بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، يسري حاليًا حظر مؤقت على السفر غير الضروري من الدول غير التابعة للاتحاد الأوروبي إلى السويد. واعتباراً من 6 فبراير/شباط يتعين على المسافرين الأجانب القادمين إلى السويد إظهار نتيجة اختبار بي سي أر (PCR) سلبية ويجب ألا تزيد مدة نتيجة الاختبار عن 48 ساعة. وللاطلاع على آخر مستجدات حول السفر من وإلى السويد، يُرجى زيارة موقع Krisinformation.se الموقع الرسمي لمعلومات الطوارئ من السلطات السويدية.

Close

احتفالات الربيع (فالبورغ)

مع نهاية فصل الشتاء بلياليه الطويلة المظلمة، وبرده القارس في بلاد الشمال الأوروبي، يحين موعد الاحتفال بحلول فصل الربيع مع ذوبان الثلوج واعتدال درجات الحرارة، وبزوغ الشمس من خلف طبقات السحب الكثيفة.

يحتفل السويديون كما في دول أوروبية أخرى مثل فنلندا وألمانيا في الـ30 من إبريل/نيسان بيوم الربيع أو (فالبورغ)، الذي توقد فيه النيران في جميع أنحاء السويد، كإعلان عن نهاية فصل الشتاء، لتَتَزين الغابات باللون الأخضر من جديد. هذا العام ستكون الاحتفالات مختلفة فمعظمها رقمية بسبب جائحة كورونا وقانون الوباء في السويد الذي يمنع التجمعات العامة التي تزيد عن ثمانية أشخاص.

ولكن لماذا سُمي احتفال الربيع بـ(فالبورغ) وما هي قصة النيران التي يتم إشعالها أثناء الاحتفالات؟

أبدأ القراءة

الصورة: Aline Lessner/imagebank.sweden.se

تُشعل النيران في جميع أنحاء السويد في ليلة 30 أبريل/نيسان احتفالًا بقدوم الربيع.

احتفالات الربيع (فالبورغ)

مع نهاية فصل الشتاء بلياليه الطويلة المظلمة، وبرده القارس في بلاد الشمال الأوروبي، يحين موعد الاحتفال بحلول فصل الربيع مع ذوبان الثلوج واعتدال درجات الحرارة، وبزوغ الشمس من خلف طبقات السحب الكثيفة.

يحتفل السويديون كما في دول أوروبية أخرى مثل فنلندا وألمانيا في الـ30 من إبريل/نيسان بيوم الربيع أو (فالبورغ)، الذي توقد فيه النيران في جميع أنحاء السويد، كإعلان عن نهاية فصل الشتاء، لتَتَزين الغابات باللون الأخضر من جديد. هذا العام ستكون الاحتفالات مختلفة فمعظمها رقمية بسبب جائحة كورونا وقانون الوباء في السويد الذي يمنع التجمعات العامة التي تزيد عن ثمانية أشخاص.

ولكن لماذا سُمي احتفال الربيع بـ(فالبورغ) وما هي قصة النيران التي يتم إشعالها أثناء الاحتفالات؟

من هي القديسة (فالبورغ)؟

القديسة فالبورغ وفقاً للرواية الشعبية كانت أميرة إنجليزية دُعيت من قبل رئيس أساقفة دير ماينز في ألمانيا الأب بونيفاتيوس لمساعدة المسيحيين الألمان، لتصبح لاحقاً المشرفة على دير هايدنهايم للرهبات. وفي عام 779 بعد وفاتها بسنوات قليلة  نُقل جثمانها إلى مدينة آيخستات الالمانية لِتدفن في الأول من مايو/ آيار هناك، وطوبتها الكنيسة الكاثوليكية لاحقاً لقب قديسةً في العام 870.

لكن ذلك ليس كل شيء، فكما في معظم الأعياد ذات المسمى الديني كعيد جميع القديسين، ولوسيا، فإن الأسطورة الوثنية حاضرة هنا أيضًا، ففي ذلك الوقت من العصور الوسطى تطورت ممارسات دينية دخيلة من الوثنية السلتيةـ الجرمانية على الديانة المسيحية المنتشرة حديثًا هناك. فكان الألم والمعاناة من قوى الظلام والشر أمرًا ذا أهمية كُبرى. وتشير تلك المعتقدات الأسطورية إلى أن الساحرات يتجمعن في ليلة 30 أبريل/نيسان، ويطرن بعيدًا على مكانس مصنوعة من القش أو على ظهور ذكور الماعز الى الأماكن المرتفعة، للانضمام إلى الشيطان والتحضير لأعمال الشر. وبهدف تفريقهن وتشتيت قوتهن يقوم الأهالي بإصدار الضجيج والصياح وإطلاق النار والمفرقعات وإيقاد النيران.

فالبورغ بنسخته السويدية

رغم جذوره الألمانية التي وصلت إلى السويد في وقت ما قرابة العام 1400 ميلاديًا، يرى السويديون أن فالبورغ بنسخته السويدية، التي تشبه النسخة الفنلندية إلى حد كبير، هو احتفال مختلف عن فالبوريغ الألماني وإن تشاركا بالاسم. فإشعال النار يرمز إلى إحراق الماضي، وافساح المجال أمام مستقبل جديد.

ومن ضمن المعتقدات القديمة المرتبطة بهذا الأحتفال، أن الحدود الفاصلة بين الأحياء والأموات تكون في أضعف حالاتها هذه الليلة، فيمكن على سبيل المثال أن يلتقي الأحياء بطيف الأحبة ممن رحلوا عن عالمنا، إن حالفهم الحظ.

وكان يتم في هذا اليوم إطلاق الحيوانات التي أرهقت في محبسها داخل الحظائر خلال فصل الشتاء الطويل القارس إلى المراعي لتناول الطعام بحرية، لذلك كان الفلاحون في السويد في العصور الغابرة يشعلون النيران لإخافة وإبعاد الحيوانات المفترسة عن حيوانات المزرعة، ومازال تقليد إطلاق الماشية في هذا اليوم ساريًا في مختلف أنحاء السويد، وعلامة فارقة على حلول فصل الربيع.

الصورة: Aline Lessner/imagebank.sweden.se

أمسية الـ٣٠ من إبريل (نيسان)، يرحب السويديون بالربيع ونهاية فصل الشتاء الطويل من خلال إضاءة نيران ضخمة، وغناء الأغاني لفصل الربيع.

احتفالان في نفس اليوم 

الحقيقة أن مناسبة فالبورغ في 30 أبريل/نيسان تتوافق مع مناسبة سويدية أخرى ذات طابع وطني، هي الاحتفال بعيد ميلاد الملك كارل السادس عشر غوستاف.  إلا أن اليوم ليس عطلةً رسمية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظم نشاطاته المسائية التي قد تستمر في بعض الأحيان إلى ساعات متأخرة من الليل تأتي عشية الاحتفال بعيد العمال في اليوم التالي الأول من مايو /أيار، وهو يوم عطلة رسمية.

إن احتفال فالبورغ بطابعه الشعبي العام، عادة ما يجري في أماكن مفتوحة يجري تحديدها سلفًا كمواقع للتجمع، وتأخذ طابعًا جماهيرًا بمشاركة الآلاف. وهو فرصة لن يضيعها الشعب السويدي للاحتفال باستقبال دفء الربيع وشمسه. ورغم أن الأمطار قد تصاحب المناسبة بسبب تقل الطقس في شهر أبريل/نيسان، إلا أن ذلك لا يمنع الناس من إقامة احتفالاتهم مرتدين الملابس التي تقيهم من المطر، أو حتى التجمع في منازلهم لإحياء المناسبة، فالمهم أن يحتفلوا ويسعدوا بذلك.

مع تجمع أهالي البلديات في الأماكن المخصصة يتم تجميع كومة كبيرة من أغصان الأشجار والأخشاب، وغالبًا ما يبدأ الاحتفال في ساعات المساء بإنشاد أغاني الربيع، وإحراق كومة الأغصان والأخشاب، ومع حلول ساعات الليل تبدأ دفعة جديدة من الاحتفال بإطلاق الألعاب النارية.

احتفالات المراهقين

في حين تختار بعض العائلات في السويد الاحتفال من خلال إقامة حفلات الشواء في الهواء الطلق، تختار شريحة واسعة من فئة المراهقين والشباب التي شارف عامها الدراسي على النهاية  الاحتفال بفالبورغ على طريقتها، لذلك يشهد عاماً بعد عام ارتفاعاً بمعدلات الحوادث المتصلة برعونة بعض المراهقين في هذا اليوم، والتي تحدث بسبب الافراط في تناول الكحول. وهو ما يدفع الشرطة عادةً إلى استباق يوم الفالبورغ بدعوة الأهل عبر وسائل الإعلام إلى المساهمة والمساعدة في ضبط سلوك المراهقين في هذا اليوم.

احتفالية المدن الطلابية

من أوميو في الشمال، إلى أوبسالا، مرورًا باستكهولم، وحتى لوند في الجنوب، يحتفل الطلاب الجامعيون في السويد بطريقة أكثر إثارة،تستأثر باهتمام المشاركين والمشاهدين على غرار الحفلات الموسيقية التي تبدأ في بعض الأحيان قبل يومين من فالبورغ، وتشمل سباقات التجديف للزوارق الصغيرة، ومسابقات السقوط من أماكن عالية عن طريق ربط المتسابقين بحبل على مستوى القدمين ورميهم من الأعلى وغيرها من الأنشطة التي تضفي الحماسة، والتي تضمن استمرارية الاحتفال على نفس المستوى من الإثارة.

وعلى الرغم من أن الاحتفال أصبح عادة سنوية منذ نهاية القرن التاسع عشر في الوسط الجامعي لمدن مثل استوكهولم، ورغم حداثة عهده في أوبسالا الذي بدأ على يد طالبين جامعيين في العام 1978، فإن للاحتفال في أوبسالا ما يميزه عن باقي المدن والجامعات السويدية. وقد يكون الطابع الجامعي للسكان والمقيمين في مدينة أوبسالا ما يميزها عن باقي المدن سببًا أساسيًا في مشاركة أعدادٍِ غفيرة من الأشخاص في هذا التقليد السنوي، كما تعرف المدينة كل عام عودة الطلبة القدامي لإعادة إحياة هذا العيد بطابعه الطلابي المميز.

أخر تحديث: 2021-04-30