أن تبلغ سن التقاعد في السويد

يشكل المسنون نسبة ليست صغيرة من المجتمع السويدي، حيث أن نسبة من تجاوزت أعمارهم الـ ٦٥ هي أكثر من ٢٠% من إجمالي عدد السكان، وازدادت هذه النسبة بمقدار الضعف تقريباً مقارنة بعام ٢٠٠٣.  ومن المتوقع زيادتهم مستقبلاً بشكل مضطرد، وتقوم الحكومة بتقديم رعاية خاصة لهم ضمن نظام الرفاه الاجتماعي العام في الدولة.

أبدأ القراءة

تصوير: Sofia Sabel/imagebank.sweden.se

أن تبلغ سن التقاعد في السويد

يشكل المسنون نسبة ليست صغيرة من المجتمع السويدي، حيث أن نسبة من تجاوزت أعمارهم الـ ٦٥ هي أكثر من ٢٠% من إجمالي عدد السكان، وازدادت هذه النسبة بمقدار الضعف تقريباً مقارنة بعام ٢٠٠٣.  ومن المتوقع زيادتهم مستقبلاً بشكل مضطرد، وتقوم الحكومة بتقديم رعاية خاصة لهم ضمن نظام الرفاه الاجتماعي العام في الدولة.

متوسط أعمار عالٍ

كما في العديد من الدول المتطورة، نسبة كبار السن في ازدياد، و يعود ذلك إلى الاهتمام والرعاية الصحية، ويعد متوسط الأعمار في السويد واحداً من الأعلى في العالم حيث يصل متوسط عمر الرجال إلى ٨١ عاماً والنساء إلى ٨٤ عاماً، كما أن نسبة من تجاوزوا سن ٨٠ من السكان تعد الأعلى بين دول الإتحاد الأوروبي حيث تصل إلى ٥% من تعداد السكان، ومن أهم الأسباب الرئيسية في ذلك هو تطور الرعاية الصحية في السويد، التي قللت من أخطار العديد من الأمراض، ويتمتع الكثير من المسنين بصحة جيدة، ويعيشون حياة فعّالة ونشطة بدنياً و اجتماعياً، كما يعيش أكثرهم في بيوتهم.

ورغم نظرة البعض العامة تجاه المجتمعات الغربية التي ترى فيها مجتمعات مفككة بلا عواطف، فإن نسبة كبيرة من العوائل السويدية تهتم بمن يكبر في السنّ من أفرادها، فبحسب آخر الإحصائيات فإن حوالي خمسين بالمئة من المسنين يعيش معهم أو بالقرب منهم أحد أفراد عائلتهم.

٧ من ١٠ مسنين بعمر ٨٥  فما فوق يملكون صديقاً مقرباً، و نسبة ٧٢% من المسنين لديهم صديق مقرب يستطيعون التحدث معه عن أي شيء طبقاً للاحصاءات الرسمية لعام ٢٠١٨، و هذه النسبة ازدادت من ٦٣ إلى ٧٢% بين عام ٢٠٠٨-٢٠٠٩  إلى ٢٠١٦-٢٠١٧، “وشريك الحياة لا يعتبر من ضمن فئة الأصدقاء المقربين”.

حياة طبيعية ومستقلة

أحد أهم أهداف رعاية المسنين، وأصحاب الاحتياجات الخاصة هو مساعدتهم ليعيشوا حياة طبيعية قدر الإمكان ومستقلة إلى أبعد حد، بما في ذلك أن يعيشوا في منازلهم بقدر أطول فترة ممكنة، فالمساعدة المنزلية تجعل حياتهم أسهل.

ولتحقيق ذلك يتم تقديم أنواع مختلفة من الدعم للمسنين الذين يعيشون في منازلهم لتكون حياتهم أسهل، من ذلك توصيل وجبات طعام جاهزة ومطبوخة إليهم في منازلهم، كما أن حوالي نصف البلديات في السويد توفر وجبات الطعام الجماعية للمسنين في مراكز نهارية متخصصة، حيث يتجمع المسنون في فرق ويقومون بطبخ وجباتهم بأنفسهم.

تصوير: Rikard Lagerberg/imagebank.sweden.se

دعم في حال العجز

عندما يعجز المسنّ عن تدبير أمور حياته بنفسه فيمكنه طلب الدعم المنزلي من البلدية التي تقوم بتقييم مدى حاجته الفعلية ثم توفر له متطلباته، وهذه الخدمات تمنح الحد الأقصى للإندماج في المجتمع، وهذا يعني أن المسنين من أصحاب الاحتياجات الخاصة يمكنهم تلقي المساعدة على مدار الساعة من قبل أشخاص مدربين يقومون بزيارتهم بشكل دوري ويساعدونهم في شؤون حياتهم، مما يمكنهم أيضاً من البقاء في منازلهم حتى في حالة العجز. و أصحاب الحالات الحرجة يزودون برعاية صحية و اجتماعية خاصة.

كما تقدم العديد من البلديات أنشطة نهارية مستمرة للمسنين الذين هم بحاجة إلى تنشيط عقلي، وإعادة تأهيل لمساعدتهم على استكمال حياتهم بشكل طبيعي قدر الإمكان.

الجدير بالذكر أن الحكومة السويدية تهتم كثيراً برفع مستوى العاملين الذين يقومون بمساعدة كبار السن، من ذلك أن أغلب أنواع الرعاية الصحية التي تقدم في المستشفيات يمكن أن تقدم للمسنّ في منزله عن طريق فرق طبية مؤهلة لذلك، واستثمرت الحكومة أكثر من مليار دولار مؤخراً في تطوير وتأهيل العاملين في رعاية كبار السن.

 

سيارات أجرة خاصة

توفر البلديات سيارات أجرة أو سيارات نقل خاصة بالمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة بها تجهيزات خاصة بهم، كأن تكون مجهزة لدخول الكراسي المتحركة مثلاً، ويمكن لكل مسنّ لا يمكنه التنقل بالمواصلات العامة الاستفادة من هذه السيارات الخاصة لتساعده على تنقلاته.

 

ومساكن مجهزّة

تحرص البلديات عند تخطيط المساحات السكنية أن تخصص أماكن تصلح لإقامة المسنين الذين يتجاوزون ٦٥ عاماً، خصوصاً وأن عدد الراغبين في السكن في هذه المنازل يزداد عاماً بعد عام.

من أهم خصائص هذه المساكن سهولة الدخول والخروج، بالتالي يتم تصميم المداخل والمخارج لتناسب احتياجات المسنين، من مداخل تناسب الكراسي المتحركة لمن يريد، ومصاعد، وغير ذلك.

تصوير: Maskot/Folio/imagebank.sweden.se

الرعاية الوقائية تجعلهم أصحاء أكثر

رعاية المسنين ليست فقط مساعدتهم فيما يحتاجونه، بل تشمل أيضاً مساعدتهم لتكون جودة حياتهم أفضل، مليئة بالنشاط والحيوية، ومقاومة بقدر الإمكان للأمراض والإصابات.

من ذلك مثلاً ممارسة النشاط البدني حسب ما يصفه الطبيب المختص، حيث يمكن للنشاط البدني الموصوف للمسنّ أن يكون نشاطاً رياضياً عاماً، أو نشاطاً خاصاً به حسب حالته الصحية.

والإصابات الشخصية عند المسنين تعد مشكلة بحد ذاتها، سواء عند ممارسة النشاط البدني أو عند القيام بالمهام اليومية، ويتم العمل على تفادي هذه الإصابات بعدة تدابير، منها تثقيف المسنين بأساليب تفادي الإصابات، ومنها توفير أشخاص يساعدون المسنين في الأعمال المنزلية التي تكثر فيها الإصابات كتعليق الستائر في المنزل مثلاً، أو تغيير لمبات الإضاءة، توفر البلديات أيضاً مساند بعجلات لمساعدة المسنين على المشي والتنزه وقضاء حوائجهم بمفردهم.

كما تهتم البلديات بتوفير العديد من الأنشطة التحفيزية للمسنين، كالقراءة، مشاهدة الأفلام، استماع الموسيقى، الرسم، والفعاليات الثقافية، ويتم ممارسة نشاط واحد على الأقل منها كل يوم في الدور المخصصة لكبار السن، لما في ذلك من نفع يعود على حياتهم.

رعاية ممولة من الضرائب

بما أن المستوى الصحي للمسنين بشكل عام قد تحسن منذ الثمانينات في القرن الماضي فإن تكاليف ومتطلبات رعايتهم قد انخفضت، وهذا خفف العبء على الدولة وعلى المال العام، مع العلم بأن السويد تخصص لرعاية المسنين أكثر من غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، يصل تقريباً خمس أضعاف معدل الإنفاق على المسنين في دول الاتحاد.

يتم تمويل معظم رعاية المسنين من أموال الضرائب ضمن نظام الرفاه الاجتماعي العام في السويد، ويدفع بعضهم رسوماً رمزية تصل في مجملها إلى حوالي ٤% فقط من إجمالي تكاليف الرعاية و لديهم أسعار خاصة.

تقوم البلديات بالإشراف المباشر على رعاية المسنين لديها، ويمكن أن تقوم بتوفير هذه الرعاية بنفسها أو تقوم بخصخصتها ليقوم بها القطاع الخاص، وتزداد الشركات الخاصة العاملة في هذا القطاع بشكل مطرد.

تصوير: Ulf Lundin/imagebank.sweden.se

نظام التقاعد السويدي

يحق لجميع السويديين الحصول على راتب تقاعدي حينما يتقاعدون، ويمكن للفرد أن يتقاعد متى ما أراد حينما يبلغ من العمر ٦١ إلى ٦٩ عاماً.

وعدد المسنين الذين يعملون سنوات أكثر في ازدياد، حيث ارتفع عدد العاملين في السويد الذين تتراوح أعمارهم من ٦٥ إلى ٧٤ عاماً بنسبة ١٢٧% ما بين عامي ٢٠٠٥ إلى ٢٠١٤، وهو رفع متوسط عمر التقاعد في السويد إلى ٦٤.٥ عاماً.

ويعتمد الراتب التقاعدي الذي يستلمه المتقاعد بشكل رئيسي على الدخل الذي كان يدفع ضريبته عندما كان يعمل، ويبلغ متوسط الراتب التقاعدي في السويد حوالي ١١ ألف كرونة (حوالي ١٢٠٠ دولار) شهرياً، ويختار الكثير من العاملين أن يشتركوا مسبقاً في صناديق توفير للتقاعد لتوفير دخل أكبر لهم عند التقاعد. و يمكنكم الاطلاع على المزيد من المعلومات حول نظام التقاعد السويدي هنا.

نظرة مستقبلية

تشير التوقعات المبنية على الإحصاءات السكانية أن نسبة المسنين فوق عمر الخامسة والستين ستتزايد حتى تصل خلال عشرين عاماً إلى ربع عدد السكان، ففي عام ٢٠٤٠، مايقرب من ١ بين كل أربع أشخاص سيكون بعمر ٦٥ فما فوق. هذه الزيادة تعني المزيد من الرعاية والاهتمام، ولذلك يتم حالياً تطبيق مجموعة من المبادرات لتلبية هذه الاحتياجات المستقبلية.

من هذه المبادرات “لجنة المستقبل” التي شكلتها الحكومة، ومهمة هذه اللجنة إعداد الاستراتيجيات للتعامل مع أربع تحديات اجتماعية ستواجه السويد في الأعوام القادمة، والتي منها زيادة عدد المسنّين. وبما أن زيادة نسبة المسنين تعني انخفاض نسبة العاملين في سوق العمل ما يشكل تحدياً بحد ذاته، فطبقاً لموقع الاحصائيات السويدي من المقدر أن يبلغ عدد النقص في الموظفين في القطاع الصحي إلى ١٦٠٠٠٠ شخص مع حلول عام ٢٠٣٥.  فإن الحكومة تدرس إمكانية إجراء تعديلات على سن التقاعد ليتمكن الفرد من العمل سنوات أطول. كما استثمرت الحكومة أكثر من أربع مليارات كرونة سويدية لتحسين التنسيق بين الرعاية الصحية المنزلية ورعاية المسنين والرعاية الصحية لتطوير أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين.

 

لقراءة مادة المعهد السويدي باللغة الإنجليزية عن نفس الموضوع الرجاء زيارة الرابط التالي:

ELDERLY CARE IN SWEDEN

 

روابط مفيدة عن موضوع كبار السن والمتقاعدين في السويد باللغتين الإنجليزية والسويدية:

Facts about elderly care

Largest population increase expected among the elderly

Future care of the elderly

Seven out of ten people aged 85 and older have a close friend

أخر تحديث: 9:24 ص

رأيك يهمنا

السؤال الأول (١/٢)

هل وجدت المعلومات التي تبحث عنها في موقعنا؟

ما هي المعلومات التي كنت تبحث عنها في موقعنا؟

السؤال الثاني (٢/٢)

ما هي احتمالية ترشيحك لهذا الموقع لآخرين؟

اسحب شريط التمرير لإعطاء تقييمك

0

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

غير مرجح على الاطلاق

من المرجح للغاية

!شكراً لكم على تقديم ملاحظاتكم