجر الأساس السويدي ، في نيويورك تكريماً لراؤول فالنبرغ.
الصورة:Timothy A. Clary/Scanpix

أخت راؤول فالنبرغ ، نينا لاغرين ، تزور نُصُب شقيقها في بودابست، المجر.
الصورة: Szilard Koszticsak / Scanpix.

حقيبة مصنوعة من البرونز من تصميم أولا وجوستاف كريتز رمزاً لمكان ميلاد فالينبرغ في ستوكهولم،السويد.
الصورة: Jack Mikrut  / Scanpix

أخر تحديث: 2020-01-27

رأيك يهمنا

السؤال الأول (١/٢)

هل وجدت المعلومات التي تبحث عنها في موقعنا؟

ما هي المعلومات التي كنت تبحث عنها في موقعنا؟

السؤال الثاني (٢/٢)

ما هي احتمالية ترشيحك لهذا الموقع لآخرين؟

اسحب شريط التمرير لإعطاء تقييمك

0

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

غير مرجح على الاطلاق

من المرجح للغاية

!شكراً لكم على تقديم ملاحظاتكم