عيد الفصح
الصورة: Lena Granefelt/imagebank.sweden.se

عيد الفصح

تلوين البيض، والاستمتاع بالحلويات وأطعمة العيد، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء: هذه بعض ملامح الاحتفال بعيد الفصح في السويد.

متى يحتفل السويديون بعيد الفصح؟

يحتفل السويديون بعيد الفصح في تواريخ مختلفة كل عام، ولكنه دائمًا ما يكون عيد الفصح في يوم الأحد ما بين 22 مارس/آذار و25 إبريل/نيسان. وعادة تبدأ عطلة الفصح في السويد في يوم الجمعة التي تسبقه، وتنتهي مساء يوم الاثنين الذي يليه. إن تحديد يوم الفصح يعتمد على قاعدة كنسية تم وضعها عام 325 – “يجب أن يكون عيد الفصح أول يوم أحد بعد اكتمال القمر، بعد الاعتدال الربيعي“.

وتحتفل السويد بعيد الفصح منذ القرن الثاني عشر، والفصح هو أهم الأعياد الدينية المسيحية، ليس في السويد وحدها، وإنما حول العالم وباختلاف كنائسه. وفي عام 1844 أصبح عيد الفصح عطلة رسمية في السويد، وظل الاحتفال ذا طابع ديني يستذكر صلب وموت وقيامة المسيح حتى نهاية العقد السادس من القرن العشرين على وجه التقريب، عندما بدأ الناس يتحولون باحتفالاتهم بعيد الفصح من الشكل الديني الكنسي، إلى الشكل الثقافي والاجتماعي.

لقد كان سائداً في أوقات مضت أن يصوم غالبية السويديين الأربعين يومًا التي تسبق عيد الفصح، ومع حلول عيد الفصح كان الناس يحتفلون بانتهاء الصيام. لكن الصيام هو الآخر تراجع في المجتمع السويدي بشكل كبير.

من الكنيسة إلى منزل العائلة

إن الغالبية العظمى من السويديين اليوم يحتفلون بعيد الفصح في إطار عائلي في المنازل، وهو أول عطلة نهاية أسبوع طويلة في فصل الربيع، وهذا يعني بالنسبة للكثيرين أول رحلة يقومون بها إلى منزل العطلة الريفي، والذي كان على الأغلب مغلقاً طوال فصل الشتاء.

وعلى الرغم من اختلاف العادات والتقاليد المتبعة في إحياء ذكرى المسيح بين البلاد غير أن الهتاف بتحية عيد الفصح: فصح سعيد أو Glad påsk باللغة السويدية، وتزيين المنازل، وتلوين البيض، من العادات الاجتماعية المرتبطة بالفصح في السويد كما حول العالم.

زينة عيد الفصح

خلال عيد الفصح يقوم الكثيرون بوضع أغصان أشجار البتولا للزينة، ويتّم تثبيت ريش بألوان مختلفة على الأغصان. كما تُزين المحال والمجمعات التجارية واجهاتها، أما أغطية الطاولات والمحارم بألوانها الزاهية، وفروع الأشجار مع الريش الملون لا يكاد يخلوا منها بيت سويدي. رمزية الصيصان والأرانب والأفراخ ترتسم هي أيضاً في زينة الفصح التي تتميز بطابعها اليدوي في قسم كبير منها.

وتجدر الاشارة إلى أن زينة الفصح هذه مرتبطة لدى السويديين بدرب آلام المسيح، الذي جلب إلى مدينة القدس مثبتًا على صليب، وقد نثر جريد النخيل في طريقه وفي أيدي من اصطفوا على الطريق. ولعدم توفر جريد النخل في السويد فقد استخدمت بدلاً عنه أغصان البتولا التي علق عليها الريش الملون.

ساحرات الفصح

عادة ما تغلق المدارس في السويد أبوابها خلال أسبوع الفصح، فهي فرصة للصغار والكبار للاستمتاع بالوقت مع العائلة، والتمتع بأول عطلة ممتدة لعدة أيام مع نهاية الشتاء السويدي ولياليه الطويلة المظلمة.

ولعل واحدة من العادات التي تجعل للاحتفال بعيد الفصح في السويد نكهة متميزة مقارنة بغيرها من الدول حول العالم هو تقليد ساحرات الفصح، الذي يرتدي فيه العديد من الأطفال ملابس تنكرية هي ملابس الساحرات، ويضعون على رؤوسهم أوشحة وقبعات ملونة، ويرسمون على خدودهم باللون الأحمر، ثم يتجولون في الأحياء المجاورة، ويتنقلون من منزل إلى آخر فيقومون بتقديم اللوحات والرسومات للسكان آملين من خلال ذلك الحصول على بعض الحلوى.

ومن الطرق المميزة لمشاركة الآباء والأطفال الوقت الممتع، هي البحث عن بيض الفصح المخبأ. إذا تملأ بيضات من الكرتون المزركش بالحلويات وتخبأ بعيداً، ثم يعطى الأطفال بعض الأدلة أو خريطة لمساعدتهم على إيجادها.

مائدة الفصح

بالنسبة للكثيرين، فإن عيد الفصح وتناول الأطعمة الشهية يسيران جنباً إلى جنب. في الواقع، عيد الفصح هو ثاني أكبر عطلة نهاية أسبوع للاستمتاع بالطعام بعد عيد الميلاد. أما محور معظم وجبات عيد الفصح في السويد فإنها تدور حول البيض مرافقاً بأسماك الرنجة المخللة التقليدي وصاحب الشهرة في السويد، شرائح أسماك السالمون المٌمَلح.  أما على العشاء فيقدم لحم الضأن مع البطاطس والجبن المبشور، ولوبياء، والهليون.

ولا ننسى طبعاً مشروب الفصح (Påskmust) وهو مشروب غازي غير مخمر من الفواكة ، وبغض النظر عن التسميات فإن محتويات مشروب الفصح، هي نفسها محتويات مشروب عيد الميلاد، الذي يصعب إيجاده في الأسواق في غير هاتين الفترتين من السنة.

والملاحظ كما أسلفنا أن مائدة الفصح السويدية مازالت تتمحور حول الكثير من البيض كطبق رئيسي، حيث يصل استهلاك الأسرة السويدية من البيض خلال أسبوع الفصح إلى ضعف استهلاكها الطبيعي. عدا عن استخدامه للرسم والتزيين. والحقيقة أن جذور هذا التقليد تعود إلى الزمن الغابر في المجتمع الزراعي السويدي الذي كان سائداً فيه صيام الأربعين التي تسبق الفصح، فكان بيض الدجاج يتجمع خلال هذه الفترة في قن الدجاج، حتى إذا ما جاء يوم الفصح وانتهى الصيام وجدت العائلة السويدية المزارعة أمامها كميات كبيرة من البيض لأكلها.

المزيد من الحلويات

عرف السويديون تناول السكاكر والحلويات في عيد الفصح منذ القرن الثالث عشر. السكر حينها كان غالياً، وكان يُنظر إلى الحلوى على أنها شيء احتفالي للغاية. وعلى الرغم من حقيقة أن الحلوى لم تعد باهظة الثمن كما في السابق، فقد ظل تقليد تناول الحلويات في عيد الفصح قائماً.  حيث يتم بيع حوالي 6000 طن من السكاكر السويدية الشهيرة على مستوى دول الشمال خلال أسبوع عيد الفصح.