جائزة نوبل: من السويد إلي العالمية

تعتبر جائزة نوبل الجائزة الأشهر في مجالات الفيزياء و الكيمياء وعلم وظائف الأعضاء أو الطب والأدب والسلام. وتُمنح الجوائز طبقاً لوصية ألفريد نوبل التي وقعها عام ١٨٩٥ والتي أعلن فيها عن تحويل الجزء الأكبر من ممتلكاته إلى سندات مالية واستثمارها ليتم توزيع الفائدة العائدة عليها لمنح الجوائز الخمس سنوياً. وتتجه أنظار العالم في كل عام إلى السويد والنرويج حيث يُقام في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام احتفالاً كبيراً، تقديراً للعلماء والأدباء وأولئك الذين احدثوا أكبر منفعة للبشرية. فما هي قصة هذه الجائزة؟

 

أبدأ القراءة

تصوير: Alexander Mahmoud/Nobel Media AB 2015

 

جائزة نوبل: من السويد إلي العالمية

تعتبر جائزة نوبل الجائزة الأشهر في مجالات الفيزياء و الكيمياء وعلم وظائف الأعضاء أو الطب والأدب والسلام. وتُمنح الجوائز طبقاً لوصية ألفريد نوبل التي وقعها عام ١٨٩٥ والتي أعلن فيها عن تحويل الجزء الأكبر من ممتلكاته إلى سندات مالية واستثمارها ليتم توزيع الفائدة العائدة عليها لمنح الجوائز الخمس سنوياً. وتتجه أنظار العالم في كل عام إلى السويد والنرويج حيث يُقام في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام احتفالاً كبيراً، تقديراً للعلماء والأدباء وأولئك الذين احدثوا أكبر منفعة للبشرية. فما هي قصة هذه الجائزة؟

 

الحقيقة الصادمة

في عام ١٨٨٨ توفي لودفيج نوبل شقيق ألفرد الأكبر، إلا أن الصحف خلطت بين الشقيقين، فنشرت إحدى الصحف الفرنسية على صفحتها الأولى خبر بعنوان:”مات تاجر الموت”. وكانت تلك طريقة الصحيفة للتنديد بألفرد نوبل لاختراعه الديناميت قبل ٢١ عاماً وما نتج عن نقله من ميدان الإنشاءات والمناجم إلى ساحات المعارك من مقتل واصابة عشرات الآلاف بعاهات دائمة. بينما عنونت صحيفة أخرى الخبر: ”الدكتور ألفرد نوبل، الذي أصبح غنياً من خلال إيجاد طرق لقتل المزيد من الناس أسرع من أي وقت مضى، توفي بالأمس”.

ألفرد نوبل، الذي قرأ خبر وفاته في الصحف على تلك الشاكلة الإحتفالية بموته، أصيب بحزن عميق. وربما كان مرده لاعتقاده بالوجه الجيد والمفيد لاختراعاه للديناميت وثقته بالجانب الإنساني لدى البشر أكثر من اللازم. إذا اعتقد أن استخدام الديناميت في ساحات الحروب إنما هو مقدمة للسلام. فهو القائل :”إن العالم عندما يلاحظ مقدار القتل الذي يتسبب به استخدام الديناميت، وقدرته على ابادة جيش كامل في معركة واحدة، سينزع بكل تأكيد نحو السلام”.

الوصية

أصبح هاجس الإرث الذي سوف يتركه خلفه، وكيف سيتذكره الناس منذ واقعة الخبر الصحفي الخاطئ، شغل ألفريد الشاغل. وفي ٢٧ من نوفمبر (تشرين الثاني) ١٨٩٥، طلب من أصدقائه في النادي السويدي النرويجي بباريس الذي أصبح لاحقاً وبعد انفصال النرويج عن السويد في عام ١٩٠٥،وإلى يومنا هذا، يسمى النادي السويدي، أن يوقعوا على النسخة المعدلة الثالثة والأخيرة من وصيته.

بعد الضرائب والوصايا للأفراد، قام ألفريد بتخصيص نحو ٩٤% من ثرواته واستثماراته البالغة أكثر من ٣١ مليون كرونة سويدية (حوالي ١٧١٢ مليون كرونة سويدية بلغة الأرقام اليوم)، لتأسيس ٥ جوائز تمنح سنوياً دون تمييز في الجنس أو الجنسية للشخص “الذي قدم أكبر منفعة للبشرية” في مجالات: الكيمياء، الفيزياء، الطب أو علم وظائف الأعضاء، والأدب. أما الجائزة الخامسة فتمنح للفرد أو الجماعة الذين قاموا بأكبر خدمة للسلام الدولي.

وفي عام ١٩٦٨ قام بنك السويد المركزي بانشاء جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية تخليدًا لذكرى ألفريد نوبل. وتقوم الجائزة على تبرع تلقته مؤسسة نوبل من البنك المركزي بمناسبة مرور ٣٠٠ عام على تأسيسه. وتمنح الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم هذه الجائزة وفق لنفس المبادئ المتبعة لاختيار الفائزين بالجوائز الأخرى.

تُعلن اسماء الفائزين، التي تبقى طي الكتمان والسرية حسب الوصية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، وتُوزع الجوائز في مجالات الكيمياء، الفيزياء، علم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، في شهر ديسمبر (كانون الأول) في حفل كبير بحضور العائلة الملكية السويدية في العاصمة السويدية ستوكهولم. أما جائزة السلام فقد أوصى نوبل أن تكون أوسلو مركزاً لها. ولا يعلم أحد لماذا اختار ألفريد العاصمة النرويجية، خصوصاً وأن النرويج كانت في ذلك الحين تابعة للتاج السويدي، مما أثار حفيظة البلاط الملكي وبعض السياسيين السويديين عند إعلان الوصية.

بداية صعبة

لم تكن رحلة البداية لجائزة نوبل بمجرد وفاة العالم السويدي إثر جلطة دماغية في منزله بمدينة سان ريمو الإيطالية، بل كانت بداية لنضالٍ مرير استغرق خمس سنوات قبل تأسيس الجائزة، ومنحها للمرة الأولى في عام ١٩٠١ .

أدى الكشف عن الوصية إلى الكثير من الشكوك والنقد، وفي ٢٦ من أبريل (نيسان) ١٨٩٧ رفض البرلمان السويدي تنفيذ وصيته، في وقت كانت السلطات الفرنسية، التي اتخذ منها ألفريد مقراً لأعماله حول العالم، تحاول وضع يدها على أملاكه لضمان تحصيل الضرائب. الملك أوسكار الثاني كانت لديه هو الآخر شكوكه حول جائزة يطلب منه صاحبها أن يسلمها إلى أشخاص غير سويديين.

ولكن في النهاية استطاع السفراء الذين عينهم ألفريد للمهمة أن يقنعوا مختلف الأطراف، بمن فيهم ورثة ألفريد، الذين عارض قسم منهم أن تتبخر هذه الثروة من بين أيديهم بتنفيذ الوصية.

ومع حلول نهاية شهر أبريل (نيسان) من عام ١٨٩٧، قام أعضاء البرلمان السويدي بتعيين لجنة نوبل النرويجية التي منحت جائزة السلام. وبعد فترة وجيزة، تبعتها المنظمات الأخرى التي عُينت في الوصية، معهد كارولينسكا في ٧ يونيو (حزيران)، الأكاديمية السويدية في ٩ يونيو (حزيران) والأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ١١ يونيو (حزيران). والمهمة الرئيسية التي قامت بها مؤسسة نوبل هى الاتفاق على المبادئ التوجيهية لكيفية منح جائزة نوبل. وفي عام ١٩٠٠ صدر قانون عن الملك أوسكار الثاني بتأسيس مؤسسة جائزة نوبل. وقد داوم ملوك السويد اعتباراً من عام  ١٩٠٢ على حضور وتسليم جوائز نوبل في ستوكهولم لمعرفتهم بأهمية الجائزة، والدعاية العالمية الفريدة التي تقدمها للبلاد.

وصار التقليد الثابت أن تُسلم الجوائز سنوياً في ذكرى وفاة مؤسس الجائزة والموافق العاشر من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، باستثناء سنوات الحرب العالمية الثانية التي احتجبت فيها الجائزة.

المؤسسات المعنية بالجائزة

تختار الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم الفائزين بجوائز الفيزياء والكيمياء والعلوم الاقتصادية، وتمنح لجنة نوبل بمعهد كارولينسكا في العاصمة ستوكهولم جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب، بينما تمنح الأكاديمية السويدية في ستوكهولم جائزة نوبل في الأدب. وينتخب مجلس الأمة النرويجي اعتباراً من عام ١٩٠٥، تاريخ انفصال النرويج عن السويد، لجنة نوبل النرويجية التي تقوم بمنح الجائزة عن فئة السلام، بينما كانت تلك مهمة البرلمان السويدي في السنوات الأربع الأولى من عمر الجائزة.

تصوير: Kovan Direj

مبنى الاكاديمية السويدية ومتحف نوبل في المدينة القديمة بستوكهولم.

آلية اختيار الفائزين

يتم الترشح لجائزة نوبل من خلال تقديم ترشيحات مكتوبة، من قبل الأفراد والمؤسسات لغيرهم في كل اختصاص، فالترشيح الذاتي والمباشر للجائزة يعني إلغاء الترشيح بشكل تلقائي. ويمكن القول هنا أن للجائزة هيبة خاصة بها، نابعة من آلية اختيار الفائزين، إذ تبدأ عملية الفرز والاختيار مع بداية العام أي قبل عشرة أشهر من منح الجائزة. وتعلن المؤسسات المانحة للجائزة عن بدء الترشيح عن طريق دعوتها لاقتراح ستة آلاف مُرشح، ألف مُرشح لكل فئة، ويتم اختيار ما بين مئة ومئتين وخمسين من مرشحي كل فئة من فئات الجوائز الست.

ويجب على أعضاء اللجان تقديم مقترحات مكتوبة تشرح بالتفصيل مدى جدارة المرشحين. كما أن الأكاديمية السويدية، التي تمنح جائزة نوبل للآداب، لا تقبل إلا الأعمال المطبوعة التي أجمع النقاد على تميُزها. ويتم اختيار الفائز تبعاً لأعماله الكاملة، وليس اعتماداً على عمل واحد.

تبدأ اللجان عملها في بداية شهر فبراير (شباط) من كل عام، وقد تلجأ إلى الاستعانة بمستشارين خارجيين للمساعدة في تحديد أهمية وجدارة كل مرشح.

وخلال شهر سبتمبر (أيلول)، وبداية أكتوبر (تشرين الأول) تكون اللجان قد حسمت خياراتها، وقدمت للمؤسسات المانحة لكل جائزة توصياتها، لكن ذلك لا يعني الإلتزام بتوصيات اللجان، حيث تحدث مداولات داخل المؤسسات المانحة بعد ذلك، علماً أن جميع تلك المراحل تتمتع بالسرية التامة.

الجائزة

هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي. تم تحديد مبلغ جائزة نوبل لعام ٢٠١٨ بمبلغ ٩ مليون كرونة سويدية (حوالي مليون دولار أمريكي) لكل جائزة نوبل كاملة. و الهدف من الجائزة النقدية هي تمكين و تشجيع للفائز لمواصله أبحاثه دون الحاجة للبحث عن ممول.

قد يصل عدد الفائزين بالجائزة الواحدة عن كل فئة إلى ثلاثة أشخاص، وعندها يتم تقسيم مبلغ الجائزة بينهم لكن المساواة في تقاسم الجائزة لا يعد شرطاً، فقد يحصل أحد الفائزين على نصف الجائزة بينما يتقاسم الفائزان الآخران النصف الثاني حسب انجازتهم.

الحاصلون علي الجائزة من الدول العربية

منذ انطلاق احتفال جائزة نوبل في عام ١٩٠١ حتى عام ٢٠١٨ تم توزيع ٩٣٥ جائزة للأفراد والمنظمات، لمساهماتهم في مجالات العلوم والأدب والسلام في العالم، حيث مُنحت ٩٠٨ جائزة لأفراد، بينما نالت المنظمات ٢٧ جائزة. وكان نصيب الدول العربية ثمانية جوائز. حيث حازت مصر على النصيب الأكبر من الجوائز وهم: الرئيس المصري محمد أنور السادات بعد توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد، وقد حصل السادات على الجائزة بالتشارك مع رئيس وزراء اسرائيل مناحم بيجن سنة ١٩٧٨، وحاز الروائي نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب عام ١٩٨٨، كما حصل الكيميائي المصري والأمريكي الجنسية أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عام ١٩٩٩ لأبحاثه في مجال كيمياء الفيمتو، وهو أول مصري وعربي ينال جائزة نوبل في مجال علمي والوحيد حتى الآن، وكذلك محمد البرادعي الرئيس السابق للهيئة الدولية للطاقة الذرية الفائز بجائزة نوبل للسلام عام ٢٠٠٥ بالاشتراك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية “لجهودهما لمنع استخدام الطاقة النووية للأغراض العسكرية ولضمان استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بأكثر الطرق أمانًا”.

حاز على جائزة نوبل للسلام أيضاً الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالاشتراك مع إسحاق رابين، وشمعون بيريز بعد اتفاق أوسلو عام ١٩٩٤.

وحازت اليمن بجائزة واحدة نوبل للسلام وهي أول جائزة لامرأة عربية للناشطة توكل كرمان عام ٢٠١١ بالمشاركة مع إلين جونسون سيرليف وليما غبوي من ليبيريا، لـنضالهم السلمي لحماية المرأة وحقها في المشاركة في صنع السلام، وبذلك تعد أصغر النساء اللواتي حصلن على جائزة نوبل بعد الباكستانية ملالا يوسف ذات ١٧ سنة.

وفي عام ٢٠١٨ فازت الناشطة الإيزيدية نادية مراد بجائزة نوبل بالسلام بالمناصفة مع طبيب النساء الكونغولي دينيس مكويغي لجهودهما لإنهاء استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحروب والنزاعات المسلح.

ومن الفائزين ذوي الأصول العربية، حصل كل من بيتر مدور على جائزة نوبل في الطب وإلياس جيمس خوري على جائزة نوبل في الكيمياء، وهما من أصول لبنانية.

تصوير:  Alexander Mahmoud/©Nobel Media AB 2015

مراسم الاحتفال

يقام حفل توزيع جوائز نوبل في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) في قاعة ستوكهولم للاحتفالات، الموافق لذكرى وفاة ألفرد نوبل. كما يُجري تسليم جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو في نفس اليوم. كما تقوم المؤسسات المانحة للجوائز، وكذلك مؤسسة نوبل والعائلة الملكية السويدية بتنظيم حفلات الاستقبالات ومآدب العشاء. كما يُلقي الحائزون على الجوائز محاضرات للتحدث عن أعمالهم، وعادةً ما يتم تنظيم المحاضرات وغيرها من الفعاليات العامة.

وبحسب التقليد المتبع، يجلس الحائزون على الجوائز بصحبة شركائهم كضيوف شرف مع العائلة المالكة في مأدبة نوبل التي تُقام في الصالة الزرقاء بمبنى بلدية ستوكهولم وتتميز هذه المأدبة بالطابع الرسمي. كما تتم دعوتهم إلى عشاء أكثر حميمية في القصر الملكي، حيث يقابلون العائلة الملكية مجددًا. أما زيارة مؤسسة نوبل فهي حدث رمزي كبير، حيث يوقعون بأسمائهم في سجل الزوار، ومن ثم ينضمون إلي سجل الفائزين بجائزة نوبل.

أسبوع نوبل في ستوكهولم:

٥- ٧ ديسمبر (كانون الأول)

المؤتمرات الصحفية و حلقات النقاش.

٧- ٨ ديسمبر (كانون الأول)

يلقي الحائزون على الجوائز محاضراتهم، وتُرتب المؤسسات المانحة للجوائز مؤتمرات صحفية وحفلات الاستقبال ومآدب العشاء.

٨ ديسمبر (كانون الأول)

حفل موسيقي على شرف الفائزين يقام في قاعة ستوكهولم للاحتفالات.

٩ ديسمبر (كانون الأول)

تُقام حوارات اسبوع نوبل.

١٠ ديسمبر (كانون الأول)

يقام حفل تسليم جوائز نوبل في قاعة ستوكهولم للاحتفالات بحضور ملك السويد، ثم تُقام مأدبة نوبل في قاعة بلدية مدينة ستوكهولم. ويقوم التلفزيون السويدي ببث الاحتفال مباشرة.

١١ ديسمبر (كانون الأول)

تُختتم الاحتفالات بعشاء في البلاط الملكي.

أخر تحديث: 4:11 م