برجين لكنيسة ومسجد تحت سماء داكنة مع قوس قزح في الخلفية.
مسجد ستوكهولم وكنيسة كاتارينا في وسط العاصمة. الصورة: Maskot/Folio/Imagebank.sweden.se

الدين في السويد

11 لمحة عن الأديان في السويد: المجتمع العلماني، متعدد الأديان

1. حرية الدين في السويد

يكفل الدستور السويدي حرية الدين، مانحًا الجميع حرية اختيار معتقداتهم أو عدم الانتماء لأي دين. هذا الحق لا يظل حبرًا على ورق، بل ينعكس في تفاصيل الحياة اليومية: من المدارس والجامعات إلى الخدمات العامة وأماكن العمل.

القانون يمنع أي تمييز ديني ويلزم أصحاب العمل باحترام الممارسات الدينية للموظفين، بشكل مناسب، من أوقات الصلاة إلى الأعياد والزي الديني، طالما لا تتعارض مع سير العمل.

ورغم أن التشريعات لا تضمن حق الصلاة أثناء ساعات العمل، فإن إيجاد حلول مرنة يُعتبر جزءًا من خلق بيئة عمل شاملة ومتنوعة.

2. الكنيسة كمحرك للتحولات الاجتماعية

تُتبع كنيسة السويد، واسمها باللغة السويدية «سفينسكا شيركان» المذهب الإنجيلي اللوثري. وغالبًا ما لعبت الكنيسة دورًا بارزًا في دفع عجلة التحولات الاجتماعية ذات الطابع الليبرالي.

ففي عام 2009، اعتمدت الكنيسة الزواج بين الأشخاص من نفس الجنس، وهو العام نفسه الذي أقرّت فيه السويد هذا القانون. كما كانت من أوائل الداعمين للمساواة بين الجنسين؛ إذ رسّمت أول كاهنة عام 1960، وانتخبت أول امرأة في منصب رئيسة الأساقفة، أنتيه ياكيلين، عام 2014.

ولا يقتصر دور الكنيسة على الجانب الديني فحسب، بل تُعد أيضًا مركزًا للحياة المجتمعية، حيث تقدّم أنشطة تجمع مختلف الفئات؛ من كبار السن والمهاجرين إلى الآباء والأمهات مع أطفالهم الصغار.

وتظل الجوقات الموسيقية والحفلات والتقاليد الفنية عنصر جذب للكثيرين، خاصة في موسم عيد الميلاد، حين يجتمع الناس ليس بدافع العبادة فقط، بل بحثًا عن شعور مشترك بالانتماء والاحتفال بالأجواء الموسمية.

3. بدائل لا دينية

منذ أن انفصلت كنيسة السويد عن الدولة عام 2000، لم يعد للسويد كنيسة رسمية تابعة للدولة.

ومع كون نحو 51% فقط من السكان أعضاء في كنيسة السويد، تُعد السويد واحدة من أكثر الدول علمانية في العالم. لذلك يختار كثير من الناس طقوسًا بديلة غير دينية بدلًا من المراسم التقليدية. فعلى سبيل المثال، لا تُشرف الكنيسة اليوم إلا على نحو 25% من حفلات الزواج، مقارنةً بـ 80% عام 1970. كما يمكن للآباء إقامة مراسم غير دينية للاحتفاء بقدوم الأطفال دون معمودية أو تلاوة من الكتاب المقدس.

أما الشباب، فهناك خيارات لبرامج لا دينية عند مرحلة البلوغ، مشابهة لطقس التثبيت الكنسي، تمنحهم فرصة للتأمل والاحتفال، ولكنها خالية تمامًا من الطابع الديني.

4. المسيحية بين الطقوس والتقاليد

في حياة الكثير من السويديين، يظهر الدين والكنيسة بشكل أوضح عند أداء الطقوس والمراسم التقليدية، وأبرزها المعمودية، والزواج والجنازات. كما يمكن أن تتضمن الاحتفالات بالتقاليد الثقافية السويدية مثل عيد لوسيا خدمة كنسية وترتيل الترانيم.

ويعكس التقويم السويدي الإرث الديني المسيحي، إذ يشمل العديد من الأعياد المسيحية على مدار العام. ورغم أن الناس نادرًا ما يحتفلون بها بزيارة الكنيسة، فإن ليلة الغطاس (6 يناير)، وعيد الصعود، وعيد العنصرة، و جميع القديسين، إضافة إلى أيام عيد الفصح، كلها عطلات رسمية في السويد.

وكما هو الحال في الغرب، يتبع عيد الميلاد المجيد في السويد التقاليد المسيحية، ويُعد زمن المجيء (الأدفنت) جزءًا أساسيًا من فترة الاحتفالات والاستعداد لليلة عيد الميلاد. ومهما بلغت علمانية السويد الحديثة، فإن هذه الأعياد تحظى بترحيب من السويديين المتدينين وغير المتدينين على حد سواء.

منظر داخلي لمعبد يهودي.

تم افتتاح معبد غوتنبرغ عام 1855.
الصورة: Sofia Sabel/imagebank.sweden.se

جامع ستوكهولم

تم افتتاح مسجد ستوكهولم في سوديرمالم في وسط ستوكهولم في عام 2000.
الصورة: Cecilia Larsson Lantz/Imagebank.sweden.se

Confirmation

اعتاد السويديون أن يبدأوا في الكنيسة اللوثرية من خلال طقس المعمودية. وفي عام 2022، تم تعميد أقل من خُمس عدد الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا.
الصورة: Simon Paulin/imagebank.sweden.se

منظر داخلي لمعبد يهودي.

تم افتتاح معبد غوتنبرغ عام 1855.
الصورة: Sofia Sabel/imagebank.sweden.se

جامع ستوكهولم

تم افتتاح مسجد ستوكهولم في سوديرمالم في وسط ستوكهولم في عام 2000.
الصورة: Cecilia Larsson Lantz/Imagebank.sweden.se

Confirmation

اعتاد السويديون أن يبدأوا في الكنيسة اللوثرية من خلال طقس المعمودية. وفي عام 2022، تم تعميد أقل من خُمس عدد الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا.
الصورة: Simon Paulin/imagebank.sweden.se

منظر داخلي لمعبد يهودي.

تم افتتاح معبد غوتنبرغ عام 1855.
الصورة: Sofia Sabel/imagebank.sweden.se

جامع ستوكهولم

تم افتتاح مسجد ستوكهولم في سوديرمالم في وسط ستوكهولم في عام 2000.
الصورة: Cecilia Larsson Lantz/Imagebank.sweden.se

Confirmation

اعتاد السويديون أن يبدأوا في الكنيسة اللوثرية من خلال طقس المعمودية. وفي عام 2022، تم تعميد أقل من خُمس عدد الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا.
الصورة: Simon Paulin/imagebank.sweden.se

5. الإسلام في السويد

يُشكّل المسلمون اليوم أكبر مجموعة دينية غير مسيحية في السويد، وقد ازداد عددهم بشكل مطّرد منذ منتصف القرن العشرين. تجدر الإشارة إلى أن الأرقام المتعلقة بالانتماءات الدينية في السويد ليست سوى تقديرات، حيث يحظر القانون السويدي تسجيل الأشخاص على أساس ديانتهم.

كان أول مسلم يحصل على الجنسية السويدية مع احتفاظه بدينه هو إبراهيم عمر كاجيف، الذي وصل من روسيا عام 1897. وقد أسّس أول جمعية إسلامية في السويد عام 1949.

واليوم، يوجد عدد من المنظمات الدينية الإسلامية مختلفة على المستوى الوطني، إلى جانب عدة مئات من التجمعات المحلية في جميع أنحاء السويد. تمثل المنظمات والتجمعات الفروع المذهبية الإسلامية المختلفة مثل السنة و الشيعة، والأحمدية، ومختلف الفروع الصوفية.

يوجد في السويد عدد من المساجد المبنية خصيصًا لهذا الغرض، إلى جانب العديد من أماكن الصلاة الأخرى المتاحة في أقبية بعض المباني.

6. اليهودية في السويد

اليهود إحدى الأقليات الوطنية الخمس الرسمية في السويد، وتُعد اللغة اليديشية من اللغات المعترف بها رسميًا كلغة أقلية.

عندما بدأ اليهود في الاستيطان في السويد في نهاية القرن السابع عشر، طلب منهم اعتناق المسيحية، وبشكل أكثر تحديدًا اللوثرية. في نهاية القرن الثامن عشر، قدم رجل يهودي يُدعى هارون إسحاق إلى السويد من ألمانيا. قام هارون بتأسيس أول جماعة يهودية في ستوكهولم. وفي عام 1870، مُنح اليهود حقوقهم المدنية الكاملة.

خلال القرن العشرين، هاجر العديد من اليهود إلى السويد من روسيا وألمانيا والنرويج والدنمارك والمجر وتشيكوسلوفاكيا السابقة وبولندا.

تشمل التجمعات والمعابد اليهودية اليوم الفروع الثلاثة الرئيسية لليهودية الغربية: الإصلاحي والمحافظ والأرثوذكسي.

7. الديانات الأخرى الكبرى في السويد

بالإضافة إلى كنيسة السويد، فإن أبرز الكنائس المسيحية هي ما يسمى بالكنائس الحرة. هي كنائس بروتستانتية لكنها مستقلة عن كنيسة السويد، وهذه الكنائس يغلب عليها الطابع الإنجيلي والخمسيني والميثودي والمعمداني.

بالإضافة إلى ما سبق، فقد ساهم ارتقاع معدلات الهجرة إلى السويد في زيادة التنوع الديني. على سبيل المثال، تشير الكنيسة الكاثوليكية في السويد إلى ارتفاع عدد أعضائها وتنسب ذلك إلى المهاجرين. يوجد في السويد العديد من الكنائس الأرثوذوكسية من شرق أوروبا ومن الشرق الأوسط، وأكبرها الكنيسة الأرثوذوكسية الصربية والكنيسة الأرثوذوكسية السريانية.

8. البوذية في السويد

تُعد البوذية ثالث أكبر ديانة في السويد بعد المسيحية والإسلام.
بدأت ممارسة الديانة البوذية بشكل منظم في السويد خلال سبعينيات القرن الماضي، بشكل أساسي بجهود السويديين الذين اعتنقوها. ومع مرور العقود، تنوّعت هذه الجماعة بفضل مساهمات مجموعات مهاجرة مختلفة.

تُمارس في السويد جميع الفروع الرئيسية الثلاثة للبوذية: التيرافادا، الماهايانا، والفاجرايانا. وتنتشر مجموعة متنوعة من المعابد البوذية ومراكز التأمل في البلاد، معظمها في منطقة ستوكهولم.

منذ عام 2019، تُعد الجماعة البوذية السويدية المظلة الوطنية التي تضم أكثر من 25 منظمة، وتمثل تنوعًا واسعًا من التقاليد البوذية.

9. الهندوسية في السويد

تُعد الهندوسية ديانة أقلية صغيرة في السويد.

تأسست أول جماعة هندوسية منظمة في السويد في أوائل الثمانينيات تحت اسم جمعية المعبد الهندوسي في ستوكهولم. وفي عام 1998، افتتحت الجمعية أول معبد بُني خصيصًا لهذا الغرض في ضاحية هيلينيلوند بستوكهولم.

تقع معظم المعابد الهندوسية في السويد في ستوكهولم، غوتنبرغ، ماريستاد، هلسينغبورغ وأوبسالا. وتعكس هذه المعابد اثنين من الفروع الرئيسية للهندوسية، وهما الفيشناوية والشيفاوية، إضافة إلى الحركات التعبدية الحديثة مثل سوامينارايان وحركة ISKCON.

تقوم العديد من المعابد بتكييف طقوسها لتخدم جمهورًا متنوعًا، مما يمنح الهندوس من خلفيات مختلفة فرصة المشاركة والتقارب.

10. الدين في الحياة اليومية

بالنسبة للكثيرين في السويد، لا يُعد الدين جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن المجتمع السويدي منفتح وحر، مما يتيح للجميع ممارسة شعائرهم الدينية، وحضور الخدمات الدينية، والاحتفال بالأعياد الدينية بحرية.

لكن معظم السويديين يميلون إلى اعتماد نهج علماني في الثقافة والمعايير الاجتماعية، حيث تُنظَّم الأنشطة المجتمعية والاجتماعية غالبًا حول اهتمامات غير دينية.

وباختصار، يُفسح المجال للدين داخل المجتمع، لكنه لا يشكّل جزءًا متأصلًا في الحياة اليومية.

11. من الحماسة الدينية إلى حرية المعتقد

كانت السويد آخر دولة في اسكندنافيا اعتنقت المسيحية على يد المبشّرين الكاثوليك في القرن الثاني عشر. ثم، مع نهاية القرن السادس عشر، أكملت السويد تحولها من الكاثوليكية إلى البروتستانتية.

خلال الفترة التي تلت ذلك، ارتبطت السويد بشكل وثيق مع الكنيسة اللوثرية وفرضت العقوبات على المعتقدات الخارجة عن المعتقدات التي تقرها الدولة، لدرجة أن عقوبة الارتداد إلى الكنيسة الكاثوليكية كانت النفي. حتى أن الملك غوستاف الثاني أدولف في القرن السابع عشر قاد السويد للاشتراك في حرب الثلاثين عامًا في ألمانيا بحجة الدفاع عن العقيدة البروتستانتية.

ورغم هذا الماضي المتشدد، أصبحت السويد اليوم دولة تفضّل حرية الدين، حيث أُدرجت حرية المعتقد في القانون السويدي منذ عام 1951.