الصورة: Naina Helén Jåma/TT

كرة القدم النسائية في السويد

بين البداية والحاضر

تأسس الاتحاد السويدي لكرة القدم عام 1904، وانضم للاتحاد الدولي لكرة القدم في نفس العام، لكن منتخب السويد للسيدات لم ير النور بشكل رسمي إلا في عام 1973 عندما لعب مباراته الأولى أمام فنلندا، والتي انتهت بالتعادل السلبي.
أما أول فريق كرة قدم نسائي سويدي فكان فريقاً من مقاطعة سكونه في جنوب السويد، والذي خسر أمام فريق الدنمارك في عام 1964 بنتيجة 7 ـ 0.

وفي الأول من مايو/أيار1968 أشارت الصحف السويدية إلى لقاء المنتخب الوطني السويدي مع فريق “فيمينا” الدنماركي، وخسر الفريق السويدي بنتيجة مشابهة لتلك خسرها فريق سكونه قبل أربعة أعوام.
ومع مطلع السبعينات من القرن الماضي ازداد انتشار هذه الرياضة بين السيدات وتأسست أندية ذاقت طعم الهزيمة بشكل مستمر من نظيراتها الدنماركية، لكن التحول الدراماتيكي الحقيقي على المستوى الوطني كان عام 1977، عندما فازت السويد للمرة الأولى في بطولة دول الشمال السنوية، وكانت تلك البداية فقط في حصد البطولة لخمس مرات متتالية. ورغم الانجازات الكثيرة التي حققها المنتخب على الصعيدين القاري والعالمي فإن اتحاد كرة القدم السويدي انتظر حتى عام 2009 ليعلن عن ملعب جاملا أوليفي (Gamla Ullevi) في مدينة غوتنبرغ جنوب غرب السويد مقراً رسمياً لمنتخب السيدات.
لعبة كرة القدم في انتشار مستمر في أوساط النساء وفي عام 2017 أشارت إحصائيات اتحاد الكرة السويدي إلى أن من بين 359726 لاعباً مسجلاً في نحو 8700 فريق كرة قدم في السويد، هناك 91780 لاعبة كرة قدم في هذه الأندية.

إنجازات أوروبية وعالمية

رغم محدودية انجازات منتخب السويد للرجال في تاريخ الرياضة الدولية والتي اقتصرت على فضية بطولة كأس العالم لعام 1958 التي استضافتها السويد، وبرونزية بطولة 1994، يحظى الفريق بشهرة وشعبية مقبولة عالمياً، بالمقابل فإن كرة القدم النسائية السويدية التي اعتادت فيها سيدات وفتيات السويد على تحقيق إنجازات دولية وقارية متعددة ليست معروفة تماماً، ولم تحصل على القدر الكافي من التقدير.
ورغم تاريخه القصير مقارنة بمنتخب الرجال فاز المنتخب الوطني للسيدات ببطولة أمم أوروبا للسيدات 1984، وفضية كأس العالم 2003، وبرونزية كأس العالم لعامي 1991 و2011، فضلاً عن ثلاث فضيات في بطولة أوروبا (1987، 1995، 2001). وشارك المنتخب في ثمان كؤوس عالمية، وتسع بطولات أوروبية، وست ألعاب أولمبية حصل الفريق الوطني في دورة 2016 على المركز الثاني فيها. كما أن منتخب السيدات ومنذ عام 2003، وحتى الآن يحتل واحداً من المراتب بين الثالثة والعاشرة على لائحة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمنتخبات كرة قدم السيدات حول العالم.

الاندماج

تمثل 23 لاعبة منتخب السويد في بطولة العالم للسيدات المقامة في فرنسا 2019، عدد من اللاعبات السويديات من أصول مهاجرة ويتم الاعتماد عليهن في خطوط الدفاع والوسط والهجوم على حد سواء. والحقيقة أن سياسة إدماج واندماج اللاعبين من أصول مهاجرة في المنتخبات والأندية الوطنية السويدية هي سياسة مبنية على قراءات المعنيين بتطوير لعبة كرة القدم التي صرحوا بها لوسائل الإعلام السويدية في عدة مناسبات، من أن اللاعبين من أصول مهاجرة يلعبون بطريقة مختلفة، وتصرفاتهم في الملعب غير متوقعة في كثير من الأحيان، ما يكسر في المحصلة رتابة اللعب الكلاسيكي السويدي القائم على بناء الهجمات والدفاع وفق خطة.

تمييز صريح في الأجور

بعد الفوز في مباراتي التصفيات المؤهلة ضد الدنمارك لأولمبياد بكين 2008، وافقت اللجنة الأولمبية السويدية على زيادة قياسية في ميزانية منتخب السيدات السويدي. منحت الميزانية الجديدة أكثر من مليون كرونة سويدية (حوالي 100000 يورو) للفريق 150000 كرونة سويدية (حوالي 15000 يورو) لكل لاعبة لتطوير لياقتهم البدنية. والتي مثلت في وقتها زيادة بمقدار 100% في ذلك الوقت.
لكن الصورة ليست ورديةً بشكل كامل، فالتمييز في الامتيازات وأجور اللاعبين بين الرجال والنساء والمنتشر حول العالم، موجود بشكل واضح كذلك في السويد، وهو ما دفع مدافعة المنتخب السويدي نيلا فيشر عند تسلمها جائرة الكرة الماسية التي يمنحها الاتحاد السويدي لكرة القدم لأفضل لاعبة ولاعب كرة قدم في السويد في 2018 إلى التصريح بإنه "يتعين على كل فرد في اللعبة القيام بدوره. وأضافت “أعتقد أن القضية تحتاج إلى تضافر جهود الجميع. المسألة لا تتعلق بمؤسسة أو جهة أو جماعة واحدة مسؤولة عنها".
وعشية لقائهن الودي أمام المنتخب الألماني في العاصمة ستوكهولم يوم السبت السادس من أبريل/نيسان 2019، دعت لاعبات المنتخب السويدي كل لاعبات كرة القدم في العالم إلى الوحدة لحل مشكلة عدم المساواة بين الرجال والنساء في اللعبة خاصة فيما يتعلق بالأجور.
وقالت فيشر في تصريحات منفصلة لوكالة رويترز "لا نستطيع المقارنة بين النسب التي يحصل عليها الرجال والسيدات. ما يحصل عليه الرجل في ساعة أحصل عليه أنا في عام".